تعتبر حرفة تشكيل المعادن، من المنظور التقليدي، حرفة خاصة بالرجال من دون النساء، وهي مهارة يتوارثها الابناء عن الآباء من جيل لآخر. الا ان مجموعة من النساء التايوانيات عقدن العزم، مؤخراً، على تغيير هذا الواقع، وذلك من خلال انخراطهن في هذه المهنة وادخال تغييرات عليها، تتمثل في التدريب الاحترافي والتصميم الابداعي واللمسة الانثوية الرقيقة، التي لاقت استحساناً واقبالاً من جانب الجمهور في تايوان. ومن ابرز الفتيات اللواتي انخرطن في هذا العمل عن احتراف ودراية وانج ميجين، والتي تقر بأن الاشغال المعدنية تعتبر من الاعمال اليدوية التي تتطلب جهداً خاصاً. وتقول «يتعين عليك ان تحمي المعدن قبل ان تتمكن من مطه وتشكيله بالمطرقة، وعادة ما تفتقر النساء للقوة اللازمة للقيام بهذا العمل. وبالاضافة الى ان الكثيرات منا يخفن من النار. لقد تعلمت الفنانة وانج ميجين هذه الامور بالطريقة الصعبة، فسنوات العمل بالمعادن ادت الى خشونة يديها ولاضرار باربطتها، ولكنها لاتزال تنجح بطريقة ما في جعل هذا العمل يبدو سهلاً. وتقول وانج: «تصاب يداي في اغلب الاحيان فضلاً عن ان هذا العمل يعد عمل حافلاً بالضجيج، لكنه يبقيني سعيدة، ويمنحني شعوراً رائعاً بالهدوء والسكينة. ان الامر اشبه بمدى جسور حوار مع المعدن من خلال مطرقتي». لقد ترعرعت وانج مع المعادن، فوالدها كان يدير معملاً للاشغال المعدنية، ولهذا فقدت اي خوف ربما كان لديها من المعدات الثقيلة. وتقول وانج: «معظم النساء ينظرن الى المعدن كشيء صلب وغريب وبارد. ولكن، بالنسبة لي، فانه يمكن ان يكون ناعماً كالورق وشيئاً يمكنك استخدامه لصنع اي عدد من الاشكال المختلفة. بعد تخرجها من كلية الفنون الجميلة بجامعة الثقافة الصينية، تابعت وانج دراساتها في مدرسة الفن وتاريخ الفنون في جامعة ايوا متخذة التصميم تخصصاً رئيسياً وتصميم الاشغال المعدنية والمجوهرات كتخصص فرعي. وبعد حصولها على درجة الماجستير في تخصصها، قررت وانج العودة الى تايوان وكرست وقتها لترويج الاشغال المعدنية.. وقد عملت طوال السبعة عشر عاماً الماضية بنشاط على تعليم مهنتها للنشء في المدارس والتجمعات السكانية والمؤسسات الخاصة ومراكز التدريب المهني. وكان الهدف من وراء ذلك هو نشر الاشغال المعدنية وزيادة شعبيتها في اوساط اشخاص لا يملكون التدريب ولا المعدات اللازمة لمتابعة تلك المهنة لوحدهم. وفي عام 1984، عملت وانج من خلال تدريسها في كلية الفنون التطبيقية في جامعة فوجن الكاثوليكية، على تطوير مساق خاص في تصميم الاشغال المعدنية والمجوهرات، وكان ذلك المساق هو الاول من نوعه في الجامعات التايوانية وهي الآن استاذة مساعدة في معهد الخريجين للفنون التطبيقية الذي تديره كلية تاينان الوطنية للفنون. ويشتمل البرنامج الذي تدرسه على ثلاثة فروع هي فرع السيراميك وفرع المعادن والمنسوجات. لكن ما هو عنصر الجذب الرئيسي في الاشغال المعدنية؟ ترى وانج ان المعادن الثمينة تشترك في عدد من الصفات. فهي طويلة العمر وقابلة للسحب والطرق ولدنه ويمكن شدها ومطها. وقد ضمنت هذه المزايا بالاضافة إلى جمال مظهرها شعبيتها لدى مصنعي الجواهر منذ آلاف السنين. وتقول وانج انها «مهنة متطورة، حيث يتم باستمرار تطوير تقنيات وأساليب جديدة. والتحدي الكبير يكمن في تعلم كيفية اتقان تلك الأساليب». ويجد الفنانون أنفسهم مضطرين من حين لآخر إلى تحمل الضغط وخيبة الامل والوحدة. وتتذكر وانج كيف كانت الاشغال المعدنية تعتبر خارج الاتجاه الفني السائد. وتقول: «لم يكن يعلم الجمهور الكثير من الاشغال المعدنية، وشركات المجوهرات الكبيرة كانت تكتفي بنسخ المنتجات الاجنبية من ادون ان تكلف نفسها عبء انفاق اية مبالغ نقدية على البحث والتطوير. ولم يكن المشتغلون بتشكيل المعادن في تايوان يملكون اي تدريب مهني في تلك الايام. وكانوا يعرفون القليل جداً عن الافكار والمفاهيم التصميمية والتقنية الجديدة. غير ان السنوات الأخيرة ابرزت بعض مظاهر التحسن في هذا المجال. فهناك جيل جديد بالكامل من المصممين المبدعين والمتعلمين الذين بدأوا يحدثون ثورة في الدوائر الأكاديمية والقطاع الصناعي. وقام عدد من الخريجين من جامعة فوجن الكاثوليكية المتخصصين في تصميم المنتجات المعدنية وجميعهم من الاناث بتأسيس شبكة عمل جماعية تحت قيادة وانج فيجن. والان تعمل الفتيات اللواتي شكلن فريقاً على تصميم وعرض اعمالهن، ويكافحن باستمرار من اجل الحفاظ على ارقى مستوى من الاتقان في الاشغال المعدنية. وفي المعرضين اللذين نظمتهما المجموعة حتى الآن، تم عرض اكثر من مئة قطعة تتراوح بين المجوهرات والانية المنزلية إلى أدوات المائدة. بعض القطع المعروضة كانت ذات طابع كلاسيكي، وبعضها الآخر حديث، وكانت قطع عديدة منها مخصصة للاستخدامات العملية بينما صممت قطع اخرى لتكون تحفاً عابقة بالجمال. ويمكن القول ان العرض كان مذهلاً بتنوعه الهائل من حيث التصاميم التي تعكس الابداع الفردي المرتبط بأساليب ومواد مختلفة. ضرار عمير