الكتاب الديني يتفوق على أنواع الكتب الاخرى في العدد فأجنحة الناشرين تكاد لا تخلو من العناوين الدينية سواء كانت تراثية او محدثة وسواء كانت موجهة للكبار او للأطفال، للمرأة او للرجل. فهل ما زال الكتاب الديني يحتل رأس قائمة المبيعات لدى الناشرين أم يتأرجح بين المجالات الثقافية الاخرى، ام لم يعد هناك اقبال عليه؟ حول هذا السؤال تضاربت آراء الناشرين داخل أروقة الكتب بمعرض أبوظبي. في البداية يقول احمد عبدالمنعم حسن من دار الجماهيرية للنشر بليبيا: دائماً يبقى الكتاب الديني هو الأصل في التعليم والثقافة، فتعاليم الدين مهمة، لكن من الضروري ايضاً ان يطلع المسلم على الكتب العلمية والثقافية، فالمسلم يجب ان يحيط بكافة جوانب الحياة، هذا لم يمنع الاقبال على الكتاب الديني خاصة الذي يعود الى مصادر موثوق منها، لكن الحقيقة ان مبيعات الكتاب الديني تتوازى مع انواع الكتب الاخرى. أما جهاد ابو طوق من دار الأهلية بالاردن فيقول: كل قارئ له اتجاه فهناك من يقرأون الكتب السياسية وآخرون يفضلون الكتب الفلسفية أو الثقافية وهناك من يقبل على الكتاب الديني، لذا لا يمكنني ان القول بأن هناك نوعية من الكتب قد قل الاقبال عليها او زاد فكل كتاب وله زبونه وان كان سوق الكتاب عموماً قد تراجع بشكل عام وليس للكتاب الديني وضع خاص على باقي الانواع. ويقول الفاتح الجزوري ممثل اتحاد الناشرين السودانيين: يزيد الطلب على الكتب الدينية من وقت لآخر فالشعور الديني يتنامى حتى لدى الشباب وصغار السن، لذا يشهد الكتاب الديني اقبالاً يوماً بعد يوم ربما اكثر من المواضيع الاخرى، لذلك لابد على دور النشر ان تقوم بعمل رقابة ذاتية على الكتاب الديني واذا تخطى الناشر حدود الرقابة الذاتية وبدأ في عملية البحث عن مجرد ثراء مادي عن طريق حشو شيء غير صحيح او ضد المعتقد لابد من الوقوف امامه لذا يجب ان تكون هناك جهة رقابية اخرى تبحث في هذه الكتب لأن ما يمس المعتقد او يشوهه خطر كبير على ذهنية القارئ خاصة الذي لا يعي او يفرق كثيراً بين ما هو صحيح وبين ما هو غير صحيح. ومن دار مكتبة الحياة ببيروت يقول زهير الشامي: الكتاب الديني لا يقبل عليه سوى المتخصصون في الدراسات الاسلامية، لكن الكتب الاكثر مبيعاً هي الكتب الثقافية والعلمية، فقد تراجع الاقبال على الكتاب الديني عما كان بالسابق وربما يعود السبب في ذلك الى زيادة عدد دور النشر التي تتولى نشره الى حل ان العنوان نفسه تقوم اكثر من دار نشر بطباعته وبالتالي تتنافس في توزيعه مما يؤدي الى تفتت القاعدة الشرائية بينها. ويقول هيثم عبدالعزيز رباح من دار المأمون بسوريا: أغلب الكتب التي ننشرها من دارنا تكون دينية لذلك استطيع ان أؤكد ان الاقبال عليها لم يعد مثلما كان في السابق ويمكن ايضاً ان اقول ان الكتب الدينية المبسطة التي تصلح لجميع افراد العائلة اكثر توزيعاً من الكتاب الديني المتخصص الذي اصبح كاسداً الآن بسبب الوضع المادي لطلبة العلوم الدينية في الوقت الذي لا تسعى المؤسسات العلمية بالبلاد العربية الى دعم الكتاب الديني المتخصص لتسهيل حصول الطلاب عليه. ومن دار الهلال اللبنانية يقول ابو خالد: ما زال الاقبال على شراء الكتاب الديني مستمراً ولكن بالطبع ليس كما كان في الماضي فالشباب الآن يقبل على كتب التسلية ولا يفكر في الالتفات الى الكتاب الديني، ويقتصر توزيع الكتب الدينية الآن على كبار السن فهم يعدون الجمهور الوحيد له. ومن دار «قطري بن فجاءة» من قطر يقول حمدي الحوض: سبعون بالمئة من حجم مبيعاتنا تعود للكتاب الديني لكن تنافسها بقوة وتزيد عليها الكتب النسائية الخاصة بالطبخ والتجميل وتربية الطفل، لكن هذا لا يمنع ان الاقبال على الكتاب الديني ما زال مستمراً ولا اعتقد انه سيقل او يتوقف في يوم من الايام. ومن دار الآداب بالشارقة يقول وليد محمد السيد: الناس الآن تسعى الى تثقيف نفسها دينياً سواء كانوا كباراً او صغاراً والجميع يحاول معرفة امور دينه عن طريق الكتاب، لذا فالكتاب الديني متماسك ووضعه جيد والاقبال عليه جيد جداً اكثر من اي مجال آخر من مجالات المعرفة. ومن دار الرشيد في سوريا يقول يوسف رمضان: يعتلي الكتاب الديني قمة المبيعات بالنسبة لباقي الكتب في كل المعارض المنتشرة بالبلاد العربية، واعتقد ان السبب هو ان الناس جربت كل التيارات الفكرية حتى اكتشفت ان الاسلام هو الأصح والأساس، لذا نلحظ التوجه والعودة للاسلام من الاقبال الملحوظ على الكتاب الديني سواء كان شرحاً وتفسيراً او شريعة او فقهاً او حديثاً وسنة وحتى المذاهب كلها بلا استثناء. ومن مركز الدراسات الاستراتيجية بلبنان يقول كاظم الخليل: هناك معارض للكتاب نلحظ فيها الاقبال على شراء الكتاب الديني اكثر ومعارض اخرى نلحظ الاقبال على كتب الطبخ والتفصيل وتربية الطفل وكل ما يخص المرأة، وما ألاحظه هنا في أبوظبي ان الاقبال كثير جداً على الكتاب السياسي في المقدمة ثم الكتاب الديني.