عمر بونجو مؤلف هذا الكتاب ليس سوى رئيس جمهورية «الجابون» الافريقية. وكان قد وصل إلى السلطة في بلاده عام 1967 وكان يدعى «البير بونجو» كي يعتنق بعد ذلك الإسلام. ان «بونجو» يعود إلى سنوات الستينيات كي يتحدث عن مسيرة صعوده إلى السلطة والمساعدة الكبيرة التي قدمها له «جاك فوكار» الذي كان معروفاً آنذاك في فرنسا باسم «السيد افريقيا». كذلك يتحدث «عمر بونجو» عن علاقاته مع العديد من الشخصيات الفرنسية الرسمية التي عرفتها آليات السلطة في فرنسا من امثال الرؤساء فاليري جسكار ديستان وفرانسوا ميتران وجاك شيراك. وكذلك مع شخصيات نافذة اخرى في مقدمتها رولان دوما وزير خارجية فرنسا الاسبق و«وشارل باسكوا» الذي كان وزيراً للداخلية الفرنسية و«لويك لوفلوش ـ بريجنت» الرئيس السابق لشركة «الف اكيتين» البترولية والذي تتم محاكمته الآن في فرنسا بسبب عمليات الفساد والرشوة التي عرفتها هذه الشركة في ظل إدارته وبما في ذلك نشاطات فرعها الخاص بـ «الجابون». هذا بالاضافة الى شخصيات عديدة اخرى تتضمن وزراء وكبار موظفي الدولة في فرنسا. ويتحدث الرئيس الجابوني أيضاً عن تجربته كأحد اعضاء الفرقة الماسونية في افريقيا، وأيضاً عن تجربة تحوله الاحيائية، اي الديانة الافريقية القديمة ـ إلى الكاثوليكية ثم إلى الإسلام، وتستأثر عملية بلوغ «الجابون» استقلالها من الاستعمار الفرنسي بكثير من اهتمام «عمر بونجو» الذي يبدو شديد اللهجة في نقده للارث الاستعماري الفرنسي الذي يقوم ببناء اية بنى تحتية اساسية في البلاد. يقول: «لكن في الواقع ما الذي فعله هؤلاء الفرنسيون؟ لقد تصرفوا وكأنهم لا يريدون البقاء. اما الانجليز والبرتغاليون فانظروا ماذا فعلوا في لاجوس ومابوتو وغيرهما. اما الفرنسيون فلم يفعلوا شيئاً ولم يتركوا شيئاً، كما جاء في اجابته للصحفي «اري روتييه» حيث ان الكتاب قد اتى بصورة حوارات بينه وبين الرئيس الجابوني. ويرى «عمر بونجو» بان الاحتقار الذي واجه به الفرنسيون خاصة والأوروبيون عامة الافارقة اثناء «منحهم» استقلالهم كان اشد وقعاً على النفوس من «هراوات» المستعمرين ويشير بهذا الاطار إلى الاشاعات الكثيرة التي تم اطلاقها ضده في فرنسا من قبل بعض «ذوي المصالح»، حيث قالت احدى تلك الاشاعات إن الرئيس الجابوني يحمل في جسده «فيروس» مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز». وذلك بسبب «علاقاته مع نساء اوروبيات كان يرسلهن إلى «ليبروفيل»، عاصمة الجابون، صاحب بيت ازياء باريسي كبير. وبعد ان يؤكد، في احدى اجاباته بهذا الكتاب، على انه سليم معافى وان الحديث عن اصابته بفيروس «الايدز» ليس أكثر من مجرد اشاعة لا اساس لها من الصحة، يشير إلى ان مثل تلك الاتهامات كانت قاسية جداً عليه. يقول: «اذا كانت هناك لحظات صعبة في حياتي، فان تلك التي وجهوا لي بها مثل تلك الاشاعة هي من بينها. كنت يومها مستعداً لعمل اي شيء. وذلك لانه تم النظر اليه آنذاك كمجرد «عبد أسود». ويعود مؤلف هذا الكتاب أيضاً، المؤلف ـ الرئيس إلى عرض تاريخية العلاقات الافريقية ـ الأوروبية عامة والفرنسية ـ الجابونية بشكل خاص حيث كانت الرشاوى وصفقات الأسلحة والفواتير المزورة هي وسائل التواصل الحقيقية الوحيدة بين الرسميين، من الطرفين، وحيث كان الأوروبيون يشترون خشب الابنوس الثمين مقابل زجاجات من العطور أو الكحول. ثم يأتي اصحاب «النفوس الطيبة» من هؤلاء الأوروبيين الذين اخذوا على عاتقهم «تحضير أوروبا» وجعلها «أكثر مدنية» كي يؤكدوا عزمهم على «تخليص» افريقيا من انظمتها «الدكتاتورية» من امثال نظام «عمر بونجو» وغيره. ان ما يؤكده «بونجو» في هذا الكتاب هو ان جميع الدروس التي «يلقيها» الأوروبيون ـ الفرنسيون في حالة الجابون ـ حول الديمقراطية والتعددية الحزبية والاصلاح البنيوي.. وغيرها من المرادفات ليست سوى محاولات للعودة من «النافذة» بعد ان تم الخروج من «الباب». وفي الجملة الأخيرة من هذا الكتاب يقول المؤلف ـ الرئيس: «يعترينا الاحساس العميق في بعض المرات، نحن الافارقة بأننا دائماً مجرد احصنة بينما ان الرجل الأبيض هو فارس السباق ـ الجوكي! ان هذا يحزننا، ولكن يطمأننا أيضاً، ذلك انه عندما نرى الاحصنة تصل احياناً وحدها إلى نهاية السباق ندرك انه لم يحدث ابداً ان وصل خيال ـ جوكي ـ وحده إلى خط النهاية دون حصانه. كتاب ـ اعترافات رئيس اراد ان يصفي حساباته مع اولئك الذين كانوا وراء مجموعة من اشكال النقد والاشاعات التي استهدفته خلال السنوات الأخيرة