طرح الفيلم المصري «العاصفة» الذى عرض مساء ثاني أيام مهرجان السينما العربية والذى ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب بالتعاون مع نادى الكويت للسينما ضمن أنشطة الكويت عاصمة للثقافة العربية، مأساة الغزو العراقي لدولة الكويت ثلاثة أفلام يومي الأربعاء والخميس الماضيين عكست كلها حال الأمة العربية وأعادت الى الأذهان تلك الاشكالية القديمة حول وظيفة الفن، هل هي تصوير الواقع وبالتالي التحرك خلف أحداثه أم أنها تغيير هذا الواقع باستخدام كل الأدوات الفنية الجميلة أم ماذا. وتناول الفيلم الكويتي «السدرة» لوليد العوضى المقاومة الكويتية للغزو العراقي الذى استهدف الكويت فى عام 1990 بأسلوب يعرف فى المجال الأدبى السهل الممتنع. فالقصة بسيطة ولكنها صيغت بذكاء والشخصيات محدودة ولكنها كانت كافية فى دلالاتها و«السدرة» كرمز للصمود والأصالة ولتجسيد الوطن وظفت بشكل رائع وقد تكلل ذلك كله بأداء لممثل قدير هو سعد الفرج أضاف مزيدا من السهولة والامتناع على العمل الفنى الذى وصفه صاحبه ظلما بأنه توثيقي. الفيلم اللبناني «طيف المدينة» للمخرج جان شمعون يحكي من خلال أعين صبي مآسي الحرب اللبنانية التى استمرت خمسة عشر عاما اختلط فيها المبدأ بالانتهازية والأمة بالطائفة والوطنية بالفوضوية بحيث لم تعد هناك معالم لأي شيء وانقسمت العاصمة الى جيوب صغيرة وغاب لبنان عن أعين وضمائر المتقاتلين. حملنا التساؤلات الى عدد من المشاركين فى أيام السينما العربية المميزة فى محاولة لتلمس اجابة على القضية المطروحة فى كل زمان ومكان وظهرت لأجلها مدارس فنية ونقدية وأدبية عديدة. رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب الدكتور محمد الرميحى قال: إن الذى كسر قلوبنا هو حال الأمة خلال ربع القرن الأخير فمن حربين مدمرتين فى الخليج والحرب اللبنانية بكل عبثيتها الى الحالات السودانية والجزائرية والصومالية وغيرها كلها هموم فى هموم وسفك دماء واهدار ثروات كان يفترض أن تخصص للتنمية والارتقاء بمستوى معيشة الانسان العربي وهذه القضايا التى غيرت مجرى حياتنا لا يملك الفن وخاصة السينمائي ترف تجاهلها مضيفا ان الفنان مخرجا أو مولفا أو فى أي تخصص كان مواطنا فى المقام الأول ضميره مسكون «أراد أو لم يرد» بهموم أمته. والمهم «هكذا قال الدكتور الرميحى» أن الأفلام التى شاهدناها خلال اليومين الأولين تندرج تحت لافتة الفن الرفيع الذى يحمل الكثير من المشاعر والقيم الانسانية ويسعى الى التأثير علينا من خلال الأدوات الخاصة بفن السينما. مخرج الفيلم المصري خالد يوسف أكد أن الفن كانت له باستمرار رسالة سامية تتمثل فى السعي نحو تغيير الحياة الى الأفضل من خلال احداث عملية حراك ثقافي. وأضاف أن الفن الذى لا يناقش هموم الناس ولا يطرح رؤى ليس فنا لأن دول العالم الثالث بشكل عام والدول العربية بشكل خاص لا تملك أن تتبنى نظرية الفن للفن. وقال أنه فى فيلمه سعى للتأكيد على ضرورة وحدة الأمة العربية استنادا الى مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية وحل المنازعات من خلال الحوار وبالطرق السلمية. من جانبه أوضح وليد العوضى مخرج الفيلم الكويتي أن الفن اذا ما توافرت أجواء الديمقراطية للعاملين فى حقله يسعى الى تمهيد ذهنية المتلقى لتغيير واقعه تطلعا الى واقع أفضل. وأوضح أن ما سمي فى مصر بسينما المقاولات كان خير مثال على هذه الحالة لذ لجأ السينمائيون الى موضوعات هامشية أضرت بالمجتمع أكثر مما أفادته وعندما حدثت الانفراجة وجدنا السينما المصرية تعود لتطرح قضايا بالغة الأهمية من خلال أفلام عاطف الطيب وفيلم العاصفة الذى شاهدناه معا وأفلام أخرى كثيرة لمخرجين جدد أو قدامى.