تعتبر ظاهرة التسول من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي يعاني منها الفرد والمجتمع ، على حد سواء والتي تعكس الكثير من الظواهر السلبية على جميع القطاعات لأي مكان تتواجد فيه، حيث تتواجد هذه الظاهرة في كافة بلدان العالم وتأخذ أشكالاً مختلفة كما تتزايد نسبتها أو تقل حسب خصوصية كل بلد. بالمقابل تعتبر نسبة تواجد المتسولين في سوريا قليلة إذا ما قيست بالبلدان الأخرى حيث ان الغالبية العظمى من المتسولين هم من الممتهنين حيث تبلغ نسبتهم 9% أما الذين يتسولون لحاجة لا تتجاوز نسبتهم 7% وقد دأبت وزارة الشئون الاجتماعية والعمل في سوريا، على مكافحة ظاهرة التسول عن طريق دور تشغيل المستولين ومكاتب التسول المتواجدة في جميع المحافظات حيث تقوم هذه الدور والمكاتب بتسيير الدوريات لملاحقة المتسولين وذلك بالتنسيق مع أقسام الشرطة في المحافظات، وقد تم القبض على 91 متسولاً في مدينة دمشق خلال الشهر الثامن من عام 2000 وعلى 116 متسولاً في شهر سبتمبر وقد تمت معالجة أوضاعهم بشكل أصولي من خلال احالتهم الى القضاء أو ايداعهم دار تشغيل المتسولين حسب ظروفهم. وفي لقاء خاص مع الدكتورة بارعة القدسي وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل في سوريا تحدثت فيه عن واقع التسول والخطوات المتخذة من قبل الوزارة في سبيل المكافحة ووضع الحلول اللازمة قائلة: صدر القانون رقم 16 لعام 1975 الخاص باحداث دور تشغيل المتسولين والمتشردين ومكاتب مكافحة التسول والتشرد لتوفير الرعاية والخدمات الصحية والاجتماعية وملاحقة المتسولين والمتشردين وتنظيم الضبوط بحقهم. كما صدر القرار رقم 166 تاريخ 14/2/1976 الخاص بانشاء مكاتب التسول والتشرد في كل من المحافظات حلب الرقة، ادلب، اللاذقية، طرطوس، حمص، حماه، دير الزور، الحسكة. أما بالنسبة للقانون رقم 16 الذي يحدد العقوبات التي تفرض على المتسولين والمطبق حاليا فقد قامت الوزارة في اطار تطوير وتحديث القوانين بدراسة القانون المذكور واعداد مشروع بتعديله وخاصة كل من المادتين 8 و15 منه حيث أصبحت كما يلي: أ ـ يودع كل من يضبط من المتسولين والمتشردين بقسم التوقيف لمدة لا تتجاوز 6 أيام يتم خلالها اجراء الدراسة الاجتماعية عنه ويحال بعدها الى القضاء. ب ـ لايجوز الحكم على الموقوف قبل استكمال الدراسة الاجتماعية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الايداع ما لم يقرر القاضي تمديدها مرة أخرى. ج ـ إذا كان المتسول والمتشرد عاجزا أو مسناً فيحكم بوضعه في مركز رعاية العجزة والمسنين وفق أحكام القانون 20 لعام 1986، كما أضيفت مادة بمصادرة الأموال التي تضبط بحوزة المتسولين وتوضع في حساب رأس المال الدائم لدار تشغيل المتسولين أو مكتب المكافحة. وبالنسبة لاستخدام الأطفال وانتشار ظاهرة الطفل المتسول فإن غالبية هؤلاء الأطفال يعمدون الى التسول بسبب تفكك الأسرة وتشردهم وعدم وجود من يرعاهم حيث يتم ارسال الاطفال المتسولين الى معهد ابن رشد لتربية الفتيان المشردين الذي يقوم بتأمين الرعاية التربوية والاجتماعية والصحية والتأهيل المهني المناسب لهم. اقتراحات وحلول وترى الدكتور بارعة القدسي ان وزارة الشئون الاجتماعية والعمل تنسق مع جميع الجهات المعنية من أجل القضاء على ظاهرة التسول لكن تبقى هناك الحاجة الماسة لزيادة العناصر العاملة بجميع الاختصاصات وخاصة الاخصائيين الاجتماعيين وذلك من خلال احداث شواغر جديدة لهم وبالتالي زيادة عدد الدوريات وتقسيمها الى مجموعات كذلك النظر في هذه الظاهرة على أنها ظاهرة اجتماعية خطيرة ولابد من تضافر جهود الجميع من مؤسسات حكومية وأهلية معنية للوقاية والعلاج وتلافي الأسباب والعوامل المؤدية لظاهرة التسول، كذلك تأمين وسائل نقل خاصة بدور ومكاتب مكافحة ظاهرة التسول لتسيير الدوريات اللازمة لذلك وفرض العقوبات الرادعة بحق المتسولين الممتهنين وبحق من يدفع غيره للتسول وتشديد العقوبة على من يدفع أولاده أو أطفال الغير للتسول أو التشغيل. وإحداث هيئة عليا تعنى بمكافحة التسول ممثلة بعدة جهات عامة ومؤسسات خيرية وأهلية لوضع الحلول اللازمة لهذه الظاهرة واتخاذ التدابير اللازمة لتقديم المساعدة للمتسولين والمحتاجين منهم وتشديد الرقابة على الأماكن المشبوهة للحد من ظاهرة التسول الى جانب العمل على معالجة مشكلة تسرب التلاميذ من المدارس والجامعات بالتعاون بين الجهات المعنية ووضع أحكام صارمة بذلك واعتماد برامج اعلامية وتوجيهية للمجتمع لوقاية الأسر من التفكك وحماية الأطفال من التشرد والتسول من خلال وضع خطة علمية وعملية واقعية تشارك فيها جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة الى جانب التعاون مع وزارة الداخلية لرفد دور ومكاتب تشغيل المتسولين والمشردين بالعناصر اللازمة لموازرة دوريات المكافحة.