عمان ـ «البيان»: ما بين علماء الدين الاسلامي والقانون الاردني والرأي العام يقع الباحث في موضوع الزواج العرفي في حيرة كبيرة. وبين شرعية هذا الزواج او عدمه تطل اسئلة كثيرة، خاصة ان الزواج العرفي تحيطه محاذير اجتماعية وقانونية عديدة. حول هذا الموضوع سألنا بعض علماء الدين الاسلامي المعروفين بتشددهم ونستعرض رأي الشيخ عبدالمنعم ابو زنط وهو يجيب على السؤال: هل الزواج العرفي يعتبر حلالا؟ كان فضيلة الشيخ ابو زنط حذرا في اجابته حيث قال ان الزواج الاسلامي الشرعي هو الذي تتوفر فيه الشروط التي وضعها الشرع له فاذا ما توفرت فان جميع انواع المسميات المتعلقة بالزواج ليست ذات بال وهذه الشروط هي اولا: رضا الزوجين. وهذا الشرط بالتأكيد متوفر في الزواج العرفي، اما الشرط الثاني فهو رضا ولي الامر بالنسبة للفتاة، وهذا الشرط بالتحديد هو الذي يلغي عند ابو زنط شرعية الزواج العرفي اللهم اذا كانت هناك اوضاع اجتماعية معينة متعلقة بالفتاة تنفي وجود ولي الامر او تعطله. اما الشرط الثالث فهو وجود شاهدي عدل مستقيمين، والرابع تسمية المهر سواء تم ذلك خلال كتابة العقد او قبل الدخول، ولا فرق ان كان في محكمة ام خارجها، واذا كان ذلك كذلك فان الزواج هنا يعتبر شرعيا وعلى سنة الله ورسوله. ولكن الشيخ ابو زنط هنا يلفت النظر الى قضية هامة تتعلق بالزواج الشرعي حين يقول انه لكثرة المفاسد في العصر الحالي فانه من الواجب ان يعقد الزواج في المحكمة خشية التلاعب والانحرافات ولضمان شرعية الاولاد القادمين، وتثبيتا لنسبهم. اما رئيس مجلس الافتاء في حزب جبهة العمل الاسلامي الدكتور ابراهيم زيد الكيلاني فانه يرى ان الخط الفاصل بين الزواج الباطل والزواج الشرعي الاعلان وبما ان هذا الزواج معلن عنه اذن سيفقد صفة العرفية كمصطلح قصد منه السرية. ويرفض الكيلاني ان يكون السبب في زواج البعض زواجا عرفيا الحالة المادية الصعبة ويقول ان السبب الحقيقي هو فساد الاخلاق ولا علاقة للظروف الصعبة بالامر فالفقراء يتزوجون ايضا، فلماذا في هذه القصص يصبح الفقر مانعا. اما بالنسبة للقانونيين الاردنيين فان الزواج العرفي باطل فليس في القانون الاردني أي شيء اسمه، الزواج العرفي، وماهو متعارف عليه في القانون الاردني الزواج الذي يسجل في المحاكم الشرعية بصورة سليمة. ولكن يجب الاشارة هنا بان الكثير من الحالات التي يتعامل معها الشيوخ والقضاة الشرعيون بحيث يبدو انهم يكونون فيها اكثر رحمة مما يبدون في الحقيقة، بمعنى ان العديد من الفتيات اللواتي اقترفن الزواج العرفي واصبح بينهم وازواجهم خلافات واسعة يلجآن الى الشيوخ والقضاة الشرعيين فيقوم هؤلاء بمساعدتهم عبر اثبات شرعية الزواج العرفي ولكن بعد ان يكون قد مضى عليه الوقت الكثير، ويفعلون ذلك لخشيتهم من ان تفقد الزوجة حقها او جنينها اذا كانت حاملا النسب. ويعترف العديد من الشباب الذين تم سؤالهم عن رأيهم في الزواج العرفي انهم يرونه شكلا مهذبا من اشكال الزنا، ويزداد رفضهم له اذا كان الامر متعلقا بمحارمهم هم. الساحة الاردنية فيها العديد من القصص التي يمكن وصفها بالمأساوية فيما يتعلق بهذا الموضوع، فاحدى الفتيات التي اشترطت علينا عدم ذكر اسمها كانت قد احبت شابا متزوجا ولانها تعرف ان اهلها لا يمكن ان يوافقوا عليه فقد وافقت على عرضه بان يتزوجها عرفيا. وتعترف هذه الفتاة بان هذا الزواج لم يكن عرفيا بقدر ما كان سريا، فلم يدر فيه اي من الوسط الذي تعمل به واقتصر الشابان على اخبار بعض الاصدقاء. وتضيف انها كانت تقابل (زوجها العرفي) في بيت كان يستأجره لهما، نهارا وتعود الى بيت اهلها ليلا، ولكنها اكتشفت بعد اشهر بانها قد أصبحت حاملا، فاخبرت زوجها بالامر، فحاول اجبارها على اجهاضه ولكنها لم توافق مما ادى في النهاية الى تنصله منها واتهامها بان ما تحمله بين احشائها ليس ابنه .. فساء وضعها الصحي كثيرا، ولاحظت امها هذه التغيرات على ابنتها، وبعد جلسة مصارحة اخبرت الفتاة امها بما جرى. وتؤكد الفتاة بان اهلها لم يتعاملوا معها بقسوة مادية بعد علمهم بالامر، ولكنهم رفضوا بقاء ابنتهم في المنزل فطردوها مما دفعها الى ما يشبه التشرد مدة طويلة ولكنها في النهاية استطاعت ان تقف على قدميها بعد ان استأجرت منزلا، خصوصا وان وضعها المادي في الاصل كان جيدا. ولكن اي حياة هذه التي تعيشها هذه الفتاة اليوم وقد اقترب عمرها من الرابعة والثلاثين وهي الآن وحيدة وما زال اهلها يرفضون الحديث معها او زيارتها وما زالت تعيش وحيدة، لا امل لها ان يغفر لها اهلها خطأها. انها قصة واحدة من قصص الزواج العرفي، الا ان هناك قصصا عديدة اقرب ما تكون الى الخيال، من كونها واقعا معاشا.