القاهر ـ كمال عمران : تصميم المطارات أحد العلوم الهامة في الهندسة، وأهم عوامل تحقيق أهداف التنمية والسياحة في مجال الطيران . بل ويعد أحد الركائز الأساسية في نجاح المشروعات التجارية في هذا المجال، والتي إذا ما تمت إدارتها اقتصاديا لتحقيق احتياجات العملاء بالكفاءة المطلوبة، وتقديم الخدمات والتسهيلات المتميزة مدفوعة الأجر، فإن ذلك يؤدي الى زيادة الدخل القومي . ولهذا فإن خبراء الطيران اعتبروا أن صناعة الطيران تعتمد على عنصرين أساسيين هما، الطائرة، والمطار . العالم يشهد تطورا سريعا في إنشاء المطارات حتى بلغ عدد المطارات في العالم حوالي 36 ألف مطار مدني مسجلة في المنظمة الدولية للطيران المدني ( الايكاو) تخدم أكثر من (1.7) مليار راكب سنويا، بزيادة دائمة بلغت 5% سنويا. ثلاثة عناصر وإذا ما نظرنا الى المطارات باعتبارها العمود الفقري في مجال صناعة الطائرات فإن هذه المنشأة ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسية كما يقول عبد الرحمن كسبر في أحدث دراسة عن (مطارات المستقبل )، ويشير خلالها الى ما اسماه بالعناصر الرئيسية في المطارات .. ويعتبر أول هذه العناصر هو : مبنى الركاب.. المنشأة الرئيسية التي يتم فيها تقديم الخدمات والتسهيلات والاجراءات للركاب ليس فقط بل والمترددين على المطار ويحتوي مبنى الركاب على كونترات الجوازات، ومكاتب عمليات شركات الطيران، وإدارة الجوازات والجمارك والمصالح الحكومية الأخرى، بجانب الأنشطة التجارية المتنوعة، ويضيف عبد الرحمن كسبر أنه يجب أن يوضع في الاعتبار عند تصميم المطارات خاصة مباني الركاب ـ وجودها بالقرب من ساحة وقوف الطائرات بجانب سعة مبانيها حتى يمكنها استيعاب الاعداد الهائلة للركاب والعاملين خاصة في ساعة الذروة، بجانب مراعاة تحديد المسارات داخلها للعمل على سهولة وإنسياب حركة المسافرين والقادمين . منطقة التحركات : هذا هو العنصر الثاني وهو جزء من المطار تستخدمه الطائرات أثناء تحركاتها على الأرض شاملة منطقة المناورة والتي تتحرك فيها الطائرة بعد الهبوط وقبل الاقلاع والتي تشتمل على ممرات وساحة وقوف الطائرات المعروف باسم الطرمق- وكذلك مبان متعلقة بالخدمات المباشرة للطائرة مثل ورش الصيانة ومحطة الوقود الخاصة بالطائرات، وقرية البضائع وقبل تخطيط منطقة التحركات يجب مراعاة أنواع الطائرات وعددها وتحركات معدات الخدمات الأرضية، وموقع مبنى الركاب بالنسبة لتلك المنطقة . منطقة انتظار المركبات .. ثالث عنصر من عناصر انشاء المطار، وهي تشمل مداخل ومخارج المطار، بجانب كافة الأنشطة التجارية المتعلقة بالطيران مثل محطة تموين الطائرات والفنادق والمراكز التجارية . ويشير كسبر في دراسته الى أن هناك ثلاثة مقاييس لقياس الطاقة الاستيعابية للمطارات، ويعتبر أهم هذه المقاييس هي مدى إمكانية استقبال ساحة وقوف الطائرات لعدد معين في الساعة الواحدة . أما المقياس الثاني فهو تقديم الخدمات والتسهيلات والاجراءات المختلفة داخل مبنى الركاب لعدد معين من المسافرين والقادمين في الساعة . أما الثالث فهو مدى استيعاب منطقة انتظار المركبات والطرق المؤدية من وإلى المطار . القلعة ويؤكد كسبر أن مطار الغد سيكون عبارة عن قلعة تجارية تسويقية يتسم بتعدد طوابقه وسعة مساحاته بجانب التأمين الشامل الالكتروني . وتزويد المطار ببطاقات التسهيلات والخدمات التي يحلم بها رواد المطار من مراكز تجارية وقاعة اجتماعات لرجال الأعمال وفنادق ومطاعم ونواد . ويشير كسبر إلى أن المطار يجب أن يكون خارج المنطقة السكنية على أساس أن يكون هناك شبكة اتصال بكافة خطوط الطيران الداخلية . كما يجب أن يكون هناك طرق سريعة ومترو انفاق يؤدي الى المطار . كما سيوفر مطار الغد خدمة سحب الحقائب وإنهاء اجراءاتها ووضع بطاقات التعارف عليها وتحميلها وإصدار تذاكر الصعود للطائرة وكذلك إنهاء إجراءات الجوازات والجمارك وذلك بطريقة آلية . ويضيف أننا من هذا نستخلص أن المطارات الحديثة تواجه تحديات عديدة أهمها الكثافة العالمية والزحف العمراني بالقرب من المطار والاجراءات الأمنية المتطورة لتأمين المنشآت والركاب وقدرة المطارات على استيعاب الطائرات الحديثة . وتقديم الخدمات العالمية الجودة. ولمواجهة هذه التحديات، التى تواجه المطارات الحديثة لابد من تحرير اللوائح والنظم . لأن تغير وتطور هذه الصناعة يتطلب قدرا من المرونة في الاستجابة لهذه المتغيرات . وهي في الوقت نفسه تحتاج الى تخطيط طويل واستثمارات ضخمة لسد احتياجات الركاب، ونظرا لأن الحكومات لن تستطيع الوفاء بالالتزامات المالية لمعدلات التطوير السريعة كان لابد من النظر الى المطارات كمؤسسة اقتصادية تحقق أهداف انخفاض التكاليف وزيادة العائد وتنمية إيراداتها مع رفع مستوى الخدمات والتسهيلات المقدمة للمتعاملين مع المطارات، وذلك باستكشاف جميع موارد المال المتاحة عن طريق زيادة التركيز على الأنشطة غير الجوية المتعلقة بمنح حق الامتياز الممنوح لشركات البترول والتأجير للأراضي والمباني وعمليات المنطقة الحرة، وفرض رسوم الضرائب على أساس تدريجي ملائم يحقق مصالح المنتفعين والمؤسسة، وتحديد سعر السوق والمرونة في استغلال الموارد المالية. التسويق والتشغيل ويقول كسبر أن العناصر السابقة يمكن من خلالها أن تتحول مهمة مؤسسة المطار من التشغيل فقط إلى مؤسسة مهمتها التسويقية والتطوير التجاري بتقديم الخدمات المتنوعة والمتميزة لمقابلة احتياجات المنتفعين ويتولد هنا دخل كاف يفوق جميع تكاليف التشغيل والصيانة ويحقق عائدا معقولا تتحقق من خلاله أهداف التطوير . وهناك إتجاه عالمي جديد يهدف الى خصخصة المطارات كأحد أساليب مواجهة مشكلات التمويل . بالنسبة للمطارات، وقد طبقت عدد من الدول الأوروبية والآسيوية هذا الأسلوب بخصخصة المطارات الكبيرة، بينما تستمر المطارات الصغيرة في تبعيتها للدولة، ومن هنا جاء دور القطاع الخاص أو المستثمر في إنشاء المطارات وتطويرها بمعنى قيام الدولة بمنح المستثمر أرضا معينة لبناء مطار ما بمكوناته كاملا أو أجزاء منه . مثل إنشاء أو تطوير مبنى ركاب أو ممر أو قرية بضائع . والخصخصة هنا لها عدة أنواع ومفاهيم فهي خصخصة للبناء والتشغيل ثم تحول للدولة بعد مدة محدودة وهذا ما يطلق عليه نظام B.O.T أو بناء وملكية وتشغيل وتحويله للدولة بعد فترة محددة أيضا ويطلق عليه B.O.O.T أو شراء وبناء وتشغيل ويطلق عليه B.B.O أو نظام تأجير وتطوير وتشغيل ويطلق عليه L.D.O أو نظام إدارة وتشغيل العاملين ويسمي M.E.B.O . وهنا لابد من التأكيد على أن المطارات تمثل استثمارا، فهناك مقولة ترفع شعار (بع شركة طيران واشترى مطارا) لأن شركة الطيران قد تربح وتخسر، لكن المطار بمفهومه التجاري والاقتصادي يربح دائما !!