أكد الشاعر العربي محمد الفيتوري، ان ما حدث على «منصة» مسرح المجمع الثقافي، ما هي الا سحابة صيف ولن تفسد للود قضية، مؤكداً ان الشاعر والكاتب والأديب حبيب الصايغ واحد ممن اعتز بصحبتهم واسعد بلقائهم، واقرأ له شعراً ونثراً ومقالة، وهو قبل ان يكون مقدماً لأمسية فهو شاعر وأديب له مكانته الادبية المرموقة وله دوره الفاعل في الساحة الثقافية. واكد الفيتوري في تصريح خاص لـ «البيان» ان ما حصل ما هو الا نوع من تداخل المشاعر تجاه الامسية في ظل وجود رهبة الوقوف على المنبر امام شرائح ثقافية متباينة، واشار الى ان الشاعر حبيب الصايغ تصرف بحسن نية وبإحساس شاعر مرهف وكاتب مثقف، والمسألة لا تحتمل اية تأويلات او تكهنات او تبعيات، مؤكداً حبه وتقديره لكتاب وشعراء وأدباء دولة الامارات الذين احسنوا وفادته. يذكر انه اثناء اقامة أمسية للشاعر الفيتوري في المجمع الثقافي بأبوظبي على هامش فعاليات معرض الكتاب، حصل سوء فهم بين مقدم الأمسية الشاعر حبيب الصايغ والشاعر الضيف اذ بعد ان القى الفيتوري مجموعة من القصائد توجه الى الصايغ سائلاً: ماذا اقرأ الآن؟ فأجابه: اقرأ شعراً خالصاً فاعتبر الفيتوري حينئذ ان عبارة «الشعر الخالص» اهانة له، بمعنى ان كل ما قرأه في مستهل الامسية ليس شعراً خالصاً ورد عليه حسب شهود عيان في الأمسية بانفعال قائلاً: «انا الفيتوري اعظم شاعر ولي اكثر من 20 مجموعة شعرية، فهل تملي علي ما أقول ومالا أقول» فما كان من الصايغ الا ان غادر منصة القراءة، فيما تابع الفيتوري القاء قصائده. وكان الفيتوري، قد أحيا أمسية شعرية ثانية أمس الأول لطالبات جامعة الامارات بدعوة من مركز الابداع، حيث بث حزنه الدائم وآلامه واشجانه المتجددة مشيراً الى ان الحزن والألم يحيطان بنا من كل صوب، فمن الحزن نريد ان تكتب لنا الحياة، فالحزن بداية التمرد والوعي وليس بداية لليأس. ومن دواوينه العشرين التي خطها على امتداد نصف قرن، طاف الفيتوري باحثاً عن الأمل، منطلقاً من أعماق افريقيا واقفاً على شواطئ النيل ملوحاً لعروبة عبدالناصر ممرغاً جبهته السمراء شطآن دجلة والفرات، يتلظى على رمال الخليج متنفساً هواء بيروت يتفيأ ياسمين الشام، ثم يعود نازفاً جراحاً فاغرة على القدس يعمدها صبح مساء دم شهيد تعطره بيارات البرتقال والليمون، وفي قصيدة «العار» يقول: انغرس الخنجر في الصدر العاري وتوهج قنديل الأمل عاري شمس، هل انسى عاري..؟ سأظل اخبئ وجهي عن وجهي ربما انساه، ربما خضبت دمي دم اله طار الحمام.. حط الحمام.. وفي البال فسقية من رخام ويا قدس مني عليك السلام ويطوف الفيتوري على ضفاف دجلة حيث الحضارة الرماد رمادي يا نهر دجلة صرت وحدي بين الناس، مليون نخلة كلما قطعوني، ازداد فسله ويعرج على بيروت قائلاً: نقشوا اسمك على شفتي بيروت الغجرية مبتورة الأقدام قبعة من ريش نعام بيروت عجوز تلبس زينتها لكلاب الصيد والغربان وبهذه المناسبة قدمت ادارة الجامعة درعاً تذكارية تقديراً للشاعر وشاعريته قدمها عميد كلية التربية بحضور عدد كبير من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة.