عمان ـ خليل خرمة: تزايد الحديث عما يجري في بعض المستشفيات والمراكز الصحية الاردنية سواء في القطاع العام او الخاص والتي تجري دراسات على متطوعين منذ سنوات وقد تزايدت اعداد هذه المراكز في الآونة الاخيرة. ومع زيادة هذه الجهات التي تجري التجارب الدوائية على المواطنين وتحقق ارباحا طائلة اصبح من الصعب على وزارة الصحة ضبط هذه العملية الامر الذي دفعها الى ايقاف جميع هذه الدراسات ورغم ذلك استمرت جهات معينة باجراء مثل هذه الدراسات. الدكتور طارق سحيمات وزير الصحة الاردني قال ان وزارته لم تصدر اي رخصة لاجراء اي دراسة دوائية منذ توليه مهام منصبه. وقال انه كان قبل ذلك يسمح فقط لجهات معينة باجراء مثل هذه الدراسات كمستشفى الجامعة الاردنية ومدينة الحسين الطبية مشيرا الى ان ماهو مسموح به هو دراسات التكافؤ الحيوي فقط والذي يعني دراسة تأثير الدواء المطلوب ترخيصه للتداول في دم الانسان مقارنة مع دواء اصيل وشبيه له متداول في الصيدليات نافيا ان تكون الوزارة سمحت في يوم من الايام باجراء دراسات دوائية على متطوعين لدواء تم اكتشافه حديثا او لا يوجد له مثيل متداول ومجرب في الصيدليات في الاردن. واضاف انه لم يمنع اجراء دراسات التكافؤ الحيوي بل انه طلب من الجهات المعنية التريث مؤقتا لوضع الضوابط لهذه العملية باسرع وقت من خلال المشروع الذي قدمته الوزارة لمجلس النواب لتؤيد التنظيم الدقيق لتلك الدراسات. الصيدلانية ميساء الساكت مديرة ادارة الدواء في وزارة الصحة قالت ان العمل في الاعداد لهذا القانون بدأ منذ عام 1992 بالاسترشاد بالقوانين الكندية والامريكية في هذا الصدد اضافة الى التشريعات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واعلان هلسنكي. واضافت انه تم اعداد مشروع قانون الدراسات الدوائية من خلال لجنة متخصصة ممثلة فيها وزارة الصحة والجامعات والخدمات الطبية والنقابات والجمعية الطبية اضافة الى بعض اطباء الاختصاص. واوضحت انه تم رفع المشروع الى ديوان التشريع من خلال وزير الصحة حيث تم بحثه ومناقشته بحضور واستشارة المختصين والمعنيين من عدة اطراف مبينة ان هذا القانون يهدف الى تنظيم اجراء الدراسات الدوائية وباجرائها في المستشفيات والجامعات ومؤسسات البحث العلمي المرخصة والمتوفرة بها الامكانيات اللازمة لهذه الغاية ولضمان حماية وسلامة المتطوعين ولحين تنفيذ اجراء مثل هذه الدراسات هناك حاجة ماسة لاصدار قانون ينظم كافة الامور المتعلقة بذلك من حيث الجهات المسموح لها باجراء الدراسات وتحديد مهام الجهة المعنية بالموافقة على بدء اجراء الدراسة وحماية المتطوعين مع مراعاة بنود اعلان هلسنكي الخاص باجراء الدراسات الدوائية وانسجاما مع القوانين والاسس العالمية المعمول بها لتنظيم اجراء الدراسات الدوائية وكذلك يهدف الى تحديد المسئوليات القانونية لكل من يخالف احكام القانون. واكدت الساكت ان هذا القانون يضبط اجراء الدراسات الدوائية ومقارنة مدى تواجد دواء معين مطلوب تسجيله في جسم الانسان السليم بعد تناوله جرعة واحدة فقط قد تكون حبة واحدة من هذا الدواء لبيان عدم وجود فرق احصائي واضح مابين الدواء الاصيل والدواء المطلوب اجراء الدراسة عليه من خلال عينة الدم التي يتم فحصها من جسم المتطوع موضحة ان الدواء المرجعي هو دواء مسجل ومعروف وآمن للتداول في المملكة. وتشير الصيدلانية الساكت الى ان هذه الدراسات تتم بموافقة المتطوع الراشد الاختيارية ومعرفته لكافة المعلومات العلمية حول تأثيرات الدواء وتوقيعه على نموذج خاص مكتوب اعتمد في اعداده على نصوص اعلان هلسنكي العالمي والذي يهدف بشكل خاصة حماية وضمان سلامة المتطوع. وبينت الساكت انه وقبل اجراء اي دراسة دوائية على متطوع يتم اجراء الفحوصات الطبية اللازمة ووجود طبيب ملازم للمتطوع اثناء اجراء الدراسة كما لا يجوز اجراء الدراسة الا في المستشفيات المتوفر فيها خدمات الغاية الطارئة والحثيثة والامكانيات الطبية والمخبرية والسريرية اللازمة اضافة الى وجوب حصول المستشفى المعني على ترخيص منفصل عن ترخيص الجهة التي تطلب اجراء الدراسة تسجيل دواء معين. وعن الفريق الطبي الذي سيقوم باجراء الدراسة بعد اقرار القانون قالت الساكت انه يجب ان يحصل بداية على ترخيص وزارة الصحة وان يتمتع بالكفاءة العلمية والمعرفية على مستوى عال اضافة الى انه لا تتم الدراسة الا ضمن مخطط يتم أخذ الموافقة عليه مسبقا من قبل اللجنة المؤسسية التي تعنى بمراجعة البحوث والدراسات حيث لا يقل اعضاؤها عن خمسة من بينهم متخصصون في اجراء مثل هذه الدراسات اضافة الى مواطن عادي وقانوني مراعين وجود الجنسين في اللجنة ولافتة الى وجوب الحصول على الترخيص لاجراء كل دراسة وكل دواء. وتؤكد الساكت على ان الجهة التي تطلب اجراء الدراسة عليها ابرام عقد تأمين لدى احدى الشركات المتخصصة في هذا المجال لتغطية الاضرار التي قد يصاب بها المتطوع اضافة الى تأمين طبيب يشرف على الدراسة ويتحمل مسئولية الرعاية الطبية اثناء اجراء الدراسة على المتطوع. واشارت الى انه سيتم مستقبلا وضع كافة الدلائل الاسترشادية لتطبيق احكام هذا القانون بعد اقراره لافتة الى وجود العقوبات الرادعة للاطراف المخالفة للشروط والمتطلبات التي يقتضيها هذا القانون حيث تعتبر هذه العقوبات احدى صمامات الامان لتطبيق نصوص هذا القانون. الدكتور غسان فرح مدير مستشفى الجامعة الاردنية قال انه لابد من التمييز بين الحالة التي تحتاج الى تراخيص وتنظيم والاخرى التي لا تحتاج الى كل هذه الموافقات والتراخيص مشيرا الى ان الحالة الاولى وهي اجراء دراسات دوائية لدواء جديد غير مجرب غير متداول حيث يمر هذا الدواء في ثلاث مراحل كاجراء تجارب على الحيوانات ثم على الانسان في البلد الذي صنع فيه الدواء واخيرا كعلاج لمرضى تحت رعاية لجان طبية بحثية. وطالب د. فرح الجهات المعنية باقرار مثل هذه الدراسات في الاردن واهميتها الاقتصادية ومردوداتها المالية العالية للاردن. وقال ان الشركات الدوائية العالمية الكبيرة تعمل بمليارات الدولارات وتحتاج الى متطوعين لمعرفة تأثيرات الادوية الجديدة. واضاف ان الحالة الثانية التي لا تحتاج الى ترخيص وتنظيم هي الدراسات الدوائية التي تجرى على متطوعين في حال كان الدواء المطلوب ترخيصه له شبيه متداول في الصيدليات ومجرب ومعروف تأثيراته الجانبية وفعاليته الدوائية وهو ما يعرف بدراسات التكافؤ الحيوي. ويؤكد مدير مستشفى الجامعة الاردنية ان المستشفى متوقف حاليا عن اجراء الدراسات الدوائية منذ ان منع وزير الصحة الحالي اجراء اي نوع من الدراسات مشيرا الى ان المستشفى كان يجري دراسات التكافؤ الحيوي لحساب وحدة الدراسات التابعة للجمعية العلمية الملكية منذ العام 1996 على اساس ترخيص صدر عن وزارة الصحة. حيث كان يجري العمل علي اساس بروتوكول كامل يتم اعداده من قبل الجمعية يعرض على لجنة اخلاقيات الطب في مستشفى الجامعة لدراسته والموافقة عليه اذا كان مستوفي لجميع الشروط. واوضح ان المستشفى كان قد عقد اتفاقية تتعلق باجراء دراسات دوائية مع شركة اخرى وهي شركة كبيرة لم يتسنى للمستشفى تنفيذها بسبب منع وزارة الصحة لذلك مشيرا الى ضرورة دعم مستشفى الجامعة الاردنية خاصة وانه مجهز بكل ما تحتاجه الشركات الدوائية لاجراء الدراسات الدوائية. الدكتور موفق حدادين مدير شركة ادوية قال ان الشركة تأسست بقرار من مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في العام 1976 وكان مقرها في القاهرة ثم انتقل الى عمان في العام 1979. وبين حدادين ان عمل الشركة ينصب في انجاز دراسات الجدوى الاقتصادية لاقامة مصانع دوائية ومستلزمات طبية في الوطن العربي علاوة على مساهمتها في تلك المشاريع ماليا وإداريا سواء كانت المشاريع حكومية او للقطاع الخاص، الامر الذي يتيح للشركة الحفاظ على مستوى عال من النوعية للمنتوجات الدوائية من خلال وضع خبراتها الكبيرة وامكانياتها العالمية في هذا المجال على انها شركة ليست ربحية اي انها لا تسعى الى تحقيق الربح كهدف اساسي ولكنها بنفس الوقت لا تسعى في اقامة مشاريع خاسرة. وعن اجراء الشركة للدراسات الدوائية قال ان وزارات الصحة العربية قد تنبهت الى الحاجة الى اجراء مثل هذه الدراسات بمستوى علمي معين لهذا اتخذ القرار بان تقوم شركة «اكوما» باجراء تلك الدراسات حيث تم التنفيذ الفعلي وتوفير كل الامكانيات في اوائل عام 1996 وتم اعلام وزارة الصحة الاردنية بذلك حيث كانت الاجابات مثلجة للصدر مشيرا الى ان الشركة لم تبدأ لحد الآن بأي دراسة دوائية بناء على طلب وزير الصحة الدكتور طارق سحيمات بالتريث في هذا المجال على ان الشركة كانت قد حصلت على ترخيص اولي من الوزارة وعقدت اتفاقية مع احدى المستشفيات في عمان لاجراء الجانب السريري من الدراسات فيها وورود طلبات عديدة لترخيص بعض الادوية والتي تحتاج الى اجراء دراسات دوائية على متطوعين قبل ترخيصها في الدول العربية. ونفى حدادين ان يكون هناك خلاف مع وزارة الصحة كما اشيع مؤخرا متفهما قرار الوزير بالتريث كون الوزارة هي صاحبة الولاية في التأكد من سلامة جميع خطوات الدراسات الدوائية والسماح فقط لعمل الدراسات الدوائية على متطوعين لادوية معروف اصلها ومتداولة في الصيدليات مشيرا الى ان وزارة الصحة انتدبت لجنة متخصصة في هذا المجال لزيارة مختبرات وتجهيزات شركة اكوما رغم ان التصريح الممنوح للشركة هو ترخيص مقطوع وعام لاجراء اي عدد من الدراسات الدوائية مضيفا انه يقتضي اعلام وزارة الصحة باسم الشركة والمستحضر الدوائي التي تجري لصالحها الدراسة في كل مرة تجري اكوما فيها دراسة على اي دواء . وعلق حدادين على مشروع قانون اجراء الدراسات الدوائية الذي تقدمت به الحكومة الى مجلس النواب فقال انه وفي حال صدور القانون على النحو المقدم فهذا يتطلب موافقة منفصلة ومسبقة وترخيصا على كل دواء في وزارة الصحة موضحا ان هذا يعتبر روتينا يمكن تجاوزه خاصة ان المشروع لم يحدد سقفا زمنيا لالزام وزارات الصحة بمنح الرخصة الامر الذي اعتبره حدادين خللا ونقصا في هذه النقطة المهمة واكد على ضرورة التمييز بين اجراء التجارب على الدواء الجديد وآخر له شبيه موجود ومعروف ومتداول