القاهرة ـ هشام الهلوتي: بتكلفة قدرها سبعة ملايين جنيه تستعد وزارة الثقافة المصرية لافتتاح متحف أم كلثوم خلال شهر مايو المقبل حيث من المتوقع انتهاء جميع مراحل تجهيزات المبنى مع نهاية شهر ابريل الحالي، سيضم المتحف معظم المقتنيات الشخصية لكوكب الشرق خلال مشوار حياتها الى جانب مجموعة ضخمة من أعمالها وكل ما كتب عنها وصورها في كافة المناسبة، وعن فكرة المشروع يقول الشاعر أحمد عنتر مدير المتحف ان صاحب هذه الفكرة هو الفنان فاروق حسني وزير الثقافة وقد وقع اختياره على أحد المباني الملحقة بقصر المانسترلي نهاية جزيرة الروضة بحى المنيل وبالتحديد في الركن الجنوبي الغربى من القصر الذي يشغل مساحة ألف متر، أما المتحف فيشعل مساحة 250 مترا، وقد جاء الاختيار موفقا الى حد كبير حيث ان المكان في موقع رائع على النيل وبالقرب من مقياس النيل الأثري الشهير كما أن قصر المانسترلي أيضا من الآثار الهامة، وهو تحفة معمارية فنية أصيلة بناه صاحبه حسن فؤاد باشا (المانسترلي) عام 1851، وضمن هذه المنظومة المعمارية الأثرية، الثرية فنيا وتاريخيا يقام متحف أم كلثوم ليضيف الى المكان سحرا خاصا. تصميم ايطالي ونظرا للأهمية الكبيرة للفنانة العظيمة الراحلة أم كلثوم وعرفانا بالدور الخالد الذي لعبته سيدة الغناء العربي في اثراء الوجدان المصري والعربي فقد وضعت وزارة الثقافة ميزانية مفتوحة للمشروع منذ بداية العمل به في ابريل عام 1998 حتى الآن، وقد أسندت الوزارة مهمة تصميم المتحف من الداخل الى أحد بيوت الخبرة الايطالية المتخصصة فى هذا المجال حيث وقع الاختيار على المهندس الايطالي (موريتسيو) وهو من أشهر العاملين في مجال المتاحف والذي انتهى بالفعل من عمل كافة التصميمات وجاري تنفيذها الآن وقد كان لـ «البيان» السبق في مشاهدة شكل المتحف من الداخل والفاترينات المصممة للنياشين والأوسمة التى حصلت عليها أم كلثوم من خلال اللوحات الفنية التي وضعها بيت الخبرة للمتحف وكذلك اطلعنا على الشكل الذي ستوضع به صور أم كلثوم مع الزعماء والرؤساء والملوك العرب والأجانب وصور حفلاتها في مصر والخارج وهو شكل مبهر لزوار المتحف، شاهدنا أيضا الفاترينات التي ستوضع بها فساتين أم كلثوم ومتعلقاتها الشخصية. والطريف أن هناك مشاكل مادية حدثت بين وزارة الثقافة المصرية وبين بيت الخبرة الايطالي أدت الى توقف العمل خلال النصف الثاني من عام 1999 بسبب بعض بنود العقد المبرم معه ولكن بعد أن شاهد العالم صورة أم كلثوم تظهر على زوايا الهرم الأكبر في احتفالية الألفية الثالثة فوجئ المسئولون باتصال من المهندس مويتسيبو يعرض فيه استعداده لتقديم بعض التنازلات المالية عرفانا بقيمة هذه الفنانة العظيمة. رفضوا الملايين من أجل المتحف وعن المقتنيات التي سيضمها المتحف سألنا الشاعر أحمد عنتر عن مصدرها فقال إنها ستأتي من عدة أشخاص تربطهم صلة قرابة قوية بسيدة الغناء العربي أهمهم المهندس محمد الدسوقي ابن شقيقتها وعميد الأسرة حاليا والسيدة فردوس الدسوقي زوجة شقيقه رفعت الدسوقي والحاج ابراهيم الدسوقي والدكتور محمد حسن الحفناوي ابن زوجها الراحل، وأضاف أن أول لجنة تشكل لبحث واستلام المقتنيات بدأت في 8 مايو عام 1998 والحقيقة أننا وجدنا تعاونا كبيرا من ذويها ومحبيها لاثراء المتحف فلم يدخر أحد منهم وسعا في تقديم كل ما لديه من تراث الفنانة الراحلة أم كلثوم دون أي مقابل مادي رغم أن هناك جهات عديدة سعت للحصول على بعضها مقابل مبالغ تقدر بالملايين وعلى سبيل المثال عرضت إحدى القنوات الفضائية شراء التسجيلات النادرة لكوكب الشرق من ابن شقيقتها مقابل مبلغ مالي ضخم يتعدى ثلاثة ملايين جنيه لكنه رفض وأهداها للمتحف دون أن يتقاضى مليما واحدا، الى جانب أشياء أخرى لا تقدر بمال كان يمكن بيعها لعشاق أم كلثوم لكن أسرتها فضلت اهدائها للمتحف. أول عقد مع الاذاعة من بين الأشياء التي حصل عليها المتحف مجموعة كبيرة من الوثائق والمستندات الهامة من بينها جواز السفر الخاص بها وبطاقتها الشخصية وأول عقد لأم كلثوم مع الاذاعة عام 1934 وكذلك كل العقود التالية لها مع الاذاعة حتى نهاية الستينيات عن التسجيلات والحفلات العامة، كذلك اقرارات الذمة المالية وعقود أم كلثوم التي حررتها مع المؤلفين أمثال بيرم التونسي وعبدالوهاب محمد والملحنين مثل السنباطي والموجي وبليغ حمدي وزكريا أحمد، الى جانب ايصالات استلام الموسيقيين لأجورهم في الحفلات وهو ما يعطي انطباعا عن شخصية أم كلثوم بأنها كانت مؤسسة فنية متكاملة تدير عملها من الألف الى الياء، ومن المفارقات التي يذكرها مدير المتحف عن هذه الوثائق أن أجر ملحن كبير مثل زكريا أحمد كان له بصمة كبيرة فى حياتها تراوح بين 150 جنيها و200 جنيه. بينما لم يقل أجر رياض السنباطى عن ثلاثمائة جنيه في معظم الأعمال الرائعة التي لحنها ومنها العقد الخاص بأغنية (ياظالمني) و(غلبت أصالح في روحي) و(رباعيات الخيام)، يشير أيضا مدير المتحف الى أن كل هذه العقود كانت تتضمن تنازلا من الملحن أو المؤلف عن كل حقوقهم سواء في النص أو اللحن، تتضمن الوثائق أيضا خطابات هامة من شخصيات كبيرة مثل الأمير عبدالله الفيصل والحبيب بورقيبة وزوجته السيدة وسيلة بورقيبة والملك الحسن. فساتين ومناديل من المقتنيات الهامة في المتحف أيضا ما أهدته السيدة فردوس الدسوقي زوجة ابن شقيقتها رفعت الدسوقي وهي عبارة عن الفساتين الرائعة التي كانت ترتديها سيدة الغناء في حفلاتها الشهيرة ومعها المناديل التي كانت تمسكها في يدها والأقراط والاكسسوارات والأحذية وكذلك النظارات الشمسية والطبية والعود الخاص بها ويشير مدير المتحف الى أن حالة هذه الأشياء جيدة حيث أنها كانت موضع اهتمام من أقارب الفنانة الراحلة الخالدة وهذه المقتنيات الخاصة ستوضع في فاترينات رائعة ليشاهدها كل المترددين على المتحف. الأوسمة والنياشين أما الأوسمة والنياشين ومعظمها من الذهب والماس فقد أهداها للمتحف الدكتور محمد حسن الحفناوي ابن زوجها الراحل حسن الحفناوي وهي مجموعة نادرة جدا قمنا بطلائها وتلميعها في ورش خاصة استعدادا لعرضها على الجمهور في المتحف، كما أهدى المتحف بعض الوثائق الخطية وهي عبارة عن مفكرات وأجندات صغيرة مدون بها بعض خواطرها اليومية ومن بين الأوسمة قلادة النيل التي أهداها لها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ونياشين مهداة لها من الأمير فيصل الأول ملك العراق والملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني والملك فاروق، ويذكر مدير المتحف بعض المفارقات الموجودة في أجندة أم كلثوم لعام 1952 حيث كتبت بخط يدها أنها غنت في حفل (الأزبكية) صوت الوطن ورباعيات الخيام ثم غنت (جددت حبك ليه) بناء على طلب الملكة ناريمان، وفي مواضع أخرى بالأجندة كانت تبدى بعض ملاحظاتها على ادائها في الحفلات فكانت تثنى على ادائها بعبارة «الله عليكي يا ثومة»، وأحيانا كانت تلوم نفسها على ادائها بما يوحي بعدم الرضا. وقد ساهم بعض أفراد أسرة أم كلثوم بقريتها طماى الزهايرة فى اثراء المتحف حيث أهدى الحاج ابراهيم الدسوقي للمتحف التلفزيون الخاص بها وبعض أجهزة التسجيلات القديمة والراديوهات العتيقة وجرامافون ومن بين هذه المقتنيات أول جهاز (بيك أب) تنتجه شركة صوت القاهرة والذي أعطته هدية لكوكب الشرق، حصل أيضا المتحف من الحاج ابراهيم الدسوقي على مجموعة صور نادرة قمنا بتكبيرها لوضعها في المكان المخصص للصور بالمتحف. دعوة لعشاق أم كلثوم والى جانب المقتنيات التي حصلت عليها وزارة الثقافة لضمها الى المتحف أشار الشاعر أحمد عنتر الى أن فاروق حسني وزير الثقافة طلب من المسئولين عن المتحف توجيه الدعوة الى كل من لديه شئ من تراث أم كلثوم للتبرع به للمتحف سواء في مصر أو في البلدان العربية وأضاف أن من أراد الحصول على مقابل مادي عن هذه المقتنيات وخاصة تلك التى وزعتها أم كلثوم خلال حفلات المجهود الحربي سوف يحصل على ذلك المقابل المادي، ومن يتبرع به بالمجان سيحفظ حقه الأدبي والمعنوي في الاشارة الى تبرعه بجوار القطعة التي سيهديها للمتحف وسوف يضم المتحف نوت موسيقية وتسجيلات نادرة اذاعية وتلفزيونية وجميع أفلامها السينمائية، كما سيحتوي المتحف على 2996 مقالا وموضوعا وخبرا صحفيا نشر عن أم كلثوم خلال مشوارها الفني منذ حضورها الى القاهرة عام 1923 حتى رحيلها عام 1975 وكذلك كل ما نشر عنها بعد رحيلها حتى عام 2000 وهي موجودة في 18 مجلداً وهي مادة متاحة للباحثين والدارسين لتاريخ أم كلثوم والراغبين في معرفة تاريخها الفني والوطني حيث توثق هذه المادة لقرن كامل من الزمان. وسيتم أيضا انشاء مكتبة سمعية وبصرية تضم كل اغنيات أم كلثوم المسجلة اذاعيا والمصورة تلفزيونيا وأفلامها السينمائية، الى جانب وحدة معلومات عبارة عن أجهزة كمبيوتر عليها كل كبيرة وصغيرة عن حياة أم كلثوم يستطيع أي زائر للمتحف الاطلاع على ما يريد معرفته عن أم كلثوم، وقد انتهت لجنة تجهيز المتحف من اعداد فيلم تسجيلي خاص عن مشوار حياة أم كلثوم مدته 25 دقيقة لاستعراض حياتها سيتم عرضه يوم الافتتاح ويتكرر عرضه يوميا للزوار في موعد سيتم تحديده عند الافتتاح، ولن يقتصر دور المتحف على عرض المقتنيات وابرازها فقط وإنما سيتم بالتنسيق مع أجهزة الوزارات الأخرى تنظيم ندوات حول سيدة الغناء العربي واستضافة بعض المؤتمرات والفنانين العرب وأقطاب الموسيقى الشرقية وعمل حلقات دراسية في الموسيقى الشرقية واستضافة فرق الانشاد والموسيقى العربية في مصر والدول العربية. واقامة المسابقات بين الشباب لاحتضان المواهب الشابة وكذا سيعمل المتحف من خلال التوثيق العلمى على جمع كل ما كتب عن أم كلثوم وما بثته من أحاديث صوتية ومكتوبة لضمها أولا بأول لوحدة المعلومات لتكون في متناول الباحثة والمهتمين بتراث أم كلثوم وعصرها الفني، كما سيتم مستقبلا عرض أجزاء من هذه المقتنيات في مناسبات قومية مختلفة ضمن أسواق مصر الثقافية في الوطن العربي كما يحدث عالميا في متاحف المشاهير.