اثبتت الدراسات ان اللغة المنطوقة عبر الكلمات تمثل 7% فقط من لغة التخاطب والاتصال بين الناس في الوقت الذي تمثل فيه لغة الحركة باليدين والجسم اكثر من نصف لغة التخاطب. ويرى البعض ان اشارات الايادي لا معنى لها، لكن الدراسات التي اجرتها جامعة ميزوري في كولومبيا تثبت ان اشارات اليد جزء لا يتجزأ من الاتصال بين الناس، سواء المتحدث أو المستمع. فقد قامت جانا ايفرسون الاستاذ المساعد لعلم النفس في تلك الجامعة بتحليل طرق الاتصال بين من فقدوا البصر ودرست ذلك عند الذين فقدوا البصر منذ مولدهم ومن فئات عمرية مختلفة من سن الطفولة وحتى البلوغ. لقد وجدت ايفرسون ان فاقدي البصر الذين لم يروا اشارات الايادي في حياتهم، يستخدمون هذه الاشارات أيضاً في اتصالهم بالاخرين، حتى في الحديث فيما بينهم. وتقول ايفرسون ان الاشارات لها أهمية كبيرة في عملية الاتصال وهناك سوء فهم شائع بان الاتصال يتم عن طريق الكلمات فقط وان حركات الايادي التي نقوم بها اثناء الحديث عشوائية ولا معنى لها. لكن الدراسات تثبت خطأ تلك النظرية التي تقول بأن الاشارات لا تمثل شيئاً بالنسبة للمستمع، فهي تساعد في التنسيق وتسهيل عملية التفكير بالنسبة للمتحدث. ركزت دراسة ايفرسون على فاقدي البصر الذين تتراوح اعمارهم بين تسعة و18 عاماً. وطلبت ايفرسون من الذين اجريت عليهم الدراسة ان يتحدثوا إلى افراد من فاقدي البصر والذين يبصرون. وعندما كان المشاركون في الدراسة يعرفون انهم يتحدثون إلى فاقدي البصر، كانوا يستخدمون اشارات الايادي أيضاً في حديثهم. وتقول ايفرسون ان الاشارات تساعد في توصيل الافكار، حتى بالنسبة لفاقدي البصر، فاذا لم يكن الناس يستخدمون تلك الاشارات فسوف تكون عملية الاتصال والتفكير وتوصيل الافكار والمعاني صعبة للغاية. وتساعد الاشارات في التفكير فيما نريد ان نقول وكذلك الاتصال الفعال. وفي دراسة اخرى اجرتها ايفرسون أيضاً، لاحظت كيفية تطور الاشارات لدى الأطفال فاقدي البصر وهم أقل من عامين، واكتشفت ان الأطفال فاقدي البصر استخدموا الاشارات للتواصل حتى قبل ان يتعلموا الكلام. وكان الاختلاف بين الاشارات عند الأطفال فاقدي البصر والأطفال المبصرين هو اختلاف بيئي. مثلاً الأطفال المبصرون يستطيعون ان يشيروا إلى الاشياء داخل الغرفة وهم يسألون عنها، بينما اشارات الفريق الاخر ترتبط بالنطاق المحيط بهم. وتقول ايفرسون ان فاقدي البصر يجدون ان الكلام نشاط مهم جداً بالنسبة لهم، ومع ذلك يستخدمون الاشارات حتى في مراحل الطفولة المبكرة مما يعتبر دليلاً على أهمية الاشارة بالنسبة للمتحدث لانها توفر المساعدة في توصيل الافكار الصعب التعبير عنها. ويكون لدى الأطفال في مراحل مبكرة تطوير أصوات للتواصل ويسهل عليهم استخدام الاشارات، وعندما يبدأون في نطق الكلمات، يستخدمون الاشارات أيضاً في توصيل الافكار البسيطة. وأشارت الدراسات إلى ان الافتقار إلى استخدام الاشارات قد يكون علامة على مشكلات في التواصل وينبيء بأنه ستكون هناك مشكلات في تعلم اللغة عند الأطفال الذين يتأخرون في تعلم الكلام. أشرف رفيق