تتوقف العين طويلا أمام قطع أثاث جديدة يصفها مصممها بأنها تنتمي إلى عالم «التماثيل النافعة»، ويبدو هذا التصور واضحا من خلال طاولته التي اتخذت شكل قنديل البحر. وغير هذا يلخص الأثاث الجديد، ميل المصمم نحو «الضد» أي: نحو الجدية مقابل السخرية، الملموس والشائك مقابل الحسي، العضوية الأساسية مقابل النزعة التركيبية. ويقول مصمم هذه الطاولة المصنوعة من الخشب والفولاذ، ويدعى جاريث نيل، وهو أحد أعضاء الجيل الجديد من المصممين وصناع الأثاث البريطانيين، إنه يستوحي تصاميمه من الطبيعة بشكل رئيس، وأن الحصول على أثاث جذاب ودقيق يتطلب من صانعه استكشاف: «أعماق البحر وباطن الأرض وما وراء زرقة السماء». ونذكر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، أنه صنع مجموعة من الأثاث أطلق عليها اسم «كابيلاري» أو «الرفيع جدا»، وهي تتألف من 10 طاولات تحتوي الواحدة منها على 30 قائمة فريدة منحوتة يدويا ويخترق أعلى القائمة السطح العلوي للطاولة ليبين السطح الخارجي البلوري الجميل للخشب. وهناك مجموعة أخرى تتألف أيضا من عشر طاولات أطلق عليها اسم «تيندريل» أو «المحلاق» حيث صنعت القاعدة من أخشاب مختلفة مطعمة بأجزاء ثانوية فضية و20 قائمة متفاوتة ومصنوعة من الفولاذ الذي لا يصدأ أو المصقول يدويا اتخذت شكل المحلاق، وهو شكل لولبي. لقد تم عرض هذه القطع في معارض مختلفة، منها معرض الفنون التزينية المعاصرة للعام 1999 والذي نظمته شركة سوبي وكذلك معرض تشيلسي للفنون لعام 2000. تخرج نيل من كلية الفنون عام 1996 ولاتزال أعماله ترقى رواجا وتم اختيارها لنحو 18 معرضا تماما كما كانت محط أنظار وموضوعا رئيسيا لعديد من المجلات مثل مجلة «كرافتس» وصحف أخرى أمثال صحيفتي «تايمز» و«فاينانشال تايمز». وأكثر من هذا أن أغلب من يبتاع كثيرا من أعماله هم هواة جمع الفنون وأصحاب معارض الصور. لقد أدرك هذا الفنان رغبة جارفة لكسر النموذج السائد والتقليدي من الأثاث، وهو لم ينقطع حتى الآن عن توسيع مدارك خيالاته والخروج بالجديد من الأثاث لصالح التصميم الداخلي (التجاري والمنزلي) ببصمات التكنولوجيا المتقدمة، وهو يتأمل الآن في تصميم أشياء أخرى غير الأثاث مثل الإنارة وأدوات المائدة ولكن بشرط الخروج عما هو مألوف منها الآن.