فيلم الاثارة البوليسي «15 Minutes» «15 دقيقة» يستغرق ساعتين، اي انه مؤلف من ثمانية مقاطع كل منها ربع ساعة ربما من الأفضل ان يقضيها المرء في تدبير شئونه المنزلية. وفي البداية يبدو هذا الفيلم مجرد محاولة جديدة لصنع فيلم جديد من افلام الجريمة غير المتقنة، ومنها على سبيل المثال «كوب لاند» و«رومان» التي استطاعت انزال اسم روبرت دي نيرو إلى السوق. ولكن مع انقضاء الدقائق الخمس عشرة الأولى يتحول «15 دقيقة» إلى شيء أسوأ. وفي حين يحاول الفيلم ان يتمسك بجذوره كفيلم «اكشن» بين الشرطة والقتلة المجرمين. فهو يحاول بشكل محموم وغبي ان يقف موقف الواعظ الاجتماعي، محاولاً الدمج بين السخرية السوداء من ثقافة المعلوماتية، وثمن الشهرة. الا ان المحاولة مكتوبة بشكل ركيك وفظ وممثلة بطريقة هزلية. ويلعب دي نيرو دور ادي فلمينج، التحري الجنائي في مدينة نيويورك المحبوب جداً من الوسائط الاعلامية إلى درجة ان له مجموعة من البابارازي ـ أي المراسلين والكاميرامان الذين يصرخون «انظر إلى الكاميرا، ادي» كلما وصل إلى مكان جريمة ما للقيام بالتحقيق. وعندما يستدعى ادي للتحقيق في حادثة وفاة في حريق مفتعل، يلتحق بتردد بالمحقق المختص بالحرائق جوردي وارسو الذي يلعب دوره ادوارد برنت. وحسب التقاليد المتأصلة في افلام رجال الشرطة الأصدقاء البليدين ـ جوردي هو نقيض ادي، وهو يتحاشى الاضواء وكل ما يريده هو ان يؤدي مهمته دون ضجيج. وينتهي المطاف بالاثنين بالالتقاء لبعض اللحظات بغية تبادل الآراء والتأثير على بعضهما البعض بطرق لم يكونا يعرفان انها ممكنة، الخ. والأسوأ من هذه العلاقة المتشنجة هو الثنائي الاجرامي الابله الذي يطارده الاثنان: المهاجر التشيكي اميل سلوفاك «كاريل تاكاروف» وصديقه الروسي اوليج رازجول «اوليج تاكاروف» يصلان إلى امريكا ويمضيان بعض الوقت لاستجماع افكارهما. ثم ينطلقان للقيام بسلسلة من اعمال القتل الغريبة التي تضع المدينة في حالة غليان. اميل، السجين السابق في بلده الاصلي يقوم بأعمال القتل، واوليج ـ وهو من المعجبين بفرانك كابرا، يقرر ان يصور فيلماً عن مغامراتهما بكاميرا فيديو رقمية مسروقة. ويعتقد الاثنان ان هذا «الفيلم الوثائقي» سوف يقودهما إلى الشهرة والثروة في بلد يصبح فيه سفاحون شخصيات تلفزيونية يفلتون من العدالة يلوم المجتمع لافعالهم. ويقول اميل: «انني احب امريكا. لا احد مسئول عما يفعله». خطأ. صانعو الافلام مسئولون عن الافلام التي يصنعونها. وعليه، دعنا نرى إلى اي درجة يمكننا ان نثق بـ «15 دقيقة». قل ان 75 في المئة من الخطأ يقع على عاتق الكاتب ـ المخرج ـ المنتج جون هرزفلد، الذي اتبع فيلمه المتوتر «يومان في الوادي» بهذا الهراء. ووزع بقية اللائمة على الممثلين الذين يتراوح اداؤهم بين الضحالة الناعسة والغباء المضخم. ودي نيرو ليس سيئاً بالضبط، الا انه ليس جيداً بالضبط أيضاً. وتصل ارهاصات برنز إلى مستوى جديد من الحدة وهو هنا يرغم على التفوه ببعض الكلام السخيف. يقول جوردي للمهاجرة الحسناء «فيرا فارسيجا» التي يقع في هواها من اول نظرة «انك شاهدة على جريمة مزدوجة. لا استطيع ان اتورط معك». وكيلسي جرامر هو نموذج بليد للصحافي، وافري بروكس غائب على الدوام كزميل ادى في فريق التحري الجنائي. وتاكاروف هو ببساطة انسان سمج فيما ينجح رودن في اداء دور القاتل عديم الرحمة. لوس انجلوس ـ خدمة أ.ب