يعتبر مشروع قناة القصباء المائية وملحقاته من مبان وحدائق عامة الذي زادت تكلفته عن 150 مليون درهم من المشروعات الرائدة على مستوى منطقة الخليج العربي، وقد تم إنجازه بمكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، ويعد عملا رائدا قامت بمتابعة مراحل تنفيذه وتحويله إلى واقع دائرة الأشغال العامة بالشارقة. ويهدف مشروع قناة القصباء المائية إلى تجديد بحيرة خالد وتنقيتها من الملوثات البيئية، لذا أصبحت القناة رئة ومتنفسا للبحيرة، بالإضافة إلى وضع اللمسة الجمالية لإمارة الشارقة، ودعم وتعزيز مسيرة العمل الطوعي بالدولة، فالمباني المطلة على ضفتي القناة تابعة لجمعيات النفع العام والمنظمات الاقليمية العربية والدولية العاملة في مجال الثقافة والتربية والاجتماع، ولم يقتصر العطاء على ذلك بل تم تأثيث جميع مقار الجمعيات بكل ما تحتاجه من الأثاث الفاخر على نفقة حكومة الشارقة، والحديث عن قناة القصباء ذو شجون، فهي مجرى مائي صناعي يبلغ طوله كيلومترا، يربط بين بحيرة خالد وبحيرة الخان وتمر على منطقة المجاز، مما أدى إلى تحويل المنطقة إلى القصباء، واستغرق حفر هذه القناة قرابة عام ويبلغ عمقها خمسة أمتار، وبدأ العمل في المشروع بإنشاء ثلاثة جسور، موزعة على النحو التالي، الجسر الأول يقع على بحيرة الخان والثاني على بحيرة خالد، والثالث بمنطقة المجاز مقابل إكسبو الشارقة، وكل جسر من هذه الجسور به ثلاثة مسارات للحركة المرورية وأدراج للمشاه بالإضافة للجزيرة الوسطية التي زرعت بأنواع الزهور الجمالية والمسطحات الخضراء، كما تم كساء هذه الجسور من الخارج بزخارف إسلامية التصميم في غاية الروعة والجمال وتحمل هذه اللوحات صور المسجد الأقصى، المسجد النبوي الشريف، مسجد قبة الصخرة، بالإضافة لانتشار الإضاءة التجميلية على أطراف الجسور وفي الجزر الوسطى وفي كل عمود من الأعمدة خمس شمعات تضيء باللون الأبيض الذي أضفى على هذه الجسور جمالا يسر الناظرين، وبعد الفراغ من إنشاء الجسور انطلق العمل في حفر القناة من اتجاه بحيرة الخان إلى بحيرة خالد واستخدمت الشركة التي قامت بتنفيذ الحفر أنظمة لضخ المياه، وتفصل القناة عن بحيرة خالد بوابة أوتوماتيكية تتحكم فيها عملية المد والجزر في الخليج العربي، والهدف من البوابة عدم رجوع المياه إلى بحيرة خالد، التي عانت كثيرا من التلوث البيئي خلال السنوات الماضية. ويذكر أن هذه القناة أعادت الحياة لمنطقة صحراوية جرداء أصبحت الآن متنفسا للأسر والعائلات وعشاق الجمال، وعلى ضفتي القناة يشمخ قصران، يدلان على روعة التصميم العمراني والزخارف الجمالية التي تأخذ طابعا فنيا للعمارة الإسلامية وتضم هذه المباني 20 وحدة وكل وحدة منفصلة عن الأخرى وبها ثلاثة طوابق ومزودة بمصعد خاص وهذه الوحدات تحتوي على مكاتب وصالات وقاعات اجتماعات ومكتبة ومرافق خدمية، ويتوسط هذه الوحدة، مسرح كبير يتسع لنحو 310 أشخاص وزود بأنظمة عرض سمعية وبصرية حديثة وأنظمة إضاءة موزعة بطريقة تستخدم حسب نوعية الحدث الذي يجري على أرض المسرح، كما زود المسرح بشاشة عرض سينمائية، أما المبنى الشرقي للقناة فيضم قاعة كبرى متعددة الأغراض وهي نافذة لاستضافة المعارض الفنية وورش العمل والدورات التدريبية وتبلغ مساحتها 500 متر مربع، كما يبلغ طول كل قصر من قصور القصباء 175 مترا وعرضه 20 مترا وبين القصرين أقيم جسر لعبور المشاة وروعي في تنفيذه ذوو الحاجات الخاصة، واكتسى هذا الجسر بمادة بلاستيكية مقواه بالألياف الزجاجية وضفتا القناة تحاطان من الجهتين بسياج على طول المجرى، كما بُني مسجد صمم بطريقة تتناغم مع الجمال المتناثر في القصباء، تحف هذه القصور والقناة ثلاث حدائق صغيرة لاستجمام العائلات، زودت بأماكن الجلوس ونشرت فيها الإضاءة الجمالية وأمام القصرين هناك نصب تذكاري ونافورتان بالإضافة لزراعة 60 شجرة من النخيل واستغرق انشاء هذه المباني 5 أشهر فقط. وتضم مباني قناة القصباء 12 جمعية من جمعيات النفع العام العاملة بالدولة وهي، حماية المستهلك، المهندسين، المقاولين، المعلمين، الحقوقيين، متطوعي الإمارات، أولياء أمور المعاقين، المحاسبين ومدققي الحسابات، حماية اللغة العربية، الاجتماعيين، البيئة، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والمنظمة العربية للعلوم الإدارية، إضافة لمباني دائرة الثقافة والإعلام التي تدير هذه المنظمومة الجمالية.