بدت جوليا روبرتس ملكة هوليوود بلا منازع في الوقت الجاري متألقة وهي تصعد على خشبة المسرح لتتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم (ايرين بروكوفيتش) في الخامس والعشرين من مارس الماضي. وكانت تلك جائزة الأوسكار الأولى لها رغم حصولها في السنوات الماضية على عدة ترشيحات للجائزة نفسها، وكانت جوليا تعرف ان تلك هي ليلتها منذ البداية فالتوقعات كانت كلها تشير إلى ارتفاع فرصتها للفوز بالجائزة لأدائها المميز والمختلف في هذا الفيلم. وبفوزها بهذه الجائزة أصبحت جوليا روبرتس الممثلة الوحيدة في الوقت الحالي التي لها وزن في هوليوود. ولا يعتقد ان جوليا ستلقى مصير غيرها من الفائزات بالأوسكار أو المرشحات له أمثال هيلاري سوانك وميرا سوفينو وأوما ثيرمان وجولييت لويس أو اليزابيث شيو اللائي اختفين تقريبا منذ حصولهن على قمة التتويج الهوليوودي. ففي حال خسارتها كانت جوليا ستظل النجمة ذات الاسم الأكبر والألمع في هوليوود والذي لا يقل عن أسماء نجوم ذكور من وزن توم هانكس وتوم كروز. فهوليوود لم تقدم منذ عقدي الأربعينيات والخمسينيات نجمة تظهر دوما بشخصية الفتاة الوحيدة لكن التي تتسلح دوما بابتسامة مشرقة مذيبة للقلوب. وبخلاف العديد من زميلاتها اللائي يمضين معظم مشوارهن الفني في الهرب من الأدوار التي تشكل تحديا لهن والتي أسستهن وأطلقتهن في بادئ الأمر تميزت جوليا بانتقاء الأدوار التي تظهر أفضل جانب فيها وهو جانب الفتاة الطيبة التي تنتصر دائما أمام الصعوبات والتحديات. وهو ما جازاها بجعلها أعلى النجمات أجرا في تاريخ السينما حيث تتلقى عشرين مليون دولار عن الفيلم الواحد وهي الممثلة الأولى التي تجمع أفلامها إيرادات تزيد على المليار دولار في دور العرض. وجوليا أيضا هي الممثلة الوحيدة التي تستطيع أن تحمل فيلما اعتمادا على قوة اسمها، فالجماهير كما يبدو لا تشبع منها فأفلامها الثلاثة الأخيرة حصدت أعلى الايرادات منذ اسبوع العرض الأول. وفيلمها الأخير (المكسيكي) جلب 20.3 مليون دولار في الأيام الثلاثة الأولى من عرضه مثلما جمع فيلمها (العروس الهاربة) مبلغ 34.5 مليون دولار على مدى الفترة نفسها بينما حقق فيلم (إيرين بروكوفيتش) مبلغ 28.1 مليون دولار. ومحاولة اكتشاف سر نجاح جوليا روبرتس هو أمر صعب ولكن في صناعة كهوليوود تميل لان تلتهم صغارها لا سيما الممثلات تعد جوليا ناجية. وقد ولدت جوليا في سميرنا - جورجيا في العام 1967 وحققت الشهرة بفضل فيلم (امرأة جميلة) في العام 1990 ثم تعثرت في منتصف التسعينيات بعد فيلم (ماري ريلى) الكئيب والفاشل ونهضت من جديد الآن من خلال سلسلة من الأفلام. وبعد أن تجاهلها النقاد لسنوات أكسبتها أفلامها الأخيرة الكثير من المديح والاشادة. ورغم النجاح والشهرة استطاعت جوليا أن تبعد نفسها إلى حد ما عن الأضواء وتحيط نفسها بجو من الغموض على الرغم من استحواذها على الاهتمام. وأفلامها تميل لأن تظهرها في صورة الفتاة العادية المشرقة والمتفاءلة ولكن التي تكسو وجهها مسحة جذابة من الحزن. ولذلك لا عجب ان جوليا تستشهد دائما بتوماس هاردي وتعتبره المؤلف المفضل لديها وتميل للأدوار التي تظهرها كشخصية وحيدة يساء فهمها وتواجه لوحدها العالم. وجوليا كانت في التاسعة فقط من عمرها عندما توفي والدها بمرض السرطان، وهو الأمر الذي خلف أثرا شديدا في نفسها خاصة وان أحدا لم يخبرها من قبل عن حقيقة مرضه. وجاذبية جوليا روبرتس لا تنبع من فتنتها أو اعتمادها على جسدها فلم يسبق لها أن أدت مشهدا عاطفيا جريئا منذ فيلم (امرأة جميلة). وما يزعج جوليا هو عدم قدرة المشاهدين على فصلها عن الشخصيات التي تؤديها ولعل أصدق شخصية أدتها أو عكست حقيقة شخصيتها كانت في فيلم (نوتينج هيل) حينما قالت في أحد المشاهد: انني مجرد فتاة تقف أمام شاب طالبة منه أن يحبها. فتلك العبارة تنطبق بالفعل على حياتها العاطفية المتذبذبة والتي بدأت بفسخ خطوبتها من كايفر سذرلاند قبل أيام من موعد الزفاف والارتباط بأعز صديق لسذرلاند الممثل جيسون باتريك ثم الزواج ثم الطلاق من مغني الكانتري لايل لوفيت ثم العيش مع ليام نيسون ثم الارتباط بدانييل داي لويس ثم صداقتها لماثيو بيري وشائعات تعلقها بهيو جرانت التي ثبت ان لا أساس لها من الصحة وأخيرا استقرارها مع بنجامين برات التي ستتزوج منه قريبا رغم ان الأمر مازال يخضع للكثير من التأويلات.