بعيدا عن التعصب، وبعيدا عن الاقليمية التي قد تفهم من صيغة العنوان المتصدر لهذا المقال، ما الذي نريده من الحركة المسرحية في الامارات؟ أو ما الذي تريده الحركة المسرحية في الامارات؟ نعم، إن الثقافة إرث عالمي، والآداب والفنون كذلك من الضمن. ولكن أليس لكل بلد خصوصية؟ ثم ألا تستوجب هذه الخصوصية خصوصية أخرى في الثقافة، والآداب والفنون من الضمن؟ إن المسرح نشاط حر لا يزدهر إلا في ظل الوعي العام. والمسرح من أكثر الفنون التحاما باللحمة الحية للمجتمعات. وعندما يريد مجتمع ما تأكيد وجوده وإثبات ذاته فإنه يلجأ إلى المسرح كما يقول جان دومينو. وهذا يعني ان تجليات الفنون المسرحية لا تكون في أرقى حالاتها وأكملها وأجملها إلا في حال انطلاقها من ذات اللحمة الحية للمجتمع الذي تنشأ فيه. هذه بدهيات فن المسرح. فما المسرح الاغريقي إلا انعكاس للحضارة الاغريقية. ولهذا كان خلودها وخلوده. وكما يقول هيبر فقد علم المسرح الاغريقي الشعب الاغريقي بوعي جميل. والمتمعن في مسرحية أوديب ملكا، يدرك مدى فهم هذا الشعب لماهية الكون والإنسان منذ ذلك الزمان المبكر. هناك فرق إذن بين المسرح في الامارات والمسرح الاماراتي. فليس كل مسرح في الامارات هو مسرح اماراتي، بينما كل مسرح اماراتي هو بالضرورة مسرح في الامارات. وما تريده الحركة المسرحية في الامارات، أو ما يريده المسرح الاماراتي هو أن يكون اماراتيا بالفعل. فهو في حاجة إلى أن يكون مسرحا اماراتيا لحما ودما. وهذا هو ما ينقصه فعلا، إلا فيما ندر ندرة لا يستقيم معها الاستثناء. نعم إن المسرح في الامارات، والذي قد يبتدعه فنانون ربما لا تكون لهم علاقة بالهم الاماراتي أو الهم العربي عموما، هو مسرح قد يضيف إلى الوعي الجمالي للأفراد، ولكنه يظل خارج اطار المسرح الاماراتي كيانا. والمسرح في أي بلد بحاجة إلى هذا الكيان وبحاجة إلى هذه الخصوصية. هذه ليست دعوة إلى التعصب أو الاقليمية كما يتراءى. ولكن، ولان المسرح هو الفن الوحيد الذي لا يمكن أن ينفصل عن اللحمة الحية للمجتمعات، فإن المسرح الاماراتي لن يتموضع على خارطة الواقع المعاش فعلا ولن يتموقع على خارطة التاريخ إلا بتضافر جهود المسرحيين الاماراتيين وبغوصهم في التراث بحثا عن خصوصية وهوية فنية. د. عز الدين هلالي