بيان الكتب : في مجموعته السادسة يستحضر رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية المستقلة، طلال سلمان شخصيات سياسية وأدبية وفكرية جمعها في اطار يتنوع بين سياسة يجمعها الفكر، وفكر يترابط بالسياسة، بما هي ثقافة جامعة تحتضن مختلف الاتجاهات والتيارات برموزها «الشعارية» واشخاصها، «قادة» كانوا ام «ضحايا». المجموعة صادرة في جزءين عن «دار الفارابي» في بيروت، بعنوان: «هوامش في الأدب والثقافة»، الأول من 407 صفحات، والثاني 397 صفحة. ويتوقف كاتبها عند اسماء عربية عدة منها: عبدالحليم كركلا، الجعايبي، رفيق علي احمد، غسان تويني، كاظم الساهر، محمد العبدالله، منح الصلح، كلوفيس مقصود، غسان كنفاني، سعدالله ونوس، سعيد عقل، اميلي نصر الله، نجيب محفوظ، حسن داوود، الباهي محمد، الصادق النيهوم، بلند الحيدري، احمد بهاء الدين، يوسف سلامة، ليلى عسيران، عبدالله العلايلي، امين نخلة، نبيل خوري، انسي الحاج، احمد بيضون، محمود درويش، ادونيس، غالي شكري، محمد حسنين هيكل، اريك رولو، امين الريحاني، زهير عسيران، عزمي بشارة، ادوارد سعيد... إلى اسماء كثيرة، ومتنوعة الاهتمامات و الأدوار جمعها الكاتب في مداراته الخاصة التي تتوزع بدورها بين الشجون الانسانية والشئون الفكرية، والهواجس الثقافية. كل ذلك تحت مجهر سياسي باعتبار ان «لا سياسة بلا ثقافة»، والعكس صحيح، او يجب ان يكون كذلك على الاقل، وفق محطة الكتاب مع سعد الله ونوس. يحتار طلال سلمان في انتقاء تنوعاته. فكل شيء يلفته، ويتوقف عنده، ويتحول إلى قضية للمناقشة والجدل، حتى لو كانت صلة الكتابة بالحاضرين كما بحوار مع الغائبين «النيهوم، عبدالرحمن الكواكبي، امين نخلة، عبدالله العلايلي وسواهم». فيتوقف مثلاً عند محطة سياسية واساسية في حياته المهنية والشخصية تتعلق بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر. فيلفته الكثير، حتى ما هو فردي وانساني، متوقفاً، مثلاً، عند فيلم «ناصر 56»، منتقداً بشكل خاص السلبية الانسانية فيه، ومعترضاً على ان الحاكم: «كان طاغياً، وكان الجمهور هامشياً»، و«مستنفراً» ضد الفكرة التي تتحدث عن: «تحول الصورة والشعار لدى القائد الزعيم الاحد الواحد». ومن ذلك انتقاده لتصوير عبدالناصر وكأنه التقى بزوجته في مقهى «أو حتى في ملهى» بعد عودته من جولة خارجية. ويذهب الكاتب في انسانيته وفرديته إلى ما هو ابعد من ذلك، فيرى في بعض الاشخاص اضاءات عربية وعالمية، وابرز ما يستوقفه منهم ادوارد سعيد، قسطنطين زريق، ليلى عسيران، ناجي العلي «الذي كانت صحيفة «السفير» احدى محطاته الابرز في نشر، رسوماته في بيروت، وسواهم». ولا ينسى أيضاً الرسام اللبناني ابراهيم مرزوق الذي سقط ضحية احدى مراحل الاقتتال في لبنان خلال السبعينيات رافعاً إلى فوق فكرة الموت، باعتبار ان مرزوق سقط في اسفل المبنى في منطقة ابي شاكر بالطريق الجديدة في بيروت، وبرأيه، بالتالي: «هي السذاجة وحدها تصور لنا ان عدم اعترافنا بالموت تلغيه». يضيف ان هذا اقل ما يقال في مرزوق الذي: «قبل ان اعرفه كنت مشغولاً عن الفن لتدبير أمور معيشي... «لكنه» اقتحم كلاً منا فغيره، كان هو خبزنا اليومي، ها قد صار خبزنا الابدي، «سيسألنا مرزوق غداً» ولكن اين بيروت... فنطرق ونهرب من جديد إلى الصمت». هكذا تبدو مجموعة طلال سلمان الجديدة لوحة متكاملة لعناصر متشعبة يوحدها في اسلوب جامع، ومنها: القومية العربية، فلسطين: «لان الغفران لا ينبت» خارج ارضها، إلى أنواع واصناف من الحب طالما انه: «هو الشعر»، إلى درجات مترابطة بذلك من الصوفية والاساطير: «ملأ الريح حبيي، في الشمس حبيبي، في القمر، في النجوم، في عيون الاخرين التي تنظرني ارى حبيبي»... اجمل القصائد امرأة. اجمل الاغاني امرأة. اجمل الساعات امرأة. واجمل الشعراء من غنى امرأة واحدة» «كل من يشرب يرتوي الا المحب». وهكذا هو أيضاً، طلال سلمان، لا يرتوي من نبع واحد فيرحل بين الثقافات والاداب والفنون والجمالات والصحافة والسياسة. كل الاهتمامات تستمر مع طلال سلمان في مجموعته الجديدة بعد ستة اصدارات سابقة هي: «مع فتح والفدائيين» «صدر عام 1969» «ثرثرة فوق بحيرة ليمان «1984»، «إلى اميرة اسمها بيروت «1985»، «حجر يثقب ليل الهزيمة «1992»، و«الهزيمة ليست قدراً» «1995». بيروت ـ شاكر وهبي