القاهرة ـ مكتب «البيان»: الفنان كمال أبو رية مازال يبحث عن فرصة حقيقية تضعه على سلم نجومية السينما بعد أن استطاع أن يحفر اسمه وسط نجوم التليفزيون من خلال شخصيات فهمى فى (ثلاثية نجيب محفوظ) ويوسف الجندى فى (جمهورية زفتى) ، وأحمد رامي فى (أم كلثوم) وسيد المغازى فى (سوق العصر) تلك الشخصيات تلقاها النقاد والجمهور باعجاب جعله واحداً من أعمدة أي عمل يؤديه للتليفزيون. كمال أبو رية عمره الفنى يقرب من 15 عاما ولا يتواجد بالسينما برغم أن اداءه بالتليفزيون اثبت موهبة حقيقية أقرها الجميع خاصة فى دور أحمد رامي المتميز. عن مشواره بالتليفزيون وتعثره بالعمل فى السينما كان هذا الحوار. ـ منذ متى بدأ مشوارك كممثل؟ ـ تخرجت فى عام 1983 ومع ذلك لم أعمل الا بعد تخرجى بحوالى سنتين فأثناء دراستي كنت طالبا فقط ولم أحاول أو أسعى أن أقدم ادوارا الا ماتتطلبه الدراسة بالمعهد وعام 88 قدمت دور فهمى الطالب الثائر فى ثلاثية نجيب محفوظ وكانت هذه بداية فرصتى الحقيقية. ـ 14 عاما ورغم ذلك لم يلمع اسمك الا من خلال دور أحمد رامي فى مسلسل أم كلثوم الا ترى ان هذه الفترة طويلة جدا كبداية برغم موهبتك الواضحة؟ ـ بالنسبة لكثيرين قد يكون ذلك طويلا جدا ولكن بالنسبة لى لم أتمن أن يلمع اسمى سريعا ثم يختفي بل أفضل أن أصل للناس بشكل جيد ويصدقوني طوال عمري ويرضيني أن يقال عنى انني أخذت أقل من قدرى من أن يقال عنى أنني أخذت أكثر من حقى وهذه حقيقة أحب أن أتعامل معها وتريحني كثيرا. ـ ألا تستطيع مثل أخرين تحقيق المعادلة كممثل جيد وتختصر المسافة قليلا؟. ـ كل فنان أو ممثل جيد يأخذ وقتاً حتى يصل الى الحالة الطبيعية التى أتواجد فيها الآن وفى النهاية الحالة التى أنا فيها من اختياري فقد رأيت الكثيرين يسبقونني ولم أنزعج فأنا متسق مع نفسي وأفضل أن أكون ممثلا على درجة عالية من التفرد عند الناس بدلا من أكون ممثلا نجما يشير الناس اليه فى الشارع فأى فنان يوضع اسمه على «أفيش» يشير اليه الناس فكثير من الناس يقابلونني ويقولون أننا معجبون بك ولكنهم لا يعرفون اسمى لانني لا ألح فى الظهور ولانشر صوري فى الصحف والمجلات لأنى بتكوينى الخاص لا أنبهر بأشياء كثيرة قد تبدو للآخرين مبهرة وهذا قمة طموحى. إقلال في العمل ـ هل تعتقد انه من بين عوامل تأخر ظهورك انك من الممثلين الذين اتجهوا للعمل فى بعض التليفزيونات العربية ولم تكن الفضائيات قد انتشرت بعد؟ ـ أنا لم أعمل الا فى خمسة أعمال خارج مصر أولها الثلاثية وعملين أو ثلاثة فى الأردن وتونس وعجمان وبشكل عام أنا مقل جدا فى العمل وأحيانا كنت أقبل تمثيل دور ما حتى لا أنسى التمثيل وبشكل عام التليفزيون أفاد هذا البلد أكثر من السينما على مستوى الثقافة وعبر عن الشعب المصري أكثر مماعبرت عنه السينما. ـ ولكن يظل بريق العمل فى السينما قادراً على جذب أي ممثل؟. ـ أريد أن أوضح أن بداياتى كانت سينمائية ولكنها للأسف لم تكن موفقة وأنا لم أكن قد نضجت فنيا بالاضافة الى أن الأعمال التى قدمتها فى السينما كانت فاشلة رغم توافر كل عوامل النجاح فمثلا فيلم (الطوفان) مع الفنان محمود عبدالعزيز فشل لانه كان شديد القتامة وقدمت فيلما مع سميرة أحمد وممدوح عبدالعليم ولم ينجح أيضا وبدأت موجة أفلام المقاولات وقدمت فيلما فيها وبعدها ابتعدت عن السينما والكثير من جيلى فى اعتقادى لم ينجح سينمائيا مثل ممدوح عبدالعليم وهشام سليم وشريف منير وآخرين ولا أعلم ان كان هذا حظا أم سوء اجتهاد منا. ـ قلت ان التليفزيون يساهم فى وعى ونشر الثقافة بين الشعب الا تستطيع أن تؤدى السينما نفس الدور؟ ـ الواقع أن التلفزيون قدم أعمالا عظيمة لم تستطيع السينما أن تنافسه فيها مثل عمل (أم كلثوم) قدم فى السينما وقدم بالتليفزيون فنجح نجاحا باهرا بالتليفزيون وأعمال أخرى مثل «جمهورية زفتى» وغيرها عبرت عنا وخلقت مشاعر جميلة لدى شعبنا. وهو الأوسع والأجدر باقتحام منازل وغرف الجمهور. والسينما تعيش أزمة منذ زمن طويل والمنتج يهمه فى المقام الاول الربح وليس العمل الفنى، القليل منهم يحاول أن يصنع بالسينما تاريخاً يكتب له ولكن الأغلبية تخاطب جيوب الجمهور، وهذا الكلام ليس معناه انه لو عرض علي فيلم يحترم فكري لن أسعى اليه لأننى فى النهاية ممثل أحب التشخيص أمام الكاميرا بغض النظر عن نوعيتها فالتمثيل هو همى الاول بغض النظر عن الوسيلة فمحمد صبحى مثلا لا يقلل من قيمته أنه لا يمثل سينما ولو أرادوا أن يأرخوا للمسرح المصرى سيذكر اسم محمد صبحي فهو قد لا يكون موهوبا كممثل بقدر موهبته في وعيه وادراكه لقيمة العمل الذى يؤديه. ـ الشاعر أحمد رامي فى أم كلثوم وسيد المغازي المطرب ذو المواصفات الخاصة فى مرحلة الثورة التى ناقشها مسلسل سوق العصر ما الفارق بين الشخصيتين وخاصة وأنت دائما تقول انك لا تكرر نفسك؟ ـ كنا فى ندوة حول مسلسل (جمهورية زفتى) وطوال الندوة لاحظت اننى كلما تحدثت ألمح المخرجة انعام محمد علي تنظر الى وبعد الندوة سألتها ايه الحكاية قالت أريدك في دور أحمد رامى ومنذ هذه اللحظة انشغلت بأحمد رامى وأى دراما فى حياة هذا الشاعر العظيم فأنا طوال عمرى اسمع أجمل أغانى كلمات أحمد رامي خفت وقررت أن أرفض هذا الدور ولكن زوجتى الفنانة ماجدة زكى ألحت علي أن أقبله وقالت أن المخرجة انعام واحدة من المتميزات فى الاخراج وستساعدك كثيرا وهذا ماحدث فعلا وقمت بشراء كل مايتعلق باحمد رامى ولمدة أربعة شهور قرأت الكثير وسمعت بعض تسجيلاته والمخرجة أمدتنى بالكثير وفعلا قدمته كما كان هو: محب دافئ حنون متواضع وواثق هكذا صنعت شخصية رامى داخلي فخرجت للجمهور فصدقها لدرجة أنني ذهبت فى زيارة لمنزل أحمد رامي وقابلت زوجته وأولاده وتأثرت من ابنه الدكتور رامي التى كانت عيناه تدمعان كلما وقعتا علي. أما شخصية سيد المغازى فى (سوق العصر) فمختلفة تماما فهو ضعيف وطيب ومحب ومهزوم بداخله من بعض الذين حاولوا تشويه ثورة يوليو المجيدة ولكنها كانت شخصية فعلا تحتاج لمجهود كى استطيع توصيل جميع المتناقضات التى عاشها سيد المغازي الى المشاهد بكل صدق وكلا الشخصيتين ساهمتا بشكل كبير فى ظهورى بشكل واضح بين الناس ولأن سوق العصر جمع حوله ملايين المشاهدين واختلف الكثيرون حول الفكرة ولكن لم يختلف أحد حول اداء معظم العاملين بالمسلسل. سرعة الانتشار ـ الآن بعد هذا النجاح فى العديد من الأعمال التليفزيونية هل يناديك معجبوك باسمك أم مازلت مجهولا كاسم؟ ـ طبعا الأعمال التى قدمتها وخاصة يوسف الجندي وأحمد رامي وسيد المغازي ساهمت كثيرا فى انتشاري كاسم لدى الجمهور ولكن حتى ذلك لا يشغلنى كثيرا بقدر قيمة ما أقدمه للناس كفنان. ـ هل تعتقد أنك قدمت كل ماتحلم به من أدوار؟ ـ مازلت أتمنى تقديم الكثير من أعمال شكسبير على المسرح بغض النظر عن قيام غيرى بنفس الدور لأن أدواتى وموهبتى مختلفة عن غيرى ولا أتصور أن هناك فى التمثيل أستاذ وتلميذ. ـ يبدو لى من خلال حوارى معك انك شخص خجول وأكد هذه المعلومة بعض المقربين منك فهل هذا صحيح؟ ـ فعلا أن شخص خجول بعض الشئ ولكنى لست منطويا ولا أحب ذلك.. فقط احتاج الالتحام بالناس أكثر لأن ذلك يفيد كثيرا عند دراستي لأي شخصية أمثلها.