العقل العربي المتهم بالتخلف والقصور عن اللحاق بركب التطور المتسارع في الغرب يثبت يوماً بعد يوم كذب هذه الافتراءات ومغالطات أصحاب المقولات الهدامة التي لاهم لهم سوى تثبيط عزيمته، عن الاعتماد على نفسه في تلبية احتياجاته التصنيعية والشباب العربي يثبت كل يوم ان القصور في البيئة المحيطة به التي لا توفر له الاجواء الملائمة لاطلاق طاقاته الخلاقة وانه لو اعطى الدعم المناسب فسوف يتفوق ويخلص ابناء جلدته من التبعية للغرب في كل شيء. نواف سليمان جداية «47» عاماً احد هؤلاء الذين يبرهنون على ذلك بما قام به من عمل عظيم بعد ان اضناه الترحال من بلد إلى اخر كابد خلال مشواره شتى الصعوبات ليطور ابحاثه من اجل الخروج باختراع متميز وجديد. أبحاث نواف سليمان اثمرت جهازاً متفوقاً في مجاله يختص بتبريد وتكييف الهواء عدا عن الاضافة التي قد تعتبر ثورة في هذا المجال وتتعلق بتحلية المياه بواسطة الجهاز نفسه. فالبيانات الأولية التي أصدرتها شركة نمساوية للتطوير الصناعي، وهو البلد الذي وجد فيه نواف البيئة المناسبة لاستكمال تطوير اختراعه، توضح انه من الممكن عملياً اتخاذ هذا الجهاز كأساس لبناء محطات عملاقة تعمل على تبريد مدن واحياء بأكملها في بلدان حارة وتزويدها بالطاقة الكهربائية والمائية بالوقت نفسه وتستند فكرة الجهاز وعمله في توليد الطاقة الكهربائية من خلال امتصاص الحرارة من الجو والماء وتحويلها إلى كهرباء وامتصاص هذا الجهاز للحرارة المزعجة في الهواء يعمل أيضاً على تكثيف رطوبة الهواء وتلطيف الجو وتبريد المكان، ويتم التطبيق العملي لهذه الفكرة عبر اقامة اسوار وشبكات حول المنشآت «قصور، عمارات، مصانع» وامام المداخل والنوافذ بحيث تقوم بامتصاص الحر الموجود في هذه المنشآت قبل ان تحوله إلى كهرباء تستفيد منها المنشآت ذاتها اضافة إلى تكييف الجو داخل تلك المنشآت وتبريده. وأوضح نواف سليمان اثناء زيارته لـ «البيان» ان الجهاز يحقق اغراضاً عديدة أبرزها تكييف هواء مزرعة أو مصنع او بناية بمساحة الف متر مربع بدرجة حرارة 20 مئوية وتبريد مخزن أغذية مساحته 30 متراً مربعاً بدرجة 4 مئوية وتبريد مخزن مساحته 10 امتار مربعة لتجميد اللحوم بدرجة 10 مئوية تحت الصفر اضافة إلى انتاج خمسين متراً مكعباً يومياً من الماء البارد بتحلية الماء المالح وانشاء مجسم ثلجي دائم على السطح او على جدارين متقابلين للمدخل أو الحديقة، كما يمكن ربط وحدات متعددة من هذه المنشآت لتعمل معاً لمضاعفة الانتاج. وأضاف ان هذا الاختراع يشكل نقطة البداية لانهاء الاعتماد على الثلاجات المنزلية والمكيفات التقليدية المفردة وبالمقابل سيكون في كل منزل غرفة تخزين أغذية مبردة يبردها جهاز يصله سائل التبريد من نفس الشبكة نفسها التي تغذي مبردات هواء الغرف. كما انه ينهي الاعتماد على أجهزة التكييف المركزي التي تعمل بالكهرباء بوجود هذا الجهاز الذي لا يستهلك الكهرباء اطلاقاً، مما يؤدي أيضاً إلى تقليل استهلاك النفط اللازم لانتاج الكهرباء إلى ادنى حد ممكن حيث انه سيكون بداية لصناعة توليد الكهرباء اعتماداً على الحرارة المخزونة في ماء البحر والهواء الجوي الأمر الذي يعمل على مراكمة خبرات تكنولوجية جديدة في هذا المجال وبالوقت نفسه تصبح الحاجة قليلة إلى خبرات الشركات المصنعة لمحطات توليد الطاقة العاملة بالنفط والغاز. واضافة إلى ذلك انتاج الماء العذب والبارد بكميات كبيرة من رطوبة الهواء ومن الماء المالح وبدون استهلاك أي طاقة، وتخفيض اسعار الغازات المضغوطة والمسالة وفتح المجال واسعاً امام انتاج النيتروجين المسال بكميات كبيرة واستخدامه كمصدر رخيص لانتاج الطاقة والماء العذب والتبريد، وكذلك امام انتاج الهيدروجين المسال بكميات كبيرة ورخيصة واللازم لتسيير سيارات المستقبل، كما انه يفتح المجال امام انشاء احياء ومراكز سكنية لها بنية تحتية نموذجية تكون فيها حتى الشوارع مكيفة الهواء. وقد استطاع نواف سليمان ان يسجل هذا الاختراع في النمسا وان يحصل له على براءة من الجهات المختصة هناك بعد ان كان حصل على براءة اختراع عربية من العراق التي انتقل اليها من المملكة الأردنية بسبب عدم دخول قانون حماية الاختراعات بالمملكة حيز التنفيذ في ذلك الوقت. وفي العراق ابدت مؤسسة الرعاية العلمية بوزارة الشباب استعدادها لتمويل تصنيع نموذج من المشروع وبعد تقييم الجهات العلمية صدرت براءة الاختراع وتم تصنيع ثلاث نماذج تجريب بتمويل من صناعيين بغرض الاستثمار. ومن العراق إلى ليبيا حيث ساهم مركز البحوث الصناعية هناك في ايلاء الموضوع اهتماماً كبيراً في نهاية الثمانينيات ثم تابع نواف رحلته إلى النمسا حيث وجد هناك البيئة الملائمة لاستكمال تطوير اختراعه فحصل على براءة الاختراع النمساوية. ورغم ان نواف اضطر الى التنازل عن جنسيته العربية مقابل الحصول على الجنسية النمساوية الا ان روحه الوطنية تجاه بلاده العربية لم تتغير ودفعته اليوم ليعود الى الامارات بحثاً عن امكانية تطبيق هذا الاختراع على مستوى انتاجي يخدم الدول العربية باسرها وخاصة التي تعاني من الحرارة والرطوبة العالية. فهل يجد هذا العقل العربي المتفوق من يستقبل ابداعاته الخلاقة بالدعم والتأييد؟!