دائما نبحث عنها في اروقة فعالياتنا الثقافية.. فهي في القلب والعقل متيقظة حتى فك الاسر الاسرائيلي عنها. وفي معرض كتاب أبوظبي احتلت فلسطين جزءاً كبيراً فهناك ركن كبير لاتحاد الناشرين الفلسطينيين وايضا معرض «مئة شهيد ومئة حياة» وفي الطريق الى هذين الركنين كان هناك صوت يتردد في اركان القاعة التي تضم الناشرين يطالبهم بالتبرع بكتب وعناوين جديدة لارسالها الى فلسطين لفك الحصار الفكري الذي تضربه اسرائيل حولها، فهناك يقتلون العقول كما يزهقون الارواح. عدنان عبد الكريم من قرية عمواس التي هدمت عام 1967 بالقدس هو المسئول عن جناح فلسطين الذي يشمل الناشرين الفلسطينيين يقول: لقد عشت تجربة مع الكتاب في فلسطين طويلة تعود الى عام 1967 حيث كنا نعاني بشدة من اجل ادخال الكتاب الى فلسطين وكانت اسرائيل تضع العراقيل امامنا لتمنع استيراد الكتاب، وكنا نعتمد على البلاد المجاورة لنا مثل مصر والاردن وسوريا ولبنان، ورغم ان القدس كانت تقيم مهرجانات كثيرة تشمل جناحا خاصا للكتاب يقبل عليه الناس بشراهة لانهم محرومون من الكتاب، الا انها لم تكن تفي باحتياجاتنا الحقيقية، وكنا نستغل بعض المناسبات لنعرض فيها الكتب مثل عيد الام وعيد الطفل، لكن لم يكن لدينا معرض مركزي مثل باقي الدول العربية. لكن بعد قيام السلطة الفلسطينية اصبح لدينا معرض دولي في غزة، كما ان السلطة تحاول بقدر الامكان ادخال الكتاب لكل مناطق السلطة الفلسطينية، علماً ان سوق الكتاب في فلسطين مربح جدا للناشرين العرب وذلك لان البنية الثقافية لدينا دمرت تماما من قبل اسرائيل، مما ساعد على ان تكون المكتبات الخاصة لكل مؤسسة ومكتبات البلديات والجامعات والسلطة في حاجة الى اعادة بناء وتأسيس وبالتالي توضع ميزانية كبيرة لشراء الكتاب مما ساعد على تسويق الكتاب لدينا، هذا بالاضافة الى المكتبات المتخصصة ايضا مثل مكتبة للمرأة تعمل على نشر الوعي لدى النساء الفلسطينيات وذلك لان الاطر والمؤسسات الاهلية عددها لا بأس به وتلعب دورا مهما في تنمية المجتمع الفلسطيني ودعونا نسميه بلورة المجتمع الفلسطيني المدني لان عندنا شبكة المنظمات الاهلية لها دور في قضية التوعية وكل مؤسسة لها مكتبتها الخاصة، فتاريخيا كل عائلة في فلسطين كان لديها مكتبة خاصة لم يبق منها شيء بعد ان دمرتها اسرائيل، لكن بقيت مكتبة عائلة الانصاري في القدس وقد فتحوها للطلاب ليستفيدوا منها في معرفة تاريخ بلادهم، بعد ان منعت اسرائيل الكتب التاريخية وتفرض التعتيم على تاريخنا الحقيقي، وان كانت السلطة الان وفرت ذلك لكن اسرائيل مازالت تحد من دخول الكتب مستغلة بعض فرض الاجراءات الادارية والشحن وغيره، لكن السلطة ترسلنا الى معارض الكتاب العربية لشراء الكتب، كما اصبح لدينا الان ناشرون يقومون بنشر الكتب والدوريات ونحن لاول مرة نشارك بكتبنا في معرض عربي ونتمنى ان نستمر لان التكاليف تقف امامنا عائقا كبيرا. مئة شهيد مئة حياة (مئة شهيد، مئة حياة) هو عنوان المعرض الذي حضرت به فلسطين الى معرض أبوظبي لتبدأ جولتها بكواكب شهدائها عبر البلاد العربية واذا كان ممكنا العالم لكن.. ان يبقى منك عباءة او غطاء رأس، فردة حذاء، او ساعة مهشمة وتزول انت بكافة اعضاء جسدك وزخم روحك وعقلك، هذه هي المشكلة.. معرض (مئة شهيد، مئة حياة) يكرس لروح الشهيد الفلسطيني حتى لا تضيع وتتسرب من بين ايدينا وهذا ما يؤكده الفنان الفلسطيني سمير سلامة المسئول عن المعرض حيث يقول: طبعا لم يكن المقصود هو خيار مئة شهيد فقط فالسؤال الفلسطيني منذ سنوات وشهداؤنا بالالاف ولكننا اعتبرنا هذا مدخلا لمتحف يضم ذاكرة شهداء فلسطين، لم يكن خيار المئة مقصوداً ففي الفترة التي بدأنا فيها بالمشروع فكرت انه لا يمكن استمراريته والانتقال به من مكان الى مكان وشهداؤنا يتساقطون يوميا وبالتالي صعب ان نحمل كل ما يتبقى من كل الشهداء، فاعتبرنا هذا رمزا لكل شهدائنا.. الفكرة هي ان متعلقات الشهيد هي غرض حميم لصاحب الشهادة فاذا اخترنا السيدة عزيزة دنون سنجد ان اهلها اعطونا غطاء رأسها وبهذا الخيار والذكرى نوصل الحس الانساني وما خلف المادة ليعبر عن الانسان، لذلك عرضنا من اكبر شهيد في العمر وهو الالماني هاردفيشر الذي كان متزوجا من فلسطينية وكان يحب الرسم فاعطونا اهله لوحة من لوحاته وحتى اصغر شهيد.. ومن هنا أحيي دولة الامارات التي تبنت المعرض كأول دولة نعرض بها في الوطن العربي واتمنى ان تتبنى الدول العربية هذا المشروع لنطوق بلاداً اكثر واكثر.