يشعر معظم الناس بالخجل في المناسبات الاجتماعية أو اثناء القاء الكلمات أو مقابلات التوظيف ،ا و الالتقاء بشخص ما لاول مرة، أو التحدث بالهاتف امام الناس والاعراض مألوفة: خفقان القلب ورجفة اليدين أو الارتعاش. الا ان هذا النوع من القلق مؤقت بطبيعته، وينتهي حالما تنقضي المناسبة. ولكن اذا كان القلق من المناسبات الاجتماعية حادا جداً بحيث يمنع الفرد من ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، فربما يكون الفرد يعاني من حالة القلق الاجتماعي. وهذا القلق هو خوف مفرط مرتبط وملازم بالمناسبات الاجتماعية أو المناسبات التي تتطلب اداء امام الغير ومثال على ذلك «كنت اتجنب الذهاب إلى المدرسة خشية ان يطرح على المدرس سؤالا، كنت خائفاً من ان يحمر وجهي خجلاً امام زملائي بالفصل، مجرد فكرة الذهاب إلى عرس او حفل كانت تجعلني اتصبب عرقا... وبدأت اشعر بالوحدة والانعزال». «كان الخروج مع زملائي واصدقائي لتناول وجبة بمثابة عذاب مؤلم. كنت اخشى ان لا اعرف ماذا اقول، او ان أتفوه بقول سخيف او غير لائق. لذلك تفاديت الذهاب إلى المطاعم واختلقت اعذاراً كثيرة.. وكرهت نفسي لهذا السبب». يمكن لاعراض هذا القلق ان تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة وهذا النوع من القلق قد ينتاب الرجال والنساء على السواء في اية مرحلة من حياتهم. تصل نسبة الاشخاص الذين يخافون المناسبات الاجتماعية بشكل مفرط إلى 10% وهذه الحالة تؤثر سلبا على سير دراستهم، وربما تحطم مستقبلهم المهني وتسيء إلى علاقاتهم الشخصية، ولكن من حسن الحظ ان هذه الحالة قابلة للعلاج، فالعديد من الناس قد يشفون منها بمرور الوقت، وان كان هذا لا يتحقق بين يوم وليلة. بالعلاج السليم، يمكن السيطرة على هذا القلق والعيش في حياة طبيعية. من جملة الدلائل والاعراض لاضطراب القلق الاجتماعي هي: الخوف المفرط من المواقف التي تتطلب لقاء اشخاص جدد او التي يتعرض فيها الفرد للانتقاد من قبل الغير. المواقف الاجتماعية المثيرة للرهبة تتم تأديتها بقلق بالغ أو يتم تجنبها بالمرة. المواقف الاجتماعية المثيرة للقلق تسبب اعراضا جسمانية مثل احمرار الوجه والعرق والرجفة والارتعاش والتوتر العضلي وارتجاف الصوت وجفاف الفم او تسارع ضربات القلب. فالبرغم من ان كل شخص معرض لان يصاب بالقلق الاجتماعي في مرحلة ما من مراحل حياته، الا ان هؤلاء الذين يعانون من مرض القلق الاجتماعي لا يستطيعون ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي سواء في العمل او اقامة علاقة صداقة مع الاخرين وقد يؤدي هذا إلى فقدان فرص وظيفية مهمة. ومثال على ذلك «رفضت الترقيات مرارا في مجال عملي لانني لم استطع السيطرة على قلقي من كيفية التصرف امام حشد من الزملاء وحينما كان علي ان اتعرف على مجموعة من الزملاء، كنت اشعر بسرعة دقات قلبي ولا اكاد اقوى على الكلام، وكانت تراودني رغبة شديدة في ترك الغرفة». القلق الاجتماعي ويشمل الرهبة من المناسبات الاجتماعية كالاجتماعات الرسمية والزيارات العائلية، او من المواقف التي تتطلب الاداء وفي حين يتجنب الكثير من المصابين بالقلق الاجتماعي كل المناسبات الاجتماعية، يتأثر آخرون بمناسبات معينة فقط. لاشك ان تغيير وارباك روتين الحياة اليومية لمجرد تجنب تلك المواقف الباعثة على القلق قد يكون له اثر عميق على حياة الفرد للأسف ان العديد من المصابين بهذه الحالة يتعاملون معه بتغيير اسلوب حياتهم لتفادي المواقف المثيرة للقلق، على سبيل المثال رفض الترقية بالعمل لكي يتجنب ضرورة الوقوف امام الزملاء في العمل. بالرغم من انه لا يوجد سبب واحد يسبب بمفرده حالة القلق الاجتماعي، فالدراسات تشير إلى ان العوامل البيولوجية والنفسية لها يد في ذلك. ترجع احدى النظريات هذا الاضطراب إلى خلل في مادة كيميائية اسمها السيروتونين ووظيفتها نقل الاشارات بين خلايا الاعصاب في المخ، وهو نفس الخلل الكيميائي الذي يسبب اضطرابات القلق والاضطرابات المزاجية الاخرى، والنظرية الاخرى مفادها انه اما ان يكون وراثيا او ناشئا عن موقف اجتماعي محرج حدث في الماضي ولكن من المهم جدا ان يدرك المصاب ان هناك عددا من الطرق لعلاج القلق الاجتماعي، مهما طالت مدته والعلاج الفعال يتضمن الأدوية وجلسات الحوار العلاجية، أو مزيجا من الاثنين. يتعلم المرضى تغيير انماط تفكيرهم، وبمرور الوقت تخف حدة الاعراض وتتلاشى تدريجيا والجمع بين هذا الاسلوب واساليب العلاج السلوكية الاخرى مثل التعرض التدريجي لموقف باعث على القلق في بيئة مصطنعة، يساعد على تفهم السلوك المساهم في القلق، ويعمل على تعديل هذا السلوك. هناك عدد من الأدوية المستخدمة في علاج القلق الاجتماعي، منها العقاقير الانتقائية المثبطة لاعادة امتصاص السيروتونين. ويميل الاطباء لاستخدامها احيانا اكثر من غيرها نظرا لان اثارها الجانبية ضئيلة نسبياً. تعد معرفة وتفهم القلق الاجتماعي بمثابة الخطوة الاولى على طريق الشفاء، عليك بعدها طلب المساعدة من طبيبك والالتزام بخطة العلاج الموصى بها. فالعلاج السليم والمساندة من المحيطين سيساعد على استرداد ثقة الفرد بنفسه واعادة حياته إلى مجراها الطبيعي.