دمشق ـ أحمد أبو الحسن: يقوم الاتحاد العام النسائي في الجمهورية العربية السورية كمنظمة شعبية بدور التوعية وصقل شخصية المرأة من خلال محو أميتها وتأهيلها مهنياً بهدف ايجاد مورد مادي يحررها اقتصادياً كما يتابع عملية توعيتها صحياً وتقديم خدمات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية عبر الندوات والنشرات والمحاضرات كما يقوم بدور رائد في ميدان تنظيم الأسرة وتأمين المواد الطبية اللازمة ورعاية الحامل والمرضع وتوفير اللقاحات اللازمة التي تحصنها من العديد من الأمراض. لتسليط الضوء على هذه المنظمة الشعبية التقينا الباحثة رغداء الأحمد رئيسة مكتبي الخدمات الصحية والقانوني المركزيين وكان معها هذا الحوار ... ـ من خلال موقعك في منظمة الاتحاد النسائي في سوريا كيف تجدين دور هذه المنظمة في تأهيل النساء على كافة الصعد؟ ـ يمكنني القول ان المنظمة تقوم برفع مستوى المعرفة لدى المرأة والأخذ بيديها كي تتمكن من ممارسة الحقوق والسعي لتعديل المواد القانونية التي لم تعد تتلاءم مع التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي وصلت اليه المرأة، كما تعمل على زيادة الوعي المجتمعي بالآثار السلبية التي تنجم عن ممارسة العنف ضد النساء وتوفير العديد من البرامج والمشاريع الهادفة الى التخفيف من ظاهرة العنف ومحاولة القضاء عليه والمشاركة مع وسائل الاعلام في تجسيد الهوية الانسانية والحضارية وتشجيع البحوث المتعلقة بجميع أشكال العنف الموجه ضد النساء وذلك انطلاقاً من قيمنا وتشريعاتنا وتاريخنا الحضاري الذي يستنكر أي امتهان لكرامة المرأة أو الاساءة لها حيث توصي الشريعة الاسلامية من خلال العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية بالنساء خيراً كما تعطي حقوقاً مساوية لحقوق الرجل بل ولها الحق في قضايا عديدة تفوق حقوق الرجل باستثناء النسبة الأرثية الناجمة عن الزام الرجل بالانفاق عليها في كل مراحل حياتها واستناداً الى ذلك يتجلى دور النساء في هذا المجال في منحيين الأول تثقيف نفسها وبناء شخصيتها وتطوير معلوماتها ومعارفها وممارسة السلوك المنسجم مع ثقافتها وانعكاس ذلك على أولادها وذويها مستفيدة مما يتاح لها من حقوق ومكاسب وعطاءات وفرص متساوية مع الفرص المتاحة للرجل في شتى الميادين بالاضافة الى النضال ضد العادات النمطية والمفاهيم المجحفة بحقها وصولاً لمشاركة أكبر في مختلف المجالات. ـ وماذا عن حقوق المرأة في الاطار الدستوري والتشريعي؟ ـ لم يميز الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية الصادر يوم 13 مارس عام 73 اطلاقاً بين الجنسين فقد قرر حقوقاً للرجل والمرأة على التساوي فالمواطنون متساون أمام القانون في الحقوق والواجبات وتكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين كما تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل الدولة على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع، ومن أبرز تلك الحقوق الأساسية التي نالتها وحصلت عليها المرأة في سوريا حق تقليد المناصب العليا ومباشرة الوظائف العامة وحق الاقتراع والانتخاب والترشيح الى الهيئات النيابية والمنتخبة وحق التعليم بما في ذلك الالتحاق بالمؤسسات التعليمية بجميع أنواعها ومستوياتها وحق الأجر المتساوي في العمل المتساوي كما ان دستور حزب البعث العربي الاشتراكي أكد في مادته «12» ان المرأة العربية تتمتع بحقوق المواطن كلها وحزب البعث يناضل في سبيل رفع مستوى المرأة حتى تصبح جديرة بتمتعها بهذه الحقوق .. فانطلاقاً من هذه الحماية الدستورية والكفالة القانونية فقد ترسخت ركائز العدل والتقدم في جميع المجالات وفي مناحي الحياة الاجتماعية. القانون المدني ـ وهل الأمر كذلك في القانون المدني السوري وقانون الأحوال الشخصية؟ ـ بالطبع فقد منح القانون المدني أهلية كاملة للمرأة إذا بلغت سن الرشد وهي ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة (المادة 46) كما منح المرأة اسما ولقبا مستقلاً بها عن لقب زوجها (المادة 40) كما منحها ذمة مالية مستقلة وسمح لها بمزاولة التجارة بأموالها دون حاجة إلى أخذ إذن من وليها أو زوجها إذا بلغت سن الرشد إذ تخضع الأهلية التجارية لأحكام القانون المدني (المادة 15 تجارة). أما قانون الأحوال الشخصية فيعتبر أفضل قانون بين التشريعات العربية سواء من حيث اعطاء فرصة المصالحة للزوجين المتخالعين (التفريق بالتراضي) باعطائهما مدة شهر كذلك إذا قدمت معاملة الطلاق بارادة متفردة. إذ يؤجل القاضي معاملة الطلاق شهراً واحداً آملاً بالصلح وفي حال وقوع الطلاق الارتجالي يبقى هناك مجال للمراجعة وكذلك اعطاء الزوجة المطلقة طلاقاً تعسفياً نفقة ثلاث سنوات تعويضاً عن الطلاق التعسفي فضلاً عن احتفاظ المرأة العاملة بحضانة أولادها عند عملها خارج المنزل إذا كانت تؤمن لهم رعايتهم والعناية بهم. كما قرر القانون نفقة للزوجة وحقها بالمهر في حال الحكم به ويجري الحبس التنفيذي (الاكراهي) لمدة ثلاثة أشهر في حال امتناع الزوج عن دفع النفقة أو المهر أو رؤية الطفل أو تسليمه وليس للزوج أن يتزوج ثانية إلا بإذن القاضي وبمسوغ شرعي وأن يكون قادراً على نفقتهما، وقد أجاز قانون الأحوال الشخصية السوري للزوجة في عقد الزواج أن تشترط شروطاً غير مخالفة لتعاليم الشريعة والقانون. ـ وما هو وضع المرأة السورية في القانون الأساسي للعاملين في الدولة وقانون العمل؟ ـ ساوى هذا القانون المرأة العاملة بجميع أحكامه الرجل العامل حيث يطبق على جميع العاملين في الدولة مساواة كاملة في الحقوق والواجبات وأعطى للمرأة إجازة الأمومة بكامل الأجر لمدة «75» يوماً ويمكن تمديدها مدة شهر واحد بأجر 10% وبدون أجر شهر آخر وتمنح المرأة العاملة المرضع اجازة مدتها ساعة واحدة يومياً حتى يبلغ وليدها السنة من عمره، كما ساوى نظام التأمين والمعاشات للمواطنين بين الرجل والمرأة اضافة الى تخصيصه مواد خاصة بالمرأة والأسرة كما ان قانون تنظيم العلاقات الزراعية أوصل المرأة الفلاحة الى المؤتمر العام وأصبحت عضواً في مجلس اتحاد الفلاحين ووضعت أمام مسئولياتها الانتاجية في احتلال مكانتها اللائقة في مسيرة التنمية حيث من الملاحظ عاماً بعد عام ازدياد عدد الأخوات الفلاحات في الجمعيات والروابط الفلاحية. اسباغ الحماية ـ وهل أسبغ المشروع السوري حماية معينة في حالات الاعتداء عليها؟ ـ نعم .. سواء لجهة العنف الناتج عن ضربها وإيذائها أو لجهة الاعتداء الجنسي المترافق بالعنف أو التهديد بالاكراه ووضع عقوبات صارمة مشددة كما عاقب على الاجهاض القصدي دون رضاها والتسبب به، فجريمة الاغتصاب بالاكراه بالعنف أو التهديد يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة «18» سنة وان جرى الاعتداء على قاصر دون الخامسة عشرة من عمرها لا تنقص العقوبة على «21» سنة (المادة 489 وما بعدها)، كما ان جريمة اجراء الفعل المنافي للحشمة بالوسائل نفسها يعاقب عليها بعقوبات جنائية حتى ثماني عشرة سنة (المادة 943 وما بعدها) وجريمة الخطف بقصد ارتكاب الفجور يعاقب عليها بتسع سنوات ولا تنقص العقوبة عن احدى وعشرين سنة إذا ارتكب الفعل (المادة 1) التي تتعلق بالقاصر .. وعاقب على جرائم الأفعال المنافية للحياء بعقوبات متفاوتة. وفي جرائم الاجهاض القصدي أو التسبب بالاجهاض نتيجة الضرب تتراوح العقوبة بين الأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات فما فوق (المواد 525 ـ 529 ـ 544) وشدد قانون مكافحة الدعارة رقم «10» لعام 1960 النافذ عقوبات تسهيل الدعارة والحض عليها بعقوبات تصل الى ست سنوات. وهنا لابد من الاشارة الى ان المواقف الاجتماعية والاتجاهات الأخلاقية المنبثقة من التراث الحضاري والانساني والمستمد مضامينه من التشريعات السماوية السمحة قد أسس مناخاً اجتماعياً تحظى في اطاره المرأة بموقع مهم في الأسرة والمجتمع ولابد من التأكيد ان الموقف الاجتماعي في سوريا المعاصرة قد نظر للمرأة نظرة سامية واعتبر الأمومة قيمة مثلى وتكرس في ضميره ومبادئه ومثله احترام حقوقها وقيمتها المطلقة كانسان لها كل الحقوق الناجمة عن انسانيتها دون أن يتجاهل طبيعتها كأنثى وما يستلزمه ذلك من منحها حقوقاً مقابل الواجبات التي ألقتها الطبيعة تبعاً لحقيقتها هذه وهو لا يرى ان هذه الطبيعة فيها تبرر أية نظرة دونية بل هي تمثل في حقيقتها ونواتجها في الأمومة بشكل خاص قيمة عليا لما تعنيه من تضحية وتفان يقودان لاستمرار الحياة الانسانية كما انه لايرى ان القول بهذه الطبيعة يعني تحديد دور نمطي للمرأة لأنه لا يمنع من أن تمارس حياتها وفقاً لما تقدر عليه ضمن اطار من العدل والعقل والمثل العليا. ولقد تمت دراسة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على مستويات عدة وعبر اللجان الوطنية التي شكلت بناء على طلب الاتحاد النسائي والورشات العديدة ثم المؤتمر الوطني الموسع الذي أعد الصياغة المطلوبة وصلت الى رئاسة الحكومة التي أحالتها بدورها الى اللجنة الثقافية وخلصت الى الرأي بضرورة تصديق الاتفاقية مع لحظ تحفظات جزئية بسيطة ولا يزال العمل مستمراً من قبل المنظمة النسائية من أجل الموافقة والتصديق عليها. ـ مع ان العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية، كيف يقيم الاتحاد النسائي في سوريا ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع السوري؟ ـ لا أحد ينكر ان ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة موجودة داخل المجتمع السوري وإن كانت تختلف كماً ونوعاً عن العنف الموجود في البلاد الأخرى لأننا نفتقر الى الدراسات والاحصائيات في هذا المجال رغم انه قد تم تجاوز العديد من صور العنف من خلال استصدار التشريعات القانونية العادلة والحماية الدستورية والسياسية للمرأة نظراً لخصوصية المجتمع السوري وبنيته الاجتماعية والاقتصادية والتي تحفظ لكل مواطن دوره ومكانه وحقوقه فلا تمييز بين الرجل والمرأة في الدستور السوري أو دستور الحزب القائد للدولة والمجتمع أو في التشريعات والقوانين حيث تتمتع المرأة بحق المشاركة في الحياة السياسية واستلام المهام وحق العمل والأجر الواحد والحوافز والترقية ولها حق العلم والعمل والتمتع بالرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية