كان الفنان هاني شاكر ورئيس مجلس الشعب المصري الدكتور احمد فتحي سرور ووزير الصحة السابق ، علي عبدالفتاح في طليعة الحضور في المزاد الخيري الذي اقيم في فندق ماريوت بالقاهرة وخصص ريعه لبناء قرية للمعاقين على مساحة ثلاثة آلاف فدان. وكان المزاد هو الاغرب من نوعه، حيث لم تبع ساعة للعندليب الاسمر عبدالحليم حافظ بأكثر من 25 الف جنيه، وسيارة رولز رويس مبطنة بريش النعام ومطعمة بالذهب بـ 125 الف دولار، فيما كان السعر المعروض لسيارة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر السوداء المصفحة التي شهدت احداثا تاريخية هزيلاً. وكانت تحفة صينية عمرها 100 عام قدرت بـ 250 الف جنيه بالرغم من انه لا توجد سوى واحدة فقط متأخرة لها تملكها ملكة بريطانيا، وايضاً اصغر ساعة في العالم وهي من الالماس الخالص من انقى الانواع ولا تجد سوى واحدة فقط مثيلة لها تملكها ملكة بريطانيا وهي تخص ملكة عربية. ولم يتوقف الركود او الكساد عند هذا الحد بل امتد الى بدلة التشريفة الخاصة بالملك فاروق المزودة بالتاج الملكي وعلم مصر ومقتنيات الفنان عبدالحليم حافظ وهي ساعته الذهبية التي كان اهداها له العاهل المغربي الراحل محمد الخامس وعليها صورة الفنان الكبير، فضلاً عن قائمة مكدسة من التماثيل البرونزية والشمعدانات والغازات والتحف الثمينة والمرايا المذهبة والاكسسوارات النادرة ومقتنيات الملوك الغالية. وطرح حال المزاد العديد من علامات الاستفهام بداية من سؤال ردده الجميع وهو: ماذا يجري لجيوب وقلوب فاعلي الخير؟ فالمزاد اقامته «جمعية صوت المعاق» والحفل هدفه تخصيص دخله لبناء قرية نموذجية للمعاقين ودعم فكرته شخصيات لها وزنها من رئيس البرلمان المصري وقائمة من زوجات الوزراء فضلاً عن وزير صحة سابق والعديد من كبار الاطباء والعلماء دعماً لهدف نبيل للمشروع الخيري الذي اعتبره رسالة انسانية كبيرة. البعض ذهب الى اكثر من بناء قرية حينما وجدوا رؤوس النساء مزينة بالماس واللآلئ ورقابهن مزينة بأفخر انواع المجوهرات وافخر انواع الفرو على اكتافهن فضلا عن اجمل انواع المكياج والعطورالباريسية الفواحة مما اوحى للجميع في بداية الحفل ان الخير موجود وزيادة وان الجميع على موعد مع رقم قياسي جديد من حيث الدخول الخيرية او الاعمال المخصصة للخير واننا سنستمتع بالمزايدة على المقتنيات من التحف النادرة من الفضة والبرونز وعلى السيارات واللوحات النادرة. كل هذه العوامل جعلتنا نتوقع ان الحصيلة ستكون الملايين من الدولارات وليس لبضعة آلاف من الجنيهات. والبداية كانت من حصيلة تذاكر الدخول التي بلغت اكثر من 70 الفاً مما فتح باب الامل والتفاؤل امام الجميع وذهب البعض الى اكثر من هذا حيث اكد ان المزاد سيكون الفريد من نوعه بكونه يختلف عن بقية المزادات فالغرض خيري ومعظم الزايدين يقومون بشراء السلعة ثم يتبرعون بها ثانية وهو الامر الذي حدث مع ساعة عبدالحليم حافظ التي قدمت للجمعية للمرة الثالثة. لكن الصدمة نزلت على رؤوس الجميع كالسهم وان بدأت خطوة بخطوة حينما كانت البداية مع عرض مقتنيات الفنان الراحل عبدالحليم حافظ ووقف الخبير المثمن بادئاً بأعمال الدلالة. الساعة من الذهب الخالص وتحمل صورة فنان عشقته القلوب غنى للحب والعواطف وغنى لتراب الوطن. غنى للاسلام والمسيح. فنان مشهد رحيله سيظل مخلداً في التاريخ. الساعة مهداة من العاهل المغربي محمد الخامس. واخذ يردد وينادي من يشتري؟ مين يزود؟ وكانت خيبة الامل بعرض واحد فقط قيمته لم تتجاوز الـ 24 الف جنيه بينما سبق بيعها في المزاد السابق بمبلغ 230 الف جنيه وقدمها المشتري ثانية للجمعية ليصاب عشاق عبدالحليم بخيبة امل كبيرة. والمؤسف اكثر انه لم يتقدم احد لشراء نظارة عبدالحليم حافظ والازرار الذهبية لقميصه ليطرح علامة استفهام بارزة. اين هم عشاق عبدالحليم حافظ ومعجبوه الذين كانوا يتمنون ابتسامته؟ واين زمن اهل الخير الذي كان عبدالحليم واحداً من رواده؟ وتحجرت دموع عشاقه من الطبقات الدنيا في المآقي وكأنها تطرح سؤالاً قمة في الاهمية. هل من الخطأ عرض المقتنيات الشخصية لمثل هذه الشخصيات التاريخية والتي يعتبر عدم الاقبال عليها بمثابة الاهانة التاريخية؟ وجاءت الضربة الثانية حينما ارادوا الامساك بخيوط المزاد من جديد وايقاظ الحضور فقاموا بعرض الساعة الماسية الوحيدة في العالم مع ساعة ملكة بريطانيا ومرة ثانية عددوا مزاياها. اصغر ساعة في العالم، مكدسة بـ 32 فصاً من الماس النقي جداً. لا مثيل لها في العالم سوى ساعة ملكة بريطانيا، و، و، لكن خيبة الامل الثانية جاءت حينما بدأ المزاد بـ 250 الف جنيه ولكن وقف وثبت اقدامه عند 300 الف جنيه معلناً توقفاً بلا رجعة وكأنما اصابته السكتة! وهنا قامت السيدة التي احضرت الساعة نيابة عن الملكة العربية والتي رفضت الافصاح عن شخصيتها وتعمل خبيرة لتعلن ان الملكة تطلب مبلغ 400 الف جنيه ولن ترضى بغير ذلك لكونها لا تحتاج لا الى الساعة ولا الى المبلغ لذا كان التبرع بها للمزاد الخيري بهدف المساهمة في رسم الابتسامة على وجه اطفال يمزقون نياط القلوب وهو هدف اسمى بالرغم من انها هدية غالية من زوجها الملك وهي مكونة من 8 قراريط حجارة عبارة عن 32 حجراً من ارقى انواع الماس وما يهمنا هو ان الملكة تعيش في القاهرة وسط اهلها وناسها. وما اصاب الساعة واصحابها من احباط امتد الى التحف الثمينة بداية من كاراف برونز، فقد شهق البعض وهو يسمع الارقام المطروحة والتي بدأت بالفي جنيه ثم ثلاثة واربعة، سبعة، حتى بلغت 20 الف جنيه بالرغم انه يساوي اكثر من خمسة اضعاف هذا المبلغ. وما جاء بعد ذلك من ارقام لا تساوي حتى نقل التحف الثمينة من مقرها في بيوت الملوك القدامى ومعارضها الذين شملهم عطفهم مثل 2 لمبة بروسلين عرض لهما مبلغ الف جنيه و2 كراف برونز بالتماثيل 6 آلاف جنيه وساعة امبير بتمثال برونز (20 الف جنيه) وطبعاً فإن هذه الارقام المضحكة لم تنل اهتماما لأنها اقل من قيمتها الحقيقية بكثير. وكان الجميع على موعد مع عرض السيارة الرولزرويس الخاصة بشاه ايران محمد رضا بهلوي والتي اثارت ازمة كبيرة بآمال جمعية المعاقين التي ستحصل على 30% من قيمتها. وعلى اصوات ممثلي الجمعية فالأمل كبير والهدف نبيل. بدأ العرض بـ 50 الف دولار. لم تزد عن 125 الف دولار عرضها احد رجال الاعمال والذي جاء خصيصاً للمزايدة عليها ولكنه توقف عند هذا الحد واصر على عدم زيادته بينما تناولت صاحبة السيارة تليفونها المحمول واتصلت بلندن حيث توجد السيارة في المزاد وتوقفت الانفاس في انتظار الاجابة على المحمول وتصاعدت النداءات للمغربي لعله يزيد المبلغ ولكن كانت هناك مفاجأة اخرى في انتظار الجميع حيث ان السيارة معروض فيها 300 الف دولار في لندن اي ما يساوي مليونا و 20 الف جنيه. وكانت السيارة «القشة» التي قصمت ظهر البعير، والتي اصابت المزاد بالسكتة القلبية واصابت الجميع بالاحباط وجعلت الخبير المثمن يصمم على وقف المزاد واعتبر البعض ان ما يحدث مهزلة يجب ايقافها ومسرحية هزلية بعيدة كل البعد عن الاهداف الانسانية النبيلة. صاحبة السيارة السيدة منى سفراكس الليبية الاصل اكدت ان السيارة كانت اشترتها بـ 80 الف جنيه استرليني عقب رحيل الشاه ولكن اولادها يعتبرونها موضة قديمة وهي تبيعها بهدف انساني بدلا من ركنها بالجراج. قالت انها جاءت لشراء الساعة لو رست عند 400 الف ورغم ذلك لم تزد على 300 الف جنيه وانها هي التي احضرت سيارة الملك السنوسي ملك ليبيا السابق ولكنها على حد قولها حزينة لعدم بيع السيارة للمشاركة في الهدف الانساني. اما رجل الاعمال محمد المغربي الذي اوصل السيارة الى 125 الف دولار هو الذي تبرغ بساعة عبدالحليم حافظ بعد شرائها وهو ايضا الذي اشعل المزاد. وكانت الصدمة الكبرى من نصيب اماني الصياد معدة فقرات الحفل والمذيعة بالبرنامج الثاني للاذاعة التي تبرعت بتقديم الحفل، وكانت تتمنى ان يكون اهل الخير اسماً على مسمى، وكذلك المهندس الاستشاري نبيل مخلوف استشاري مشروع قرية الزهور بالقطامية الذي تبرع بتصميم المشروع وبالاشراف على تنفيذه خلال شهر ليكون جاهزاً واخذ يشرح كل دور من ادوار المبنى وقال ان المبالغ الموجودة حاليا لدى الجمعية تكفي لانطلاقة المشروع والامل كبير في القلوب الرحيمة من اهل الخير لتحقيق هدف انساني نبيل وارتفاع البناء واسعاد الاسر التي يوجد بين افرادها معاق. ومن بين المتألمين والاكثر حزناً الدكتور احمد امين عبده امين عام الجمعية لكون مجلس الادارة نجح في انشاء مركز التنمية الفكرية والتأهيل المهني بالمقطم وفتح العيادة الطبية المجهزة في جاردن سيتي ولم يبق غير اقامة قرية الاحلام. واعربت الدكتورة تحسينات محمود نظمي عضو مجلس ادارة الجمعية عن حزنها لعدم تجاوب الجمهور مع فئة مهضومة الحق. كذلك مديحة الجنزوري مديرة مستشفى الجنزوري التي احبطها المزاد في عدم تشجيعه لكل ما هو نبيل بينما تغريد الزيني عضو ليونز مصر الجديدة والتي احضرت لوحة ثمنها 200 الف جنيه وعقداً ماسيا ثمنه 175 الف جنيه وتساءلت: «الا يوجد اهل للخير؟». اما فاطمة عبدالحكيم نائب رئيس مجلس ادارة جمعية صوت المعاق فلم تفقد الامل وقررت مد المزاد لمدة اسبوع بمقر الجمعية وقالت ان الامل مازال قائما ولن ينضب عالمنا العربي من اهل الخير على الاطلاق متبرعين ومشترين فلقد جاءنا مشتر للرولز رويس بمبلغ 200 الف دولار وسيتم التبرع بـ 40% من ثمنها لتحقيق الهدف كما تم بيع السيف بـ 70 الف جنيه وتمثال برونز بـ 50 الف دولار وجاءتنا تبرعات تفوق الـ 150 الف جنيه وقطعة ارض بالساحل الشمالي ثمنها لا يقل عن ربع مليون جنيه.