صنعاء ـ «البيان»: ظلت ظاهرة تنظيم النقل الحضري داخل العاصمة صنعاء وبقيت المدن الرئيسية في اليمن حتى وقت قريب يغلب عليها طابع الفوضى وعشوائية السير على نحو جعل من حافلات النقل الحضري لا سيما داخل العاصمة صنعاء سببا رئيسيا نظرا للوقوف المتكرر والتسابق على الركاب بين سائقي الحافلات الامر الذي دفع بالجهات المعنية في المرور الى القيام بمحاولات متكررة لايجاد حلول لهذه المشكلة غير انها فشلت مرارا بسبب عدم الانضباط ما حدى بهذه الجهات الى اتخاذ اجراءات صارمة هدفت الى حل هذه المشكلة خلال العامين الماضيين وادت الى نتائج مرضية الا ان اصحاب الحافلات يرون فيها اجراءات حدت من مداخيلهم لانها اجبرتهم على السير في خطوط سير محددة من قبل المرور بعضها يقل فيها الركاب والبعض الآخر طويلة جدا علاوة على تزايد اعداد الحافلات في الخط الواحد ما جعل التسابق على الركاب ظاهرة يومية معاشة وتتسبب في كثير من الاحيان بحوادث مزعجة. زيادة كبيرة ويقول ناصر منجوت سائق حافلة: قل العمل والباصات في تزايد مستمر يفوق احيانا عدد الركاب حتى انك تلاحظ في بعض الاحيان كل «باص» يحمل راكبا واحدا في الوقت الذي ازداد فيه سعر البترول وقطع الغيار والاطارات وبالكاد يستطيع الواحد منا ان يوفر لقمة العيش له ولأولاده مشيرا الى ان عدد الحافلات في خط باب اليمن ـ شميلة وصل الى 800 حافلة حتى اصبحت قضية الانتظار في الموقف تصل في بعض الاحيان الى ساعة واحيانا ساعة ونصف، ويمضي منجوت قائلا المشاكل التي نواجهها كثيرة وخاصة من المرور خاصة بعد رفع سعر المخالفة من 1000 ريال الى خمسة الاف ريال وهذا يأتي على مدخول اسبوع كامل ويتدخل سائق آخر آثر عدم الاشارة الى اسمه قائلا مجلس النواب لم ينجز شيئا للشعب سوى هذا القانون الجائر والمرور ليس لهم قدرة على متابعة المخالفين فيقع العبء على سائقي الحافلات الذين صاروا عرضة لتربص رجل المرور بهم في كل شارع وزقاق حتى انهم يتعمدون التخفي خلف السيارات ليباغتوا سائق الباص المسكين بالقول له انت مخالف ومن ثم يفرضون عليه غرامة كبيرة، ويستطرد السائق بقوله للاسف الذي يرتكبون المخالفات المرورية من اصحاب الباصات هم من الذين يرتبطون بعلاقات صداقة او معرفة مع رجال المرور وهم الذين يسمحون لهم بارتكاب المخالفات كالوقوف في الاماكن الممنوعة واحيانا وسط الشارع ويتحمل غيرهم الوزر. تخفيف الاختناقات واذا كانت عملية تنظيم السير قد خففت من اختناق الكثير من الشوارع الا انه مازال ينظر لسائقي الحافلات بانهم السبب الاول في عرقلة السير نتيجة لوقوفهم المتكرر وغياب ضوابط للوقوف او تحديد مواقف خاصة بذلك اسوة بماهو معمول به في كثير من البلدان وفي هذا الصدد يقول عبدالله عبده الفقيه موظف رغم محاسن تنظيم خطوط السير الا ان سائقي الحافلات مازالو هم السبب الاول في الفوضى وعدم احترام القانون والقانون الوحيد الذي يخضعون له هو قانون المزاج موضحا ان سائق الباص في اليمن يتصرف بمزاجية مفرطة ولا يشعر مطلقا بأنه ناقل عمومي تربطه بالآخرين قواعد وضوابط العلاقة العمومية المجردة لهذا تجدهم تارة ينقلون من أرادوا واخرى يجبرون الركاب اذا اختلفوا معهم على النزول من حافلاتهم بشكل مهين مشيرا الى ان حوادث الشجار والمشادات التي اصبحت مألوفة في الشارع العام وخاصة بين سائقي الحافلات والركاب من جهة او بين سائقي الحافلات وسائقي السيارات من جهة ثانية هي السمة الغالبة على الحياة اليومية في اليمن، وفي هذا الاطار يؤكد ان حوادث المشادة تطورت في حالات معينة الى القتل. ويذهب عبدالله الفقيه الى مطالبة الجهات المعنية بضرورة توعية السائقين باخلاقيات التعامل مع الآخرين وان هذا التعامل تربطه قواعد النقل العمومي وعقد قانوني، بين الراكب والناقل كما هو عليه الحال في كثير من البلدان المتحضرة. ويعتقد الفقيه ان المسئولية تقع في هذه الحالة على رجال المرور واجهزته خاصة ان اغلب السائقين هم من الاميين ولا يعرفون مثل هذه المسائل وبالتالي لايقدرونها ولا يحترمونها. مسئولية السائق ويقول عنقاد الشعبي مندوب موقف خط الستين ـ شميلة المشاكل الحاصلة سواء في عرقلة السير او في المشادات والخلافات غالبا ما يتحملها سائق الحافلة حتى انه بات ينظر اليه من قبل الجميع بامتعاض شديد مع ان هذه المشاكل يشترك فيها الجميع مشيرا الى ان هناك بعض سائقي الحافلات فوضويون ولا يلتزمون بقواعد السير لكنهم ليسوا كلهم سواء مؤكدا على انهم يقومون بدورهم في توعية السائقين وارشادهم. اما مرشد عبده فهو يرجع الفوضى الى ان هناك الكثير من الحافلات تتبع بعض المسئولين ولهذا فهم يرون انفسهم غير معنيين باحترام قواعد السير ولا باحترام الآخرين ويقاطعه سائق آخر قائلا هناك كثير من الحافلات تخص بعض المتنفذين والمسئولين وهؤلاء تسببوا لنا في مزاحمة في العمل متسائلا: الم يكن من الاحسن لهم ان يستثمروا اموالهم في مجالات اخرى بدلا من ان يضايقونا في ارزاقنا وعيشنا اما يكفي انهم يمتلكون كل شيء ثم يأتوا لينافسوننا في عملنا هذا ويستولون على فرص العمل في هذا المجال في الوقت الذي تتزايد فيها البطالة يوما بعد يوم. والحقيقة ان القول بان هناك مسئولين يمتلكون حافلات هو تأكيد صدر من سائقين عدة حتى ان بعضهم قال بان هناك مسئولين ومتنفذين يمتلكون عشرين حافلة واكثر وذكروهم بالاسم بينهم قادة عسكريون ورجال مواقع مهمة في الامن والمرور وما يعزز هذه الاقوال ان منح تراخيص سيارات الاجرة لا تحدده ضوابط قانونية معينة وانما هي مشاعة حتى ان اغلب موظفي الجهاز الحكومي يشتغلون في الفترة المسائية على سيارات الاجرة الخاصة بهم، وعمد كثير منهم الى تحويل سياراتهم الخصوصية الى سيارات اجرة خلال السنوات الاخيرة. ولكي تتضح الامور حول مختلف القضايا التي ترتبط بقضية النقل الحضري في اليمن انتقلنا الى الادارة العامة للمرور في العاصمة صنعاء والتقينا بالرائد خليل صالح القحيف رئيس وحدة تنظيم خطوط السير الذي بدوره اجاب على القول بان هناك مسئولين كبار يمتلكون حافلات قائلا هذا الكلام غير صحيح، ومحض ادعاء باطل ولا اساس له من الصحة ويمكن الرجوع للتأكد من ذلك الى الارقام الممنوحة من المرور. تنظيم السير وعن خطة تنظيم السير في العاصمة صنعاء يقول الرائد خليل القحيف ان هذه الخطة التي اعتمدناها والتي حددت خطوط السير جاءت بناء على ضرورة ملحة في حل مشكلة الازدحام والفوضى التي كانت سائدة في السابق وهي عبارة عن تصور توخى ايجاد وسائل المواصلات في جميع احياء وشوارع العاصمة وتم توزيعها حسب المتطلبات المطروحة طبقا لخطوط مدروسة ومرقمة وقد ساعدتنا هذه الخطة كثيرا وفي نواح كثيرة امنية ومرورية واقتصادية فمن ناحية مرورية عملت على تخفيف الازدحام وتقلصت فوضى السير من الناحية الامنية فانه بالنظر الى تحديد خطوط السير وفق الوان محددة لكل خط صار من الممكن الرجوع بسهولة الى مرتكبي الحوادث المجهولة، لاننا في هذه الحالة نقوم بحجز خط واحد بعينه بعد ان كان في السابق يجري التفتيش داخل كل الخطوط على مرتكب الحادثة. زيادة على ذلك هذه العملية سهلت العثور على الحافلة في حالة نسيان امتعة الركاب وكذلك الحال في عملية الاختطاف، والحقيقة ان مثل هذه المشاكل خفت بشكل كبير. اما من الناحية الاقتصادية فان هذه الخطة اوصلت النقل الى جميع الاحياء والشوارع وما زال لدينا الكثير من الخطوط التي ستسهل النقل داخل العاصمة ونظرا لنجاح هذه الخطة فهناك توجه لتعميمها على مختلف المحافظات اليمنية الاخرى. ضرورة خلق ضوابط وعن عدد الحافلات العاملة في العاصمة صنعاء قال الرائد القحيف وصل عددها في الوقت الحالي الى 9493 حافلة كبيرة ومتوسطة وصغيرة الامر الذي يعني ضرورة خلق ضوابط للسير والا تسبب هذا العدد بمشاكل اختناق مروري. وعن حل مشكلة النقل للطلاب ومعاناة الاباء من ارتفاع التعريفة لاسيما في الخطوط المؤدية الى الجامعة قال رئيس وحدة تنظيم خطوط السير التسعيرة على وزارة النقل وعلينا تنظيم خطوط السير فقط، وقد طرحنا هذه المشكلة على وزارة النقل مرارا لكنهم لم يفعلوا شيئا مشيرا الى ان تسعيرة النقل في اليمن لا تحددها ضوابط معينة وضرب مثلا على ذلك بقوله الدليل على ذلك ايام الاعياد ترتفع التسعيرة بشكل مضاعف وكذلك الحال امام المستشفيات وخاصة في الليل حيث تفرض على الركاب تسعيرة مبالغ بها فيضطرون لدفعها خاصة اذا ما كان لديهم حالة مرضية. وحول الاجراءات المتخذة من قبل المرور للحد من ظاهرة تلوث البيئة لاسيما من قبل الحافلات القديمة وتلك التي تستخدم الديزل قال الرائد خليل القحيف لاشك ان هناك الكثير من السيارات والحافلات الضارة بالبيئة مطالبا صحة البيئة ان تنسق هذه العملية مع الجمارك لمنع دخول وسائل النقل الضارة بالبيئة.