تأتي سوريا في المرتبة العاشرة بين الدول من حيث الانتاج الكلي وهي في المرتبة الثانية من حيث المردود في وحدة المساحة وبفارق بسيط بعد استراليا التي تحتل الموقع الاول، وبغية الوقوف على اهمية المحصول جرى الحوار التالي مع الدكتور فريد خوري مدير مكتب القطن ومعاونه المهندس فيصل جاويش. ـ ماذا يعني مفهوم القطن «محصول استراتيجي» لسوريا؟ ـ يعد القطن من اهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا لانه محصول اجتماعي ونقدي وصناعي وتجاري واقتصادي في آن ويمكن ادراك ذلك من خلال الارقام التالية: فهو يؤمن العمل وكسب العيش لحوالي 20% من سكان سوريا في كافة المجالات ابتداء من الزراعة فالحلج فالتسويق فالتصنيع وقد تجاوزت الكتلة النقدية المسلمة للفلاحين في هذا العام ثمنا للقطن المحبوب 29 مليار ليرة سورية. انه يأتي في المرتبة الثانية بعد البترول في تأمين العملات الصعبة وفي المرتبة الثالثة بعد البترول والقمح في مساهمته في الدخل القومي. يعد المادة الاولية لصناعة الحلج وتتراوح الطاقة الانتاجية بين 800 الف إلى مليون طن من القطن المحبوب سنويا. ولصناعة الغزل حاليا تصل 120 الف طن من القطن المحلوج ولصناعة عصر الزيوت حوالي 625 الف طن من بذور القطن وكذلك لصناعة النسيج وغيرها من الصناعات الاخرى. تطور المحصول ـ كيف تطور محصول القطن بلغة الارقام؟ ـ لقد تطور محصول القطن في القطر تطورا كبيرا في ظل ثورة الثامن من مارس وكذلك خلال سنوات الحركة التصحيحية وخير مؤثر على ذلك هو ارتفاع نسبة المردود في وحدة المساحة بشكل كبير وواضح. فقد كان متوسط مردود الهكتار في القطر عام 1970 وما قبل حوالي 1645كج/هـ من القطن المحبوب فتطور هذا المردود ليصل إلى حوالي 4200كج/هـ خلال عام 2000 في حين بقي متوسط المردود العالمي خلال هذه السنوات يتراوح ارتفاعا بين 1.75كج/هـ و1650 كج/ه، وبذلك احتلت سوريا كما ذكرت في بداية الحديث المركز الثاني في العالم من حيث المردود في وحدة المساحة ولمدة خمس سنوات على التوالي وهي لاتزال كذلك حتى الان. اوضح المهندس فيصل جاويش معاون مدير مكتب القطن الجهود التي ادت إلى هذا التطور فقال، هذا التطور لم يأت من فراغ بل جاء ثمرة جهود كبيرة بذلك خلال السنوات السابقة ويمكن اختصارها كما يلي: الدعم الكبير الذي قدمته الدولة للقطاع الزراعي بشكل عام ولمحصول القطن بشكل خاص اضافة إلى تقديم كافة مستلزمات الانتاج المهنية والنقدية والمعنوية والاجتماعية. تضافر جهود جميع الاخوة الفلاحين المنتجين وتعاونهم مع الاخوة الفنيين وتطبيقهم الارشادات والتعليمات. السياسة السعرية التي اتبعتها الدولة من خلال المجلس الزراعي الاعلى والتي اعتمدت على دراسة التكلفة الحقيقية اضافة إلى هامش الربح المجزي للفلاح وهنا لابد من ذكر ان سعر شراء القطن المحبوب كان اقل من 4 ليرات للكيلو جرام الواحد ثم تدرج ليصل إلى 30.75 ليرة للكيلو الواحد من قطن محبوب في هذه الايام بغض النظر عن الاسعار العالمية. اهمية البحوث الزراعية التي اجرتها وزارة الزراعة ممثلة بمديرية مكتب القطن بالتعاون مع كافة الجهات العلمية والبحثية والتي اثمرت نتائج ممتازة يمكننا ذكر قسم منها على سبيل المثال لا الحصر. ـ في مجال الاصناف تم استنباط خمسة اصناف تتمتع بالانتاجية العالمية والنوعية الجيدة المقاومة للكثير من العوامل التي تؤثر على الانتاج كالحرارة العالية والامراض وغيرها وقد عممت على كافة المحافظات المنتجة حسب ظروف كل محافظة. ـ وفي مجال المكافحة حصل تطور كبير جدا ففي حين كنا نكافح اكثر من 45 بالمئة من المساحة المزروعة بالقطن ضد الحشرات التي كانت تسبب اضرارا كبيرة للمحصول لم تتجاوز المساحة المكافحة حاليا 1% من المساحة المزروعة وكان ذلك بفضل الآتي: 1ـ رفع العتبات الاقتصادية للرش حفاظا على التوازن البيئي والاعداء الحيوية المتواجدة بكثرة في حقولنا وبشكل طبيعي. 2ـ تطبيق المكافحة الحيوية باستخدام الاعداء الحيوية المنتجة في مخابرنا وبأيدي وخبرات وطنية. ـ وفي مجال التسميدات ترشيد استخدام الاسمدة من خلال التحليل المباشر للاراضي التي ستزرع بالقطن واعطاء الاسمدة حسب الحاجة مما ادى إلى زيادة في الانتاج مع توفير مبالغ ضخمة كانت تشكل عبئا كبيراً على انتاجنا. ـ وفي مجال الري واستخدام المياه تم تطوير عمليات الري بدءا من الري السطحي وصولا إلى الري على خطوط وبالسيفونات واستخدام الري بالتنقيط الذي سيكون الطريقة المعتمدة اساسا في ري القطن مستقبلا مما سيؤدي إلى توفير كبير في المياه. الافاق المستقبلية ـ ما هي الافاق المستقبلية لمحصول القطن في سوريا؟ ـ ان ما تحقق من تطور لهذا المحصول كبير جدا الا ان فرص التطور والتحسن واسعة للوصول إلى الافضل ويمكن تلخيص تلك الفرص كما يلي: 1ـ التوسع في انتاج القطن الملون «الناجح لدينا» والقطن الحيوي لانه مطلوب حاليا في الاسواق العالمية وباسعار جيدة. 2ـ التخطيط الجيد والمتوازن وبما يتماشى مع المخزون المائي مع المحافظة على ما توصلنا اليه من انتاج ومردود مرتفع باستخدام اقل كمية من المياه ويتأتى ذلك بدعم وتشجيع استخدام وسائل الري الحديثة وخاصة الري بالتنقيط. 3ـ وضع خطط مستقبلية مبنية على دراسات معمقة لتحويل كامل انتاجنا من القطن الخام إلى سلع مصنعة «غزول، اقمشة.. الخ»، وذلك بهدف الاستفادة من القيمة المضافة. حيث من المعروف ان الطاقة الحالية لصناعة الغزل في سوريا تبلغ حوالي 120 الف طن من القطن الشعر بينما نصدر الباقي البالغ حوالي 240 الف طن كمادة خام وبالاسعار العالمية ارتفاعا ام انخفاضا. وتستطيع القول اننا لو تمكنا من تحويل ما ننتجه من القطن المحلوج «الشعر» إلى غزول ونسيج ولو تمكنا ايضا من رفع الطاقة الانتاجية لمعاملنا وانشأنا معامل جديدة فاننا بالتأكيد سوف نسهم في زيادة الدخل القومي من خلال الاستفادة من القيمة المضافة وسنستطيع تأمين ما يزيد على 50 الف فرصة عمل مما سيساهم في ايجاد حل لمشكلة البطالة والقضاء عليها بشكل اكيد.