لا تزال دقة اتجاه الاهرامات المصرية الشهيرة في اتجاهها نحو الشمال تحير العلماء. فالاهرامات التسعة الكائنة بمحافظة الجيزة في مصر تتجه شمالاً بدقة متناهية. ويستبعد العلماء ان يكون الفراعنة بناة الاهرامات قد لجأوا للشمس في تحديد هذا الاتجاه نظراً لان الحسابات الشمسية لا يمكن ان تؤدي إلى هذه الدقة. ويرجح العلماء ان المهندسين المصريين القدامى قد استخدموا المسكبات النجمية. وتقدم كيث سبنس تفسيراً نجمياً فلكياً يعتبر عملياً بالنسبة للتكنولوجيا التي كانت متاحة في ذاك الوقت فضلاً عن انه يربط الانحراف في الاتجاه بالزمن، مما يزيد من دقة تحديد الزمن الذي بنيت فيه الاهرام. وتقول اذا التقطنا صورة للسماء من الناحية الشمالية، تبدو النجوم في هذه المنطقة في اقواس مركزة على نقطة معينة، وهي اتجاه الشمال، هذه النقطة يقبع فيها حالياً النجم بولارليس. غير ان محور الارض غير ثابت، فهو يتغير بحيث ان القطب الشمالي يتحرك في دائرة صغيرة في السماء كل 26 الف عام. فعندما كان الفراعنة يبنون الاهرام لم يكن هناك نجم قطبي مرئي في مدى درجتين من الشمال الحقيقي، لكنهم استطاعوا تحديد الاتجاه بدقة تصل إلى مدى ثلاث دقائق «الدقيقة جزء من عشرين من الدرجة». ولم يتم حتى الآن تحديد تفسير دقيق لهذه الدقة المتناهية. تقول سبنس ان الفراعنة قد يكونوا استخدموا أسلوب رصد نجمين يتحركان في ان واحد، ان نجمين على جانبين متضادين حول الشمال الحقيقي ويدوران حوله. فعندما يكون النجمان على خط رأسي، يمكن اعتبار الخط الواصل بينهما مشيراً إلى الاتجاه الشمالي الحقيقي وبدقة عالية. وعندما نستخدم نموذجاً بالحاسب الآلي للسماء في الليل ونعود به للخلف في التاريخ قبل الاسرات الفرعونية نستطيع تحديد النجوم التي يحتمل ان تكون استخدمت في هذه العملية الحسابية الدقيقة وهما نجم اورسا الاكبر وأورسا الاصغر، اللذين كانا يحيطان باتجاه الشمال الحقيقي في عام 2467 قبل الميلاد. هذان النجمان يأخذان هذا الموقع لمدة عام او نحو ذلك فقط بسبب دقة محور الارض. وعلى ذلك توقعت سبنس حدوث اخطاء في الزخرفة وتزايدها مع الوقت منذ عام 2467 قبل الميلاد. هذا ما تراه من خلال النموذج الحسابي. لذلك فإن المباني الفرعونية التي بنيت قبل ذاك العام كانت تنحرف قليلاً نحو الشرق والتي بنيت بعد عام 2467 تنحرف قليلاً نحو الغرب والهرمان خفرع واشورليسا على خط مستقيم. يمكن تفسير ذلك بغرض ان القياس تم عندما كان النجمان في موقع مختلف في السماء، فسبب ذلك عكس اتجاه الانحراف. ويمكن عكس هذا النموذج الحسابي لتحديد زمن بناء الاهرامات بدقة أيضاً. لذلك توصلت سبنس إلى ان هرم خوفو «الاكبر» بنى قبل أو بعد عام 2478 قبل الميلاد في فترة خمس سنوات. ويقول المؤرخون ان عهد الملك خوفو كان في عام 2554 قبل الميلاد على الاكثر، لذلك فان هذه النظرية قد تؤدي إلى اعادة النظر في تاريخ الملوك الفراعنة القدامى