عمان ـ خليل خرمة: تطورت الخدمات الصحية والعلاجية في الاردن بشكل بات يضاهي اكثر دول العالم تقدما ولكن تقدم الخدمات الصحية لا يعني ان المواطن الاردني يحظى بالرعاية التامة في حالات المرض. فمعظم المستشفيات المتقدمة في الاردن مملوكة للقطاع الخاص وحتى عيادات ومستشفيات القطاع العام لاتقدم خدماتها العلاجية الا للذين يمتلكون حق الانتفاع بالتأمين الصحي وعليه فان فئة كبيرة جدا من المواطنين ذوي الدخل المحدود لا تحظى باي علاج متقدم او مجاني بل ربما لا تستطيع هذه الفئة الحصول على الحد الادنى من العلاج. ومنذ تشكيل حكومة المهندس علي ابو الراغب في الاردن نهض الاستثمار في القطاع الصحي بشكل كبير لدرجة ان الخدمات العلاجية او السياحة العلاجية في الاردن باتت تستقطب الالاف من المرضى من شتى انحاء العالم. في هذا التحقيق سنسلط الضوء على خطط القطاعين العام والخاص لحفز الخدمات الطبية واثر هذا التقدم الطبي وارتفاع تكاليفه على حياة المواطن البسيط في ضوء غياب التأمين الصحي الشامل اضافة الى قيام بعض الجهات باستغلال حاجات المواطن الفقير لاجراء تجارب دوائية عليه مقابل مبالغ قليلة من المال في ضوء غياب الرقابة على هذه التجارب وعدم الترخيص بها. وقد تسببت هذه التجارب في اصابات وعاهات لدى عدد من المواطنين بل ادت الى عدد من الوفيات. المهندس علي ابو الراغب رئيس الوزراء اكد لمراسلنا عزم الحكومة على وضع استراتيجية وطنية شاملة للتأمين الصحي تتضمن تعديل القوانين وتفعيل دور المؤسسات العامة في القطاع الصحي لخدمة الاقتصاد الوطني. ولفت رئيس الوزراء الانتباه الى تنمية الخدمات الطبية لتكون رافدا اساسيا من روافد الاقتصاد الوطني تحتاج الى التنسيق بشكل اكبر بين الجهات المختلفة مستنكرا ما طرح سابقا حول المؤسسة الطبية العلاجية التي تهتم بالتنسيق بين القطاعين العام والخاص مشيرا الى اهمية اعادة النظر في هذا الموضوع بما يدفع قدما عمليات التدريب والتأهيل. واوضح اهمية دراسة الاحتياجات المستقبلية للقطاع الصحي مشيرا الى ان الامكانيات التي يتمتع بها القطاع الخاص في تقديم الخدمات الطبية بشكل جيد اضافة الى معرفة التخصصات المطلوبة ودراسة الاحتياجات في هذا المجال. وقال ان المجلس الصحي العالي الذي يرأسه رئيس الوزراء نفسه هو الجهة المعنية برسم السياسات فيما يتعلق بالتعليم والتدريب وتنسيق العمل بين الجهات المتخصصة وان الحاجة تقتضي بتفعيل دور المجلس بما يلائم القضايا التي تهم المواطن خصوصا فيما يتعلق بالتأمين الصحي الشامل وبما يكفل التوسع في التأمين الصحي مع الاخذ بعين الاعتبار الشرائح المؤمنة، مشيرا الى ان التكاليف الكبيرة التي يتحملها الديوان الملكي والحكومة فيما يتعلق بالعلاجات خصوصا فيما يتعلق بتقديم العلاجات لغير الاردنيين اضافة الى تنشيط الترويج للخدمات الطبية. واكد رئيس وزراء الاردن على اهمية تكريس المؤسسية بشكل فاعل مشيرا الى دور نقابة الاطباء داعيا الى تطوير وتحديث المهنة وتفعيل انظمة وقوانين مراقبة مزاولة المهنة لحماية المواطن ومتلقي العلاج من غير الاردنيين بما ينهي الاستغلال وينظم سلوك المهنة موضحا ان الحكومة تعتزم مراجعة قانون الغذاء والدواء للسيطرة بشكل اكبر على نوعية الغذاء والدواء. سميح دروزة عضو المجلس الاقتصادي الاردني الذي يرأسه الملك عبدالله الثاني والمكلف بملف القطاع الصحي، قال لمراسلنا ان القطاع العام رفد القطاع الخاص بكفاءات مختلفة ولابد من التعاون للاستفادة من هذه الكفاءات في القطاع العام. واشار الى اهمية الترويج والتسويق للخدمات الطبية في الخارج وضرورة التعرف على التخصصات التي يحتاجها المرضى العرب. ولفت الى ان جمعية المستشفيات الخاصة بدأت نشاطها في هذا المجال من خلال تنظيم جولات في دول عربية وعقدت بالفعل اتفاقيات في هذا المجال. وقال ان هناك جوانب ايجابية عديدة في القطاع الصحي تمثل مستويات مرتفعة في الصحة العامة وبنية تحتية جيدة من المراكز والمستشفيات وكوادر مؤهلة من الاطباء والممرضين وتغطية تأمينية لاغلبية المواطنين ودعم حكومي للطبقات الاقل حظا وتوفر الاجهزة والادوية الحديثة. واما الجوانب السلبية في الجزء العلاجي فهي التعددية واختلاف المستويات وغياب التكامل والتنسيق. وقال ان القطاع يشكو من سوء التوزيع فيما يتعلق بالكفاءة وضعف المتابعة وانظمة المتابعة وانظمة التحويل وصعوبة قياس المخرجات وقلة التنسيق بين مكونات القطاع واختلاف النظم والمستويات وغياب ترشيد الانفاق. واشار دروزة الى انه وضع الوجهات التالية للنهوض بهذا القطاع: اولا: التنسيق بين القطاعات وقد تناول الوضع القائم في ضعف واضح بالتنسيق بين القطاعات الصحية المختلفة مطالبا بضرورة تفعيل دور المجلس الصحي الحالي. ثانيا: المعلومات والاحصاءات: لا توجد في الوقت الراهن قاعدة بيانات وحسابات كاملة وحديثة للقطاع الصحي ولابد من انشاء مركز للدراسات والابحاث الصحية وتكليف فريق عمل متخصص يتولى تحديد اهداف المركز والاحصاءات والحسابات والمعلومات المطلوبة. ثالثا: ادارة المستشفيات: تتسم ادارة المستشفيات بضعف المستوى لذلك لابد ان يكون مدير المستشفى مؤهلا ومتخصصا في ادارة المستشفيات والتنسيق بين القطاع الصحي والجامعات للتوسع في تدريس برامج ادارة المستشفيات وتنظيم دورات تدريبية في ادارة المستشفيات. وحث دروزة على ايجاد برنامج في الاردن لاعتماد المستشفيات وتقييمها وتصنيفها ووضع معايير محددة للخدمة الطبية والمساءلة في حال الخلل. وقال ان الوضع القائم حاليا اضعف دور اطباء القطاع الخاص في التدريب والتعليم ولذلك لابد من زيادة مشاركة اطباء القطاع الخاص المتميزين في النشاط التعليمي والتدريبي في الجامعات الاردنية والمستشفيات ووزارة الصحة واعادة النظر في اسس ومعايير الانتقاء الخاصة بمساهمة اطباء القطاع الخاص في التعليم والتدريب في المرافق الحكومية.