كشفت ادارة متحف الشارقة للاثار التابعة لدائرة الثقافة والاعلام وبعثة التنقيب الاثرية الالمانية فى مؤتمر صحفى امس عن جمجمة بشرية يعود تاريخها الى 7 الاف سنة قبل الميلاد فى موقع جبل البحيص فى الشارقة، تم ارسالها الى المانيا بعناية فائقة حيث اجري لها تخطيط بواسطة اسطوانة مدمجة نفذت فى مختبرات سويسرية وتم تحليل الرسم وانتاج جمجمة طبق الاصل فى الشكل الى حين الانتهاء من اعادة ترميم الاصل والانتهاء من كافة الدراسات والابحاث عليها لتنقل من جديد الى متحف الشارقة. واوضح الدكتور صباح الجاسم رئيس بعثة التنقيبات الاثرية المحلية فى ادارة الاثار فى بداية المؤتمر الصحفى ان موقع جبل البحيص يعود الى 7 الاف سنة قبل الميلاد ويمثل مستوطناً فى عصر ما قبل التاريخ وعثر فيه على بقايا المستوطن متمثلة فى تركيبات حجرية بسيطة ومواقد نيران كثيرة ومقبرة واسعة تم اكتشاف العديد من الهياكل العظمية داخلها واهم ما فى هذه المكتشفات جمجمة بشرية تبين بعد نتيجة الدراسات التى اجريت عليها ان صاحبها قد اصابه ورم فى الدماغ واجريت له عملية لاستئصال هذا الورم. وذكر الدكتور صباح ان الحالة درست وحللت فى مختبرات بجامعة فى المانيا وتم ترميمها فى جامعة سويسرا مشيرا الى أن البعثة الالمانية بدأت بالتنقيب منذ سنوات واجراء تنقيبات منتظمة بالتعاون والتنسيق مع بعثة التنقيبات الاثرية المحلية التى يرأسها. وحول الاكتشافات الجديدة فى جبل البحيص قال الدكتور هانس بيتر ايريمان رئيس البعثة الاثرية الالمانية ان هذه الاكتشافات تمثل وجود مقبرة تعد من اقدم المكتشفات فى جنوب شرق الجزيرة العربية وتم استخدامها من قبل اقدم مستوطنين فى هذه المنطقة خلال الفترة 5200 الى 4200 قبل الميلاد حيث عاش الناس فى هذه المرحلة معتمدين على الزراعة وبعض الحيوانات المدجنة وان هذا الموقع لم يكن المستوطنون يقيمون فيه بشكل دائم بل حسب المواسم الا انه كان مهما جدا والسبب فى ذلك انهم كانوا يدفنون موتاهم فيه. واضاف الدكتور هانس انه تم اكتشاف ما يقارب من 350 هيكلا عظميا وان هذه المقبرة كانت كاملة ولكن عندما اضيف اليها المزيد من الاموات ادى ذلك الى تعرض العديد منها الى التهشم والتشويه متوقعا ان يكون عددها الاساسى اكثر من 600 الى 700 هيكل مشيرا الى ان قبيلة كبيرة سكنت هذا الموقع وكانت حياتهم بسيطة ولم يستخدموا اوعية فخارية بل كانت جميع الادوات المكتشفة مصنوعة من الحجارة وسبب هذا النوع البسيط من الحياة كانت المفاجأة كبيرة لاننا لم نتوقع وجود مثل هؤلاء الجراحين المهرة لذلك فان هذا الاكتشاف الذى حققته الدكتورة هنريكا كيسووثر وهى طبيبة متخصصة فى الدراسات الانتروبولوجية بعد دراساتها للهياكل كان رائعا حيث درست جميع الهياكل المكتشفة من الموقع قبل اكتشاف الحالة او الجمجمة البشرية واستئصال الورم منها. وذكر الدكتور هانس انه لوحظ ان الناس فى هذا المكان والزمان كانوا على دراية بمعالجة الكسور وذلك من خلال بعض الهياكل التى تعرضت بعض اطرافها وحتى جماجمها للكسر بواسطة اداة من المرجح انها حجر. وقالت الدكتورة هنريكا ان الجمجمة البشرية تعود لشخص فى الخمسين من عمره لم يكن بحالة جيدة ومن المتوقع انه عانى اما من آلام حادة فى الرأس او من الصرع ووجود شيء ما تحت الجمجمة فقاموا باجراء عملية جراحية له. وقامت الدكتورة بشرح الحالة من خلال الشكل الذى تم تصميمه مطابقا للاصل والذى يوضح وجود ثقب صغير فى الناحية اليمنى للجمجمة وان هذه الفتحة هى بقايا الفتحة الاصلية التى كانت اكبر بكثير مما هى عليه الان بعد استئصال الورم الدماغى وتوقعت ان المريض قد شفي من مرضه بدليل ان الجرح بدأ يلتئم كما توقعت ان المريض قد عاش سنتين بعد اجراء العملية. اما عن طبيعة الادوات المستخدمة فى هذه العملية التى تعتبر بدائية فهى عبارة عن الات حادة مصنوعة من حجر الصوان بحيث يمكن فتح ثقب فى الجمجمة مما يدل على تمتع هؤلاء الناس بخبرة فى تنفيذ هذا النوع من العمليات. من ناحية اخرى فان التنقيبات فى موقع البحيص دلت على ان البقايا البشرية فى هذه المقابر كان اصحابها من الاغنياء بدليل العثور على الاف من الخرز من الاحجار المتنوعة والكريمة مثل العقيق واللؤلؤ التى استخدمت فى تزيين القلائد كما ان المياه كانت عنصرا اساسيا فى وجود الحياة فى هذا الموقع. وقد اشارت التحليلات الاولية لمعلومات مهمة حول طبيعة المناخ والبيئة بهذه المنطقة وان المقبرة المكتشفة كانت صغيرة المساحة لا يتجاوز قطرها 30 مترا. وقد اهتم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بعمليات التنقيب الاخيرة وقام بزيارة الموقع فى البحيص وقرر كنوع من الحماية اقامة مظلة واقية واحاطة الموقع بسور وان يكون هذا الموقع اشبه بموقع سياحى يزار من قبل الجمهور. ـ وام