تتواصل هذه الأيام الدورة الحادية عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب بمشاركة أوسع لدور النشر العربية والأجنبية والتي ترى في معرضي أبوظبي والشارقة نافذة لتقديم جديدها للقارئ، بقالب اجتماعي وتظاهرة حضارية تتمثل في معرض الكتاب الذي تزوره العائلات شأنه شأن المعارض التجارية الأخرى. فقد ظلّ الكتاب على مر عشرات السنوات حبيس حدوده الجغرافية حتى قامت القاهرة بتنظيم أول معرض للكتب تقليداً لطقس غربي وتحول بعد ذلك طقساً عربياً شاملاً حيث لا تخلو عاصمة عربية من معرض للكتاب كل سنة بل ان بعض الدول العربية تنظم أكثر من معرض للكتاب حسب تصنيفاته. وإذا كان الكتاب حبيس جغرافيته سابقاً فإنه لم يعد كذلك هذه الأيام، ولكنه سيبقى يعاني من مشكلة التواصل التي تسجل سلباً في خانة القاريء، القاريء الذي ينحاز للسرعة والسهولة في كسب المعرفة والعلم، وهذه طريقة لا تتوافق مع القراءة التي بحاجة إلى صبر وجلد وإلى استعداد نفسي دافعه الحب والموهبة، وإذا كان الكتاب لا يوفر كل ذلك فإن عالم المرئيات والسمعيات يوفر للقارئ بحراً من الكتب الجديدة المرئية والمسموعة والتي تناسب إيقاع عصر المعلومات السريعة، وذلك يعني أن القاريء يمكن له أن يماشي عصره إذا رغب في الاستزادة من العلوم والمعارف الجديدة، ولم تعد تجدي حجة فقدان الصبر على كتاب فيه مئات الصفحات وعلومه المملة التي تشبه درساً مكرراً في التاريخ حسب احصاءات حديثة دلّت على انصراف الأجيال الشابة عن القراءة لأنها أسلوب معرفة تقليدي لا تجديد فيه وسط عالم يمور بالمتغيرات الرقمية التي تحوّل العالم إلى قرية صغيرة. تُرى هل أدرك ذلك الجيل أن الذين توصلوا إلى التقنية العالية قد قرأوا آلاف الكتب وعرفوا مئات العلوم، وكان ذلك بالشكل التقليدي ممزوجاً بمتعة المعرفة التي تحمل إلى الإنسان السعادة؟ معرض الكتاب الحالي، كما جميع معارض الكتب العربية فيه مجال واسع للكتاب الإلكتروني والكتاب المسموع، تُرى هل فكرنا في تصفح كتاب عبر الشبكة الرقمية للانترنت وحصلنا على نتائج طيبة ومعلومات جديدة ومفيدة، وتُرى هل نستبدل أغاني الأرق اليومي بكتاب مسموع يقدم لنا حقائق ومعلومات بإيجاز وبأسلوب رشيق، كما في قصة الحضارة مثلاً؟ لقد فعلت ذلك عبر مشواري اليومي فوجدت فائدة عظيمة أتمنى أن يشاركني القاريء فيها. حسين درويش