كوسكو، عاصمة الانكا، هي أقدم مدينة مأهولة في امريكا قاطبة وقطب جبال الانديز وتقاطع طرق وانهار شتى، والرمز الاول للفن الاصيل لتلاقح الثقافة على حد سواء. هكذا، بآلاف الاشكال ومئات الكلمات والنعوت، يمكن تعريف ثاني مدينة في البيرو واحدى النقاط التي لابد من زيارتها لمعرفة ثقافة ساحرة ومذهلة ومجهولة. من اجل فهم هذا المزيج يجب القاء نظرة على التاريخ. وهو تاريخ يميل الى ان يأخذ شكل الصدى في كل زاوية وكل حجر من مباني المدينة المتعددة. فلقد كانت كوسكو العاصمة المقدسة لامبراطورية الانكا، وكانت منظمة بشكل تام، من خلال مراتب. اما المدينة الحديثة فلقد تم فتحها عام 1536 حين ضمت الى ولاية البيرو باراضيها الممتدة آنذاك حتى هضبة الانديز في بوليفيا. لكن مع وجود مناجم «بوتوسيا» وتسمية بلدة «ليما» عاصمة للمملكة الاستعمارية جعلت هذه المدينة المتميزة تقع بين براثن النسيان. فقد هاجر الكثيرون ممن عاشوا بالجوار بحثاً عن الفضة. وعادت اليوم لتنبعث من جديد بفضل اعادة اكتشاف ثقافة الانكا وشعوبها. وفي وصف مدينة الانكا العظيمة، نجد ان رونقها العام منظم على شكل ذي ثمانية اضلاع. انه رقعة شطرنج حقيقية من ثلاثة ابعاد. تبدأ من الساحة المركزية وهي عبارة عن قلب حجري ابرز ما فيه الكاتدرائية الكبرى. وهناك تولد او تتقاطع او تنتهي اربعة طرق. اما بالنسبة لسكان المدينة القدماء فإن اراضيها كانت بمثابة مركز لعالمهم، من هنا تأتي اهميتها كتقاطع للطرق وكمركز تجاري واقتصادي لكامل المنطقة. التجوال في هذه المدينة يعني من بين ما يعنيه الذهاب من كنيسة الى اخرى ومن معبد الى معبد ذلك انه وصل مع الغزاة رجال كنيسة كثيرون للتبشير بديانتهم بين الشعوب الجديدة. ولقد بنيت معابد وكنائس ومستعمرات وارساليات على يد رهبان دومينكانيين وفرنسيسكانيين ويسوعيين. لكن اثناء النزهة عبر كل حي من احياء كروسكو يمكن الالتقاء بآثار احد مباني الانكا مثل قصر «هاتوفروميوك»، المعروف ايضا بقصر «انكاروكا» وتعني (صحرة الانكا). كما يوجد في احدى اللوحات جوانب من العمارة الهيروغليفية. اما ما يسمى بحجر الاثني عشر ملاكاً، فهو عبارة عن حجر مركب ومطبق في واحد من الجدران بدون ملاط او اي شيء اخر. وهذا ليس القصر الوحيد الذي يمكن مشاهدته بين شوارع كوسكو، حيث يعد «كوريكانشا» من اهمها، وفي زمن ملوك الانكا، كان هذا المكان معداً لعبادة «ملك الشمس»، ملك ملوك الانكا. كما ينبغي على الزائر الا يتردد في زيارة محيط المدينة، فبلدة «بيساك» هي احد افضل امكنة هذا «الوادي المقدس» لانكا، وذلك للتعرف اكثر على هذا المجتمع المبهم والثقافة الملغزة. وتدهش بقايا الحدائق المعلقة والسواقي من اجل رفع الماء الى هذا الارتفاع اكبر عباقرة عصرنا الحديث. ويعتبر سوقها الحرفي من اهم معالم المدينة حيث لا يأتي سائح الا ويقوم بزيارته بحثاً عن الحلي والدمى التي يصنع بعضها من السيراميك وحلي صغيرة مصنوعة من الذهب، بالاضافة الى فرش بألوان حية.