في 13/5/1961 ولد الشاعر منذر عبد الحر، في محافظة البصرة، وانتقل إلى بغداد، حيث انهى الدراسة الابتدائية والمتوسطة، ثم عاد إلى البصرة ليكمل الدراسة الاعدادية، وقد تخرج من معهد التكنولوجيا في محافظة ذي قار، بدأ الكتابة والنشر في نهاية السبعينيات، ونشر اولى قصائده في مجلة لبنانية عام 1979، ودأب على النشر في الصحف والمجلات الادبية داخل العراق وخارجه، وقد صدر ديوانه الشعري الاول عام ''1992'' عن دار الامد للنشر في بغداد، وحمل عنوان ''قلادة الاخطاء''، وهو عبارة عن مجموعة من القصائد التي تنتمي إلى التوجه الجديد في الشعر، ثم اصدر ديوانه الشعري الثاني عام ''1997'' في بغداد ايضاً، وحمل عنوان ''تمرين في نيسان''، وقد حصل هذا الديوان على جائزة الدولة للابداع في الشعر في نفس العام، وهو مكمل في اتجاهه الفني لديوانه الاول، وقد صدر ديوانه الشعري الثالث بطبعتين، الاولى عن دار الشئون الثقافية في بغداد، والثانية عن بيت الشعر الفلسطيني عام ''2000'' وحمل الديوان عنوان ''قرابين''، له في المسرح مسرحيتان من ''المونودراما''، الاولى بعنوان ''اعشاش'' عام 1995، والثانية بعنوان ''غرقى'' عام 1996، وله كتابان مخطوطان في النقد الادبي، الاول عن الشعر العراقي الجديد، والثاني عن شعر المقاومة الفلسطينية الجديد، عن علاقته بالكتاب وعن اول كتاب قرأة قال منذر عبد الحر: أول كتاب قرأته ''مصادفة'' وهو رواية ''الام'' للروائي الروسي الكبير مكسيم جوركي، وقد شدتني الاجواء النضالية المتوترة عبر مسار الرواية، كان ذلك عام 1973، كنت حينها في الاول متوسط، وقد حفزتني هذه الرواية، للانطلاق في عالم القراءة المتنوعة مع الادب بشكل عام، والغريب في الامر، ان الكثير من التفاصيل والعبارات التي وردت في حوارات هذه الرواية الكبيرة، مازالت مهيمنة على ذاكرتي، لانها حفرت مبكراً في ذهني ووعيي، وأججت فيّ هواجس مختلفة، اهمها الاحساس بمغادرة الطفولة والدخول إلى عالم التفكير الاغزر والاعمق، وان كان منفعلاً متحمساً في تلك الفترة. ـ أي الكتب تميل الى قراءتها، ولماذا؟ ـ اميل الى قراءة الكتب التي تتحدث عن الفكر الجديد وتوجهاته، التي جمعت الهاجس الادبي النقدي والفلسفة المستخلصة من مجمل الاتجاهات والمدارس الفلسفية المتنوعة، إضافة الى التحليل السياسي والنظرة المستقبلية الى العالم المعاصر، وارى هذه المؤشرات الثقافية مجتمعة في مؤلفات ''الفن توفلر''، عبر سلسلة كتبه المهمة والمثيرة، والتي اهمها ''حضارة الموجة الثالثة''، و''تحول السلطة'' وغيرهما، كما اميل الى قراءة الدراسات النقدية المتخصصة ذات الالتماسات الحديثة والمبدعة في قراءة النص الابداعي الجديد. ـ وما هو الكتاب الذي كتبه ''منذر عبد الحر'' ولم ينشر، ولماذا؟ ـ الكتاب الذي كتبته ولم ينشر، هو يومياتي ايام الحرب، إذ كنت جندياً منذ عام 1983 وحتى عام 1991، وقد كتبت بصيغة ادبية متقدمة يوميات وشهادات عن تفاصيل الحرب والمعارك، بهاجس انساني، نشرت الكثير منها في جريدة القادسية، ولم استطع نشرها في كتاب، لعدة اسباب، منها انني مشغول بمشروعات ادبية اكثر جدوى في سياق حياتي الادبية، وكذلك احساسي بخفوت اهمية نشر مثل هذه الكتب، بعد مضي اكثر من خمس عشرة سنة على انجازها، وقد كانت حينها تفوح بعطر انساني خالص، مضمخ بغبار المعارك والدم، والكثير من التفاصيل التي كانت ساخنة في حينها، وربما افكر في اطلاق هذا الكتاب قريباً، ليكون - على الاقل - وثيقة ادبية توثق جانباً من جوانب الحرب. ـ ما هي الصعوبات التي واجهتك خلال تأليف كتاب من كتبك؟ ـ اهم الصعوبات التي واجهتني في انجاز كتابي عن شعر المقاومة الفلسطينية الجديد، هي كيفية جمع النتاج الابداعي للكم الهائل للشعراء الفلسطينيين، والكيفية التي اختار فيها هؤلاء الشعراء، فكرت في البداية ان احيط بلون شعري دون اخر كأن يكون قصيدة النثر مثلاً فوجدت غبناً في ذلك للكثير من التجارب التي تنطوي على ابداع حقيقي، لذلك قررت اختيار الالوان المتنوعة، وحددت اختياري بالشعراء الذين يعيشون داخل الأرض المحتلة، لصعوبة رصد العدد الهائل من الشعراء الذين يتوزعون على أرجاء العالم المتباعدة. ـ هل قراءة الكتاب الذي قرأته قبل سنوات يترك الانطباع الاول نفسه عند قراءته مرة ثانية؟ ـ الكتاب الذي يقرأ للمرة الاولى، يولد دهشة عذراء ومفاجئة، لا يمكن ان تتكرر في القراءة الثانية، ولكن القراءة الثانية تفسر هذه الدهشة وتفك اسرار المفاجأة، وتحلل ما كان خافياً في القراءة الاولى، وهناك كتب حين اعود اليها اشعر بالارتياح والفرح و بالمتعة الانسانية الراقية، ومن هذه الكتب ''زوربا'' وهي رواية نيكوس كازانتزاكي، و''رامبو وزمن القتلة'' لهنري ميلر، و''الشعر والتجربة'' لماكليش، و''طوق الحمامة'' و''الاغاني'' وغيرها من كتب التراث الادبي والانساني والجمالي الخالد، هذه الكتب ومثيلاتها تخلق عندي سعادة لا توصف، وانا اعيد قراءتها باكتشاف جديد ورؤية خلاقة بالتأكيد. ـ ماذا تريد من الكتاب، وما هو المطلوب منك كشاعر؟ ـ نريد من الكتاب ان يكون حقيقياً صادقاً لا استعراض فيه ولا زيف أو ادعاء أو تمثيل موقف لا يمثل الظرف الإنساني والفكري الراهن، كما نريد من الكتاب ان يكون معاصراً للتوجهات الجديدة في المجال الذي يبحث فيه أو الموضوع الذي يتحدث عنه، وألا يشبه عمل ''اهل الكهف'' فيتحدث عن مسائل ''اكل الدهر عليها وشرب'' - كما يقال- وبإطار تقليدي لا يبرر ظهوره في هذه الفترة. ومطلوب مني كشاعر، ان اكون صادقاً مع نفسي اثناء الكتابة، ولا افكر في اشياء خارج الشعر أو بعيدة عن الممارسة الابداعية، التي تمثل التجربة الذاتية بكل مؤثراتها ومعطياتها الانسانية والحياتية والثقافية، اضافة إلى سر الموهبة الذي يجب ان يصقل دائماً بالتجربة والقراءة المعمقة. ـ ما هي الاسماء التي ترى فيها قناعة بأنها حققت في تجربتها الشعرية تأثيراً ملموساً في حياة القصيدة الحديثة في العراق؟ ـ هناك تجربة كاملة استطاعت ان تحقق حضوراً شعرياً قوياً، ضمن فضاء القصيدة الشعرية الجديدة، ينتمي إلى هذه التجربة جيل متواصل من الاسماء التي استطاعت ان تلم بأسرار الشعر وتحولاته، وقدمت نماذج شعرية يفخر بها المنجز الشعري العراقي والعربي أيضا، وأرجو معذرتي لانني لا استطيع تعداد كل الاسماء، وابداء ملاحظاتي أو اشاراتي حولها، لان الاسماء كثيرة، واخشى ان انسى اسماً، وبذلك سأخل بالامانة الثقافية التي اراها ضرورية لكل متحدث عن الادب والادباء. ـ كيف ترى حال الكتاب مع هذا التطور الهائل في التكنولوجيا؟ ـ هذا سؤال له اكثر من اتجاه في الاجابة، لان التطور الهائل السريع، الذي اصبح فيه الانسان الجديد عبارة عن ازرار وشاشات واشارات ليزر واقراص جعلته مهووساً بالتقنيات الجديدة، ولا مجال لقراءة كتاب ''يخسر'' فيه وقتاً، ربما يوفر له فرصاً اكثر فائدة، اقول ان سحر هذه التقنيات حدد تناول وتداول الكتاب، وجعل الكتّاب في حيرة، لاسيما كتّاب الفنون البطيئة المتأملة، مثل الروايات والدراسات التفصيلية المطولة، لذلك على الكتاب والكتّاب الجدد ان يجدوا حلولاً منطقية لمنافسة التقنيات الجديدة، ومحاولة جذب القارئ إلى هذه الكتب، وذلك بمعالجة اكثر اثارة واسلوب اكثر رشاقة يساعد على تقديم المعلومة باطار مدهش جذاب يقرب القارئ ويأخذه من يده إلى هذا الكتاب، وان يحاول الكتاب توظيف التقنيات الجديدة في التكنولوجيا لتطوير كتاباتهم وكتبهم وعدم الاستسلام لهذه الهيمنة العلمية التي هي ذات فوائد انسانية جمة وعميقة، على الكاتب ان يستفيد منها، وان يروض ادواته للتعامل الايجابي العلمي الحضاري مع مفرداتها. ـ يعيش المثقف العراقي ظروفاً صعبة في زمن الحصار، وما دمنا في الحديث عن طبيعة الظروف تلك، ترى ما هي طرق تواصل المثقفين العراقيين مع الثقافة خارج بلدهم؟ ـ الحصار قاسٍ بكل معنى القسوة، فالتحول الذي طرأ على الفرد العراقي بشكل عام، والمثقف بشكل خاص جعله ازاء مفارقة صعبة التصديق، وبالتالي محيرة في كيفية معالجتها، ذلك ان العراق كان سوقاً للكتاب، واي معرض ثقافي للكتاب في بغداد كان يحظى بمبيعات غير معقولة تشجع على المزيد من المعارض، أما في فترة الحصار فقد صارت المعارض شحيحة، بسبب فارق العملة وصعوبة شراء المثقف للكتاب، الذي صار غالباً بشكل لا يصدق، ولا اريد الحديث عن الجوانب المؤلمة في ذلك، والاستشهادات التي تحدث عنها الكثيرون، وربما صارت مملة وتنطوي تحت باب التشكي الذي لا احبه، ولا اريد ان اكون صوتاً من اصواته، فبعد ان احسسنا كمثقفين بابتعادنا عن الكتاب الجديد والطروحات الفكرية والثقافية الجديدة، التجأنا إلى استنساخ هذه الكتب المهمة وقراءتها ومحاولة التواصل الجدي معها، وقد استطعنا من خلال الاستنساخ والمهرجانات الثقافية في بغداد التي يجلب إلينا فيها مشكورين اصدقاؤنا من الادباء والكتاب، ما هو جديد ومفيد، يجعلنا قريبين من مسار الثقافة وجديدها.