يفتتح حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة، اليوم صرحين فنيين حضاريين، متحف الشارقة للفن العربي المعاصر، والمركز العربي للفنون، واذ يعتبر الفنانون في دولة، الامارات العربية المتحدة هذين المنجزين اضافة نوعية الى البنى الفنية التحتية، واستكمالاً لهيئة الابداع في الشارقة، فإن الصفحات الاولى التي تتجلى من هذين المسميين تؤكد عروبتهما من منظور الاهتمام الشمولي بالفنون العربية وبالبحث التشكيلي النظري في الفنون العربية وكل ما يجعل هذه الفنون محط الاهتمام الدولي فيما يمكن ان تنشئه من حوارات مع مختلف المحامل التشكيلية العربية، واذ يعكس هذا الاهتمام لسموه بقضايا الابداع العربية ويعتبر الشارقة مختبراً جمالياً للفنون العربية المعاصرة، فإن هذا الاهتمام يعني بصورة اخرى الانتماء الحقيقي لذهنية تشكيل هوية عربية لفنوننا. متحف الشارقة للفن الحديث متحف الشارقة للفن العربي المعاصر يتجاوز الاشكال القطرية للفنون الوطنية التي تقيمها مختلف الدول العربية، اضافة الى انه يعد استكمالاً ضرورياً لسلسلة المتاحف التي تزخر بها امارة الشارقة حيث تتكامل اعمال المتحف مع اعمال المتاحف الاخرى ومع خطط ادارة الفنون بدائرة الثقافة والاعلام والمركز العربي للفنون المعاصرة مؤكدين جميعاً الاهمية التربوية والجمالية التي يحتاجها الانسان العربي، لربط حاضره بماضيه الفني، ولما يمكن ان يضيفه من اهتمام توثيقي للحركة التشكيلية العربية التي تعاني من نقص في هذا الجانب الشمولي.. اذ اعتادت بعض الاقطار العربية ان تقيم متاحف لفنونها القطرية دون الاهتمام بالمشهد التشكيلي العربي العام، الأمر الذي يجعل الحركة النقدية والنظرية غير متساوقة مع المنتج الفني العربي، ولهذا فالمتحف يؤسس لقاعدة عملية للدراسة والتحليل والتوثيق للفن التشكيلي العربي.. لقد استطاعت الفنون التشكيلية العربية ان تؤكد انها ثقافة جامعة وأصيلة لصياغة العراقة والاصالة العربيتين ومحتوى حضاري للقيم، وهي وعاء الاشكال وجغرافية تفاعلاتها، يمكن ان ترتب فوضى المدينة العربية الحديثة وتعين صياغة العلاقة بالحياة وادواتها بما فيها المجلس والاداة والآلة وغير ذلك مما يؤكد التعبير عن الجمال المفعم بالصدق والانتماء وكل ما يجعل الذات تستجمع امكاناتها بالحوار مع الثقافات الانساني الاصيلة ومع روح العصر لارساء قيم الجمال والعدالة والتوازن. وترى دائرة الثقافة والاعلام ان التأسيس الثقافي في امارة الشارقة يعني في اولوياته «بعث الطاقات الابداعية من مكانها وتأويلاتها لبناء الفعل الذي يشرف على مختلف الانشطة التعبيرية وكافة مشاهد البحث ومنها متحف الشارقة للفن العربي المعاصر حيث يشكل هذا المكان وثيقة لفضاء الانتاج المعرفي الفني العربي، وبما يعكس الحراك الابداعي الذي يغذي اليقين الجمالي بالمعرفة الشاملة ويرفع الاهتمام بالفنون من مستوى التخيل الى صيغ التحقيق كأحد الادلة على ممارسة الكرامة والحرية والابداع يغذي ويقوي ذاكرة الاجيال باعتبارها المشهد الذي تطل منه على الفكر والجمال. كما ان ما يقترحه هذا المتحف من دفع للمبدعين العرب إنما يصب في دوره المستقبلي الذي يتكامل وادوار الطليعة العربية التي تؤمن بضرورة قيام مثل هذه المتاحف وما يتحقق للجمال وناشديه به من التفاعل معه والانخراط في انشطته التي سيرعاها الى جانب احتفاظه بروح الابداع التشكيلي العربي منذ بداياته ليغدو المتحف شاهدا ايضا على ما حققه المبدع العربي وسيكون على النقد والتنظير مهام اخرى ورؤى تتكامل وثقة المبدع بإبداعه، وتؤكد ادارة الفنون بأنه ان لم يتم في هذه الفترة استكمال معظم الاسماء التشكيلية العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم فإن هذا الامر هو موضع الخطة التي سترسم حركة المتحف واهتمامه بعد ان يتم افتتاحه واستكمال بنيته التنظيمية والادارية، وهي تقدر وعورة الطريق الى جمع هذا الكيان الجمالي الشامل، وسيكون التطلع الى ذلك والهمة وثيقة بالاندفاع لتأكيد اهمية المبدع والابداع العربي بالاستمرار في هذا الجهد الذي يرعاه حاكم الشارقة. المركز العربي للفنون «التنمية الجمالية ليست مسئولية الفنان وحده، والوعي بهذه المسئولية مهمة تتعداه الى الرعاية الثابتة والتخطيط الشامل بإرساء البنى الاساسية التي تساعد في انشاء الجهات المختلفة التي يمكن ان تساعد في النشر الصحيح للعمل الفني وتوثيقه وحفظه وايجاد سبل المفاعلة بينه وبين جمهوره باعتباره الاداة التعبيرية الراقية لمخاطبة الفكر الانساني دون حاجز أو احساس بالدونية». والمركز العربي للفنون الذي يفتتح اليوم جسراً ابداعياً ما بين الذات الحضارية العربية والعالم، استجابة للتحديات الحضارية التي تفرضها المستجدات الانسانية، والمتغيرات الفكرية والتقنية، والمركز يهتم بالتشكيل كأساس للثقافة البصرية العربية، ليس حاضراً وحسب، وإنما عميقاً في التراث الحضاري، مركزاً على الجانب الاختياري في الفنون، ومدعماً لسبل البحث في الفنون المعاصرة، ومفرزاً ومروجاً للفنون التشكيلية العربية في العالم العربي وخارجه. ويهدف هذا المركز للحفاظ على التراث التشكيلي العربي ونشر الفنون التشكيلية العربية في اصقاع العالم وتأكيد الهوية والشخصية الابداعية العربية وحضورها ضمن مفردات العالم الجديد وتدعيم اواصر التعاون مع الفنون الاسلامية وتدعيم سبل البحث والاختبار في الفنون العربية المعاصرة وابراز الوجه الحقيقي للمبدع العربي كفاعل في الحركة التشكيلية العالمية.. كما ان توثيق العلاقة بين المبدعين سيكون في مركز اهتمامه اضافة للتأكيد على دورهم الفاعل في الانجاز الحضاري والانساني، يدا بيد وبما يكفل تحقيق المهمة الابداعية الانسانية بتدعيم الاطر النظرية للعملية الفنية بالنقد والدراسات الجمالية.. وسيشكل تبادل الخبرة والاهتمام والدعم من المراكز العالمية المماثلة والمساندة لفنوننا العربية محوراً لابأس به من توجهات هذا المركز. تعتبر الشارقة المقر الرئيسي للمركز العربي للفنون ويكون مكملاً لادوار الدوائر الفنية الاخرى العاملة في الاطار المحلي والعربي والدولي ويتوقع ان تشكل قريبا هيئة استشارية مختارة لتوجيه حركة المركز مع مجموعة الباحثين المتفرغين الذين سيعملون في اطار الاهداف الموضوعة له والخطط الزمنية التي تعرف بالمركز ومهامه وانشطته وسيعتمد المركز خططاً سنوية تبدأ بعد افتتاحه الرسمي. يضم المركز اقساماً للبحوث والدراسات والترجمة، والانتاج الاعلامي والمطبوعات والتوثيق بما فيها اصدار مجلة موثقة متخصصة (استكمال مشروع مجلة الصورة) وانتاج المطبوعات الثقافية المساعدة على نشر الوعي الجمالي والبصري، وقسما للتوثيق وانتاج الوسائل المرئية، ويعتمد المركز مشاريع اولية يجري التحضير لاطلاقها في حينها.. وسيكون بالامكان مناقشة كافة القضايا الثقافية الفنية والنظرية وتقديم المقترحات لهذا المركز بما يكفل تفعيل العلاقة مع هذه المؤسسة الفنية للتخطيط ووضع التصورات التي تمنح هذا المشروع جديته واستمراره. إن هذه المكاسب التي تحققها الساحة المحلية للابداع تتجاوز الواقع التشكيلي العربي، وكل ما تشير اليه المؤتمرات والندوات، لاكتشاف مفاصل الثقة بالذات، وبالامكانية على الامتداد الحضاري باعتبار المحافل التشكيلية العربية مجتمعة تعد العمق الحضاري الفني لكل مبدع عربي.. ولهذا فقد اعد متحف الشارقة للفن العربي المعاصر جناحاً خاصا يعرض لاعمال ما يزيد على الاربعين فنانا من رواد الحركة التشكيلية المصرية واعمالاً استعادية للنحات الكويتي المبدع سامي محمد والفنان السوري الراحل فاتح المدرس اضافة الى مجموعة كبيرة من مقتنيات المتحف لمختلف المبدعين العرب.