بيان الكتب: الدكتور حبيب غلوم احد اهم المسرحيين الذين يلعبون دوراً مهماً وبارزاً في مسرحنا المحلي، وهو الاماراتي الاول الذي ينال درجة الدكتوراه بالمسرح. وهو كسب لساحتنا المسرحية، واضافة الى الجمهرة من الشباب الذين تخصصوا في هذا المسرح الذي مازال شاباً. ويكتسب كتابه هذا الموسوم «تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على المسرح الخليجي» أهمية وتميزاً، لانه من الكتب النادرة التي تتحدث عن المسرح الخليجي بشكل عام بهذه العلمية والصدق، وبروح الباحث العلمي المتخصص، اضافة الى قلة مصادر القراءة والبحث في هذا الحقل، اذا ما استثنينا الجهود الفردية التي بذلت في الكتابة، وهي على اهميتها قليلة تحتاج الى تنوع واضافة، واستمرارية العمل. والدكتور حبيب غلوم يتصدى في هذا الكتاب للمتغيرات التي صاحبت حركة بناء الدولة، وهي التي اثرت على جملة الاتجاهات الادبية، وساعدت على تحويل الارهاصات الاولى الى محطات انتقال الى مراحل اكثر تقدماً وتطوراً في مجمل الحياة المسرحية الخليجية «تكمن الاهمية العلمية لهذا البحث في تقديم دراسة تحليلية لواقع الحركة المسرحية الخليجية ومدى تأثير المتغيرات عليها، كما يتناول دور المخرج الخليجي ومدى وعيه بالقضايا التي تهم مجتمعه وعلاقتها بالعملية الابداعية من خلال تحليل نماذج من العروض المسرحية لاستخلاص النتائج منها». يخصص الباحث الفصل الاول للبحث في الظواهر شبه المسرحية التي كانت واحدة من الظواهر التي يستعاض بها عن المسرح، وهي جزء من افرازات المجتمع، وقد تناول الباحث هذه الظواهر في كل من الامارات والبحرين، والمملكة العربية السعودية، وعمان، وقطر، والكويت، ويخلص الباحث الى انه «يجب علينا اولاً عدم الخلط بين شقي العملية المسرحية وما يمكن مسرحته، وثانياً السعي في هذا المجال لاثبات اننا قد عرفنا المسرح قديماً أمراً غير مجد والاجدى التخطيط لما يجب علينا عمله في المستقبل». الفصل الثاني خصصه الدكتور ابراهيم غلوم عن بدايات المسرح الاولى في منطقة الخليج، وتناول ذلك بشيء من التفصيل في كل من دول مجلس التعاون الخليجي، الامر الذي يجعلنا بمواجهة كاملة مع التجربة الخليجية دون تجزئة، ويحدد الباحث بعضاً من موقفه ويرى «ان الفن المسرحي لم يستطع ان يسجل موقفاً ازاء أزمة الانسان مع سيطرة الاستعمار ونحوها من اشكال السلطة المباشرة عبر المراحل الاجتماعية التي مر بها المجتمع الخليجي حيث واجهت المنطقة عزلة سياسية واقتصادية استطاعت ان تحكمها السيطرة الاستعمارية البريطانية مدارات على مصالحها وحفاظاً على امتيازاتها». يحمل الفصل الثالث عنوان: «المسرح في ظل الطفرة الاقتصادية» ويتناول الباحث الدكتور حبيب غلوم المسرح في ظل ما طرأ عليه من متغيرات عبر التحول الكبير في دول الخليج بعد قيام الدولة متزامناً مع الطفرة الاقتصادية التي واكبت حرب اكتوبر 1973، والتركيز والاهتمام بالنهضة المدنية بكافة جوانبها الابداعية، والتي ادت الى الاستفادة من الخبرات العربية لدعم الحركة المسرحية، مثلما ارسلت هذه الدول أبناءها لدراسة المسرح اكاديمياً اما في الاكاديميات العربية او الاجنبية، ويقول د. حبيب غلوم عن الاستفادة من الخبرات العربية: «بدأت الكويت هذا المجال حيث استقدمت الفنان المصري زكي طليمات عام 1958، وكان هدف زيارة طليمات للكويت هو القاء محاضرات عن تاريخ المسرح العربي، ووضع تقرير لدائرة الشئون الاجتماعية والعمل على كيفية تطوير المسرح في الكويت»، وقد حاول الباحث ان يعطي صورة عن كل هذه الجهود التي بذلت من المسرحيين العرب الذين اعطوا الساحات المسرحية من جهدهم وعلمهم وتجربتهم مما ساعد على تطوير وتنمية هذه الساحات التي تزخر بالمسرحيين. لقد ناقش الباحث ايضا في هذا الفصل واقع المسرح في دول الخليج من خلال دراسة تحليلية لعدد من المسرحيات التي انتجتها هذه الدول. الدكتور حبيب غلوم يناقش في الفصل الرابع تطور دور المخرج اضافة الى طرح نماذج وتحليل لعروض مسرحية في ظل الانتقالة الاقتصادية وعلاقة هذا العرض بالمجتمع، وقد اختار نماذج من عروض مختلفة تمثل دول مجلس التعاون ليخضعها للنقد والتحليل، واستنباط دور المخرج وتطوره في هذه المسارح، اما المسرحيات التي اختارها فهي: علي جناح التبريزي وتابعه قفه ـ الكويت، ياليل ياليل ـ قطر، الارض تتكلم اردو ـ الامارات، رحلة حنظلة ـ الكويت، ابن زريق ليمتد ـ السعودية، بودرياه ـ قطر، سوق المقاصيص ـ البحرين، الفلج ـ عُمان، جميلة ـ الامارات، السوق ـ البحرين. وفي نهاية النقد والتحليل لهذه المسرحيات المختارة يصل الكاتب الى النتائج التي يجدها او التي حصل عليها بعد هذا التحليل. الدكتور حبيب غلوم يقدم في الفصل الخامس والاخير بحثاً في مشاكل الاخراج في المسرح الخليجي، من النواحي المختلفة «التقنية، السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية» ويؤشر اسباب ودوافع هذه المشكلات، وتأثير ذلك على العملية الابداعية، انه بهذا الفصل الختامي يكتب عن هذه الاشكالات بتفصيل ويتناول شتى المناحي التي تواجه الساحة المسرحية، بدءاً من عدم التفرع الذي يعاني منه المسرحيون الخليجيون، ومروراً بالنقد غير المنهجي الذي يمارس في الصحف السيارة ومدى تأثير هذه الممارسات على مجمل الساحة المسرحية الخليجية، اضافة الى المشكلات الاجتماعية التي تواجه العاملين في المسرح. «ان احداً لا يستطيع ان يقفز على هذا التمازج الحضاري والتغير الاجتماعي السريع الذي شهدته المجتمعات الخليجية واثر ذلك كله في حدوث هزات عنيفة في البنية الاجتماعية وما تركه كل هذا من صدى في الاعمال الفنية والادبية بصفة عامة وفي مجال المسرح على وجه الخصوص. فقد انعكست هذه التغييرات وهذه الصراعات والتناقضات الاجتماعية في القيم والعادات والتقاليد الموروثة والوافدة في الكثير من الاعمال المسرحية». عبدالاله عبدالقادر