تواصل الأجيال هو سنة الحياة ولكن هذا لا يبرر لجيل ان يزيح اخر او يتناسى تاريخه. هذا ما يحدث الان على الساحة المسرحية، في الكويت فنادرا ما نشاهد فنانا من جيل الرواد يشارك في عمل مسرحي! هذه الظاهرة تثير التساؤل: هل المسرحيات التي تعرض مقصورة على الوجوه الشابة في فن كوميديا الارتجال ولماذا؟ هل انتهى دور الرواد وزمنهم في فن المسرح الترفيهي الذي يعرض الان؟ أسئلة عديدة طرحناها على بعض من رموز جيل الرواد. الفنانة سعاد عبدالله قالت: لا اجد ما اقوله سوى ان مايعرض الان لايتناسب مع جيل الرواد فأين الاعمال المسرحية التي تناسبني؟ أنا فنانة لي تاريخي ومكانتي عند الناس ولا يمكن ان اتنازل عن العلاقة الجميلة والاحترام المتبادل بيني وبين جمهوري الذي يقدر فني وتاريخي ولا استطيع ان اشارك في اعمال لاتناسبني فنيا ولا مهنيا اذا عملت في المسرح فيجب ان اجد الورق الذي فيه «اللحم والدم» كلمة تحمل رسالة للناس وتخاطب وجدانهم ومشاعرهم كلمة فيها القضية والموعظة الحسنة. حياتنا مليئة بالقضايا الانسانية ونسيجها ممزوج في الدراما كل شخصية لها مقوماتها ولو ارادو ان يقدموا مسرحا له رسالة حقيقية فسيجدون القضايا الكثيرة والعميقة التي ترقى بمستوى المسرح. وانا لا اريد المال الذي يقلل من احترام الناس لي وضميري لا يسمح لي ان اشارك في مسرح لايقول شيئا، وانا لا اقصد الاساءة لاحد، وانما القضية اصبحت عامة في وطننا العربي، فقد تحولت غالبية المسارح الى اماكن للترفيه وهذه ليست القضية، المشكلة تكمن في المسرح الذي يقدم روايات من الواقع الانساني بجانب الترفيهي. احترام تاريخي ابعدني عن المسرح ومع ذلك مازالت ابواب الامل مفتوحة. المهم ماذا أقول؟ وتقول الفنانة حياة الفهد: المسرح بالنسبة لي هو المتعة الحقيقية، واكثر اعمالي الفنية قدمتها على خشبته، ولكن هناك اعمالا مسرحية لا تناسبني فأرفضها، ولو طلبت في عمل مسرحي جيد فلن اتردد في قبوله لا فرق عندي بين مسرح قطاع خاص وعام، المسرح هو المسرح، المهم ما أقول على خشبته وانا الان بصدد عمل مسرحي جديد سوف اقدمه واضطر للانتاج احيانا حتى ارضي غروري الفني واقدم لجمهوري فنا يجمع مابين المتعة والفائدة وانا ارى ان مايعرض على الساحة المسرحية الان يهدف الى جذب الجمهور فقط، الكوميديا هي التي تتحكم في السوق المسرحية، وعلينا ان نشاهد ثم نشارك في مايناسبنا المسألة عرض وطلب ولا اقصد عرضا مسرحيا؟ احترام فني ويقول الفنان فؤاد الشطي عن سبب ابتعاده عن المسرح الجماهيري: انا فنان احترم تاريخي الفني والجمهور الذي اوصلني الى هذه المكانة، وبالتالي لا اسمح بتقديم عمل مسرحي لايقدم فكرا جيدا للناس. فما يعرض على الساحة المسرحية بالكويت وبعض الدول العربية بشكل عام لاينتمي الى المسرح الجمهور الذي يحضر هذه العروض يبحث فيها عن الممثل النجم. الفنان الملتزم مع نفسه والاخرين تكون اختياراته جيدة، وانا يكفيني رصيدي الفني الذي قدمته خلال مشواري الذي صنع مني فؤاد الشطي الفنان والانسان. ويضيف رغم ان هذه العروض التي تقدم الان تستقطب المشاهدين، الا ان هذا الموضوع لا اعاني منه. لقد أمتلأت عيني من الاقبال الجماهير على العروض التي قدمتها لقد شاهدت جمهورا غفيرا وازدحامه على شباك التذاكر، حتى انني كنت الغي بعض العروض. هذا الشيء يغري ويمتع الذين لم يعايشوا تجربة الجمهور كل مايغريني ويشدني الى المسرح هو قيمة العرض الذي يقدم على خشبة المسرح وانا لا اسمح ان اقضي على تاريخي المسرحي المشرف وتقدير واحترام الناس بدعوة الانخراط في لغة العصر كما يطلقون عليها. قيمة.. وقيم ويقول الفنان سعد الفرج عن سبب ابتعاده عن المسرح: الفنان قيمة وقيم وتاريخ، وانا فنان ولست تاجرا استغل المناسبات او التهريج واستقطب الناس الى مسرحي حتى احقق تخمة مادية. انا مع الناس الذين يؤمنون بأن الرصيد الضخم يكمن في الاثار الطيبة التي يتركها الانسان لمن يرثونه. هذا الرصيد اهم واكبر من كنوز الدنيا. ولا يمكن ان اشارك في مذبحة مسرحية لاتحمل قيمة وفكرا وقضية تؤثر في وجدان الناس. وانتظروني على المسرح قريبا. فرحة الزرع أين انت من المسرح؟ لقد ساهمت في بناء جيل فني ثم توقفت.. لماذا؟ هذا السؤال وجهته للفنان منصور المنصور الذي قال: رغم غيابي عن المسرح لكن تنتابني فرحة لانني غرست شجرة اثمرت واصبحت لها عروق وامتداد وطرحت ثمارها رغم ان الثمار ليست كلها صالحة للطعام، لقد اديت دوري وساهمت في غرس هذه البذرة الطيبة ومهما طال الزمن وقدموا من اعمال هابطة، لابد ان ينهض المسرح من كبوته. وبكل اسف المسرح هو الذي ابتعد عني. ابنائي الذين قدمتهم في مسرح الطفل لم يذكرني احد منهم حتى في لقاءاتهم الفنية. هل نسوا والدهم وبصماته عليهم في مشوارهم الفني. تنكروا لي ذكروا غيري، انا لا اطلب منهم ان يقولوا: عمل منا والدنا منصور كذا، لكن اطلب ان يذكروا عملنا مع منصور المنصور.. اعمالهم معي مسجلة وادعوهم الى ان يشاهدوها حتى يتذكروني. ورغم كل ذلك فهم ابنائي واتمنى لهم النجاح من كل قلبي. لا تطلب مني ان اذهب للمسرح واقدم نفسي، تاريخي معروف ومكانتي كبيرة عند الناس، ولن اتردد لحظة في خدمة ابنائي واخواني الفنانين لو طلب مني؟