البنت في المجتمع الشرقي محصورة اجتماعياً وعاطفياً بين مطرقة العنوسة وسندان السترة، والسترة للبنت عند البعض تعني الرضا بالزواج من اي شخص ايا كان.. المهم ان يقال انها متزوجة، هذا الزواج تحت مسمى السترة، يكون عرضة للهدم مع اول عاصفة من الخلافات اليومية التي تنشأ بين الزوجين بشكل عادي نظراً لأنه لم يبن من الاساس على قواعد واسس سليمة. ترى ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين لايزال الآباء والامهات يفكرون بعقلية القرن الماضي في النظر للزواج على انه سترة للبنت بدلاً من بقائها عانساً مدى الحياة انطلاقاً من مبدأ «ظل رجل ولا ظل حائط». «البيان» استطلعت آراء شرائح مختلفة من المجتمع حول زواج البنت او زواج السترة. تقول الدكتورة هبة السمري انا ضد زواج السترة بكل اشكاله لأن ذلك يجلب الكثير من المشاكل وبالتبعية سيؤدي الى ارتفاع نسب الطلاق فتأتي النتيجة سلبية على كلا الطرفين وعلى ثمرة هذا الارتباط نفسياً واجتماعياً لانهم لم يعيشوا في اسرة سوية لأنه لا يوجد معوض عن الاب او الام لان غياب احد الطرفين يخل بالتوازن الذي هو اساس اي بنيان اسري لذلك لابد من تفادي هذه المشكلة بايجاد عنصر التكافؤ بين الطرفين وسواء كان ذلك في المستوى التعليمي او حتى في التقارب السني لأن بكل مرحلة من العمر متطلباتها وقدراتها واحتياجاتها ورغباتها واذا كان الفارق العمري بينهما كبيراً سيكون في يوم من الايام مثار خلاف وكثيراً ما نظلم الاهل من ناحية بحثهم عن عريس يتناسب ماديا معهم، والاهل في تفكيرهم بهذه الطريقة لا يفكرون في المادة لكونها مادة فقط بل تتجه نظرتهم الى عملية التوافق الاجتماعي والمادي اللذين سيوجدان السعادة. ونحن نعرف ان المادة ليست عاملاً اساسيا في السعادة الزوجية ولكنها عامل مكمل لاتمام الزواج كي تعيش البنت في المستوى المادي الذي نشأت عليه واعتادته وتضيف: يكون الاهل على دراية اكبر بأمور الحياة لأن البنت في بعض الاحوال تخدعها المظاهر وتنساق وراء عواطفها لذلك لابد من استماع البنت لرأي اهلها. وتعتبر د. هبه: الاخلاق والدين عنصرين اساسيين في اي زواج ناجح مبني على قواعد وركائز اساسية وعموماً لا يجوز ابداً الموافقة على زواج البنت من شخص ايا كان لمجرد خوف الاهل من كبر سن البنت بل يجب التخلي عن هذه النظرة. فكل شيء مقدر له ميعاد لاتمامه والتعجيل في اتخاذ القرار قد يعرض البنت لخوض تجربة مريرة، تجني ثمارها المعطوبة فيما بعد، لذلك فلا داع للتخوف من شبح العنوسة فمع التعليم الذي وسع افق صاحبته بالاضافة لانشغالها بالعمل كل ذلك ساعد الفتاة الى توجيه فكرها وجهدها فيما هو نافع ومثمر تستفيد منه وتفيد به مجتمعها وهذه الامور التي طرأت على حياة الفتاة تجعلها تتريث حتى يأتي لها الشخص المناسب اما اذا تزوجت البنت للتخلص من وضع عائلي معين فسيصبح وضعها سيئا لأنها وضعت نفسها في دوامة لا تنتهي من المشاكل والتبعات التي قد تقع ولذا لابد من انشغالها بشيء يعود عليها بالنفع وتعطي نفسها فرصة الاحتكاك بالمجتمع وخوض معارك الحياة التي تكسبها من الخبرة التي ستعينها على النجاح عند اختيار شريك الحياة. ويقول د. عصام عبدالهادي، المدرس بقسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات: زواج المرأة في المجتمع الشرقي مهم وضروري والدين الاسلامي يحض على زواج البنت في وقت مبكر ومن وجهة نظري فالوقت المناسب لزواج البنت يأتي بعد اتمامها لدراستها التي تمكنها من التعامل مع الطرف الثاني من نطاق اجتماعي محافظ وذلك لاكتساب الخبرة والتعرف على الطرف الثاني بوضوح وهذا يكفل لها عدم الوقوع في المشاكل، فالخبرة التي نكتسبها مع مرور الوقت تجعل الفتاة تتفادى التعرض لأي مأزق عاطفي. ويضيف: اذا وجدت الفتاة الشخص المناسب حين وصولها لسن الرشد فلا مانع من اتمام الارتباط لأن هذا الاختيار هو اختيارها عليها ان تتحمل مسئوليته واعباءه واعتقد ان هذا الارتباط قد يكفل لها حياة هانئة سعيدة تعينهاعلى تبعات الحياة. اما فيما يختص بزواج البنت من شخص ايا كان لمجرد خوف الاهل من كبر سن البنت فأنا ضد هذا المبدأ نهائيا حيث ان اي انسان يمر بمراحل وجدانية متعددة تتمثل في التعرف والادراك والميل والنزوع فلابد من وجود ميل في البداية لكي يتم ارتباط البنت بمن ترغب وهذا الميل يضمن لها عملية الارتياح النفسي فلا مانع ابداً من اتمام لقاء الطرفين في شروط آمنة بحضور المحارم. ويقول د. عصام: ان زواج البنت القاصر من رجل يكبرها لم يتكلم عنه الاسلام من ناحية التكافؤ حيث ان عامل التقارب في المراحل العمرية مهم جداً بالاضافة الى العامل النفسي فاختلاف جيل عن جيل يسبب مشاكل كثيرة ليس على المستوى الفسيولوجي فقط وانما ايضا على المستوى الاجتماعي والنفسي. فقد تنظر الفتاة الى فتى احلامها وتجده مناسباً لها من كل النواحي ولكن واقعها وظروفها قد تمنعها من هذا الارتباط والواقع والظروف هذه قد تتمثل في عدة امور منها انفصال الوالدين، سوء الحالة المادية، رغبتها الشخصية في التخلص من قيود معينة تفرضها عليها الأسرة فلا سبيل امامها في هذه الحالة الا بالزواج بغير فتى احلامها وبذلك تشوه الصورة المثالية الجميلة التي رسمتها للارتباط بفتى احلامها. تقول الدكتورة فاطمة الصايغ الاستاذ بكلية العلوم الانسانية ان مبدأ الزواج لمجرد الزواج مبدأ مرفوض تماماً لان الزواج له اسس وقيم يجب ان يقوم عليها، لانه ليس مجرد علاقة بين رجل وأمرأة او علاقة عابرة ولكنها علاقة تشكل اساساً لقيام المجتمع وبنيته، ولذا فان زواج السترة لم يعد مقبولاً في عصر اختلفت فيه كثير من المفاهيم التي كانت سائدة فيما مضى، فالبنت اليوم لها رأيها ولها شخصيتها وقناعتها الخاصة وتستطيع ان تحدد اي زوج يصلح لها والزوجة حين تختار زوجها عن قناعة يصبح التفاهم بينهما سهلاً ويمكنها التحكم في كافة الخلافات التي قد تنشأ بينهما وبطبيعة الحال انا لا اوافق بشكل عام على فكرة زواج السترة لانه اختفى ولابد ان يختفي تماماً اذا كانت له بقايا... تقول فاتنة جابر... موظفة بالعلاقات العامة بمستشفى الجيمي: نعم اوافق على زواج السترة لان الزواج عموماً يحل اكثر من نصف القضايا الاجتماعية فهناك معايير اساسية وجودها ضرورية جداً لنجاح الزواج وبالطبع ذلك لا يعني ان نجاح الزواج سيتحقق 100% والسبب في ذلك اننا لا نزال شرقيين والزواج في المفهوم الشرقي سترة للمرأة والاسلام يرى في الزواج حفظا للمرأة من الانزلاق نحو المخاطر في حال بقائها بدون زواج وفي نظرى ان الزواج ينقسم إلى قسمين زواج شكلي امام الناس فقط مع غياب العلاقة الحقيقية بين الزوجين وزواج محظوظين قائم على التفاهم والحب بين الزوجين وهو ما ينشأ غالباً نتيجة الاختيار الموفق لكلا الطرفين. اما علياء الفندي طالبة جامعية فتقول: ارفض زواج السترة رفضاً تاماً لان الحياة اختلفت عما كانت عليه فقديما من الممكن ان تتزوج الفتاة بهذه الطريقة اما اليوم فنحن نرفض هذه الطريقة لان المعايير تغيرت وأصبحت البنت ترغب في الارتباط بمن يفهمها ويقدرها ويتعامل معها ليس من منطلق زوج وزوجة بل من خلال علاقة محترمة بين رجل وامرأة ولن يتم ذلك الا من خلال التفاهم وتقارب وجهات النظر. وتضيف ان مجتمعنا على مر العصور لم يعط للبنت حق ابداء برأيي في العريس سواء كان كبير السن أو صغيراً وعن نفسي فأنا لا اوافق على اي شخص يتقدم لي دون الاخذ برأي لانها حياتي انا وليس حياة غيري. وتقول: ان استعجال البنت على الزواج وهي على مقعد الدراسة أمر لا يعمم على الجميع ولكن هناك بنات ان وجدن العريس الجاهز يفضلنه على التعليم فلا يكملن دراستهن وهناك مجموعة اخرى تفضل الدراسة على الزواج. تضيف: ان البنت كائن مرهف الاحساس تريد من يشاركها حياتها او يكون لها الاب والاخ ليعوضها الحنان لذلك لابد من وجود تقارب مع من يساندها ويقف بجوارها واذا لم توفق عليها الانتظار لحين وجود الشخص المناسب لان غياب التكافؤ يؤثر على مستوى العلاقة بين الطرفين ويؤدي في النهاية إلى الطلاق. يقول هيثم كسيبة منفذ مبيعات: ارفض مفهوم زواج السترة لان الانسان كتلة مشاعر واحاسيس لا يجوز اغفالها فلابد من وجود اقتناع شخصي لاتمام عملية الزواج ولو وجد الرفض فلابد من اقناع الطرف الرافض ولكن ليس بالضغط والاجبار. فلا يمكن اغفال العامل النفسي الذي هو اساسي ومهم وتعتبر المادة شرطا مكملاً وليست الاساس الذي نوقف من اجله الزواج ومن الشروط الاساسية لاي زواج ناجح عامل الدين والاخلاق اضافة إلى التعليم فمع ادراك الانسان واتساع افقه يصبح اهلاً لتكوين اسرة سليمة. ابراهيم يسن صادق موظف بشركة زراعية يقول: يعتبر الزواج في المجتمع الشرقي في حد ذاته سترة للبنت من عدة جوانب من أهمها محاربة العنوسة وان كنت ارفض تماماً زواج السترة في حالة عدم وجود تكافؤ بين الطرفين وهنا لابد ان يكون رأي محدد يعينها في اختيارها لان التفكير الجيد يبعدها عن الوقوع في الخطأ. وعموماً يجب ان يكون التفكير العام في صالح البنت. وتضيف: والبنت يمكن ان تتزوج لتتخلص من وضع عائلي معين وهنا تكون اضرار هذا الزواج كثيرة جداً لان ما يبنى على خطأ ينتهي بخطأ ثم انه لا توجد هناك علاقة كاملة فقط يظن البعض ان العلاقة الجيدة هي التي يكون فيها كلا الزوجين يحب بعضهما البعض وهذا نادر جداً لانه لا توجد علاقة تخلو من العيوب اطلاقاً. العين ـ نيفين عثمان