تعتبر الجريمة في اي مجتمع من المجتمعات نتاجاً طبيعياً لجملة عوامل بنيوية ترتبط بطبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع وبنمط الصراعات داخل المجتمع وضعف او قوة تأثير الانماط التربوية على الحد من ظاهرة الجريمة، او على ايجاد البيئة المناسبة لتزايد خطورة هذه الظاهرة اما في إسرائيل ونظراً لكون البنية الاجتماعية لهذا الكيان هي نتاج جمع حسابي مفبرك لجماعات يهودية اثنية مختلفة الاصول فان للجريمة في هذا الكيان دوافع نفسية وايديولوجية وتوراتية. لتقديم صورة عن واقع الجريمة في الكيان الصهيوني قام المؤلف نزار حميد الباحث في الشئون الاسرائيلية بتقديم عينات من الجرائم اليهودية في كتابه المعنون «جنايات يهودية داخل وخارج اسرائيل» بفصوله المتعددة التي عالجت الجريمة في إسرائيل، ومعطيات رقمية عن الجريمة في إسرائيل، وبحث في الجريمة والفساد في الجيش الإسرائيلي وقدم عينات من جرائم اليهود خارج إسرائيل. وبين المؤلف الفروق بين الجريمة المنظمة والجريمة غير المنظمة وعوامل تطوير الجريمة في إسرائيل ومنها: الهوة الاجتماعية والثقافية بين شرائح السكان، وتقليد معايير المجتمع الثري، ولاسيما التأثير الضار الذي تتركه الافلام السينمائية المليئة بالاجرام والعنف، والهشاشة في القيم وتوفر السلاح بين ايدي الجمهور نتيجة للتوتر الامني الدائم، واتساع الهوة الاقتصادية بين مختلف الشرائح الاجتماعية وغيرها من العوامل. وبحث المؤلف أيضاً في جذور مسألة العنف في إسرائيل وهو العنف الموجه بشكل خاص ضد الاطفال والنساء، والمتجدد على خلفية قدوم المهاجرين الجدد وخاصة من دول الاتحاد السوفييتي السابق. كما بحث في اثر الانتفاضة الفلسطينية «1987 ـ 1990» في ازدياد الجريمة. أما المعطيات عن الجريمة في إسرائيل فاسهب المؤلف في عرضها وفق تقسيم للجريمة حسب نوعها فهناك: تعاطي المخدرات وتسويقها، والاعتداءات الجنسية، والسرقات، والانتحار، والتهريب، والتزوير، وفرض الاتاوات والابتزاز، واضرام الحرائق، والاحتيال والرشوة. وتعمق المؤلف في رصد واقع الجريمة في الجيش الإسرائيلي وخاصة جرائم الانتحار والفرار ورفض الخدمة العسكرية والرشاوى والسرقة من مخازن الجيش، والشذوذ الجنسي وعمليات الاغتصاب، وانتشار المخدرات. وانتقل المؤلف بعد ذلك إلى عرض عينات من جرائم الإسرائيليين في العالم تأسيساً على انتشار روح الجريمة في العهد القديم والتلمود التي لا تضع امام الإسرائيلي اية قيود على تصدير الجريمة نحو الاخرين غير اليهود بوصفهم «الغوييم». وهذه الجريمة بطبيعة الحال جريمة منظمة تتخذ مسميات مختلفة كتجارة المخدرات وظاهرة تبييض الاموال التي يسرقها الإسرائيليون في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية وفي اوروبا واسيا وافريقيا وأيضاً في الدول العربية ومنها: مصر ولبنان وخاصة في جنوبه والعراق. ويضاف إلى تلك الجرائم المنظمة المصدرة للخارج التزوير والتهريب وسرقة الاثار والمخطوطات وتجارة السلاح والدعارة والاتجار بالأولاد. ونتيجة لهذا البحث يكون المؤلف قد قدم دراسة للجريمة الجنائية في إسرائيل لا تقل خطورة عن الجرائم السياسية التي يرتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني، وهذه الدراسة تعتبر دراسة جادة ومتميزة في مجالها وفي مجال الكشف عن جوهر التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين الذي ينتج الارهاب والحقد والكراهية نحو الاخرين إلى درجة تدفع للاعتقاد ان الجريمة هي صناعة إسرائيلية خالصة. مأمون كيوان