يتحدث فيلم «13 يوماً» عن لحظة محفوفة بالمخاطر في تاريخ امريكا: «ازمة الصواريخ الكوبية». هذا الموضوع الواضح يستحق التعامل معه باحترام وجدية. ولذلك من الحرج ان يأتي الفيلم الذي يستغرق عرضه مدة طويلة (135 دقيقة) مخيباً جداً للآمال. في المشهد الافتتاحي يقرر كيفن كوستنر الذي يلعب دور كيني اودونيل، المساعد الخاص للرئيس جون كيندي، عن غير قصد تعكير اجواء الفيلم ـ وينسف العنصر الدرامي فيه ـ بلكنته النيو انجلندية الشنيعة. بعد مرور ساعة على بدء عرض الفيلم ـ اما ان تكون لكنة كوستنر قد تعدلت او ان المتفرج اصبح قادراً على الغوص في قصة تلك الفترة الوجيزة في شهر اكتوبر سنة 1962 عندما تأرجحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على شفير الحرب. ويوفر الفيلم فرصة لالقاء نظرة على المفاوضات التي جرت آنذاك وعن التجربة القاسية التي مر بها القادة السياسيون والشعب نفسه في الولايات المتحدة. ويعالج المخرج روجر دونالدسون الذي تعاون مع كوستنر في فيلم «لا مهرب» الموضوع معالجة عملية مستفيداً من المام اودونيل ومعرفته بالامور من الداخل لينقل الجمهور في رحلته عبر الازمة. وقد اتقن دونالدسون بلورة اجواء المرحلة، مثل مشاهد المسئولين الحكوميين ببذلاتهم الرسمية وهم يتحلقون حول موائد المؤتمرات الضخمة ويدخنون باستمرار ويصرخون في وجه بعضهم البعض. كما نجح دونالدسون ايضاً في ابراز جو التوتر السائد. فرحلات المراقبة الجوية فوق كوبا مرعدة ومتقنة بشكل خاص مثلها مثل المواجهة بين ادلاي ستيفنسن والسفير السوفييتي في الامم المتحدة. الا ان الموسيقى الطاغية والتمثيل المصطنع يضفيان على الفيلم اللمسة الميلودرامية للأفلام التلفزيونية. (على شاكلة فيلم «صواريخ اكتوبر» التلفزيوني الذي قام وليم دوفان ببطولته في العام 1974). ولا يشبه بروس جرينوود الرئيس كيندي كثيراً، الا انه يتقن لكنته وتمكن ان يشع بالقوة الرئاسية الهادئة. اما ستيفن كالب فيبدو نسخة طبق الاصل عن روبرت كيندي، مع اننا لا نلاحظ اي مؤشرات عن سمعته في الدهاء والقسوة. ويبرز ديلان بيكر في دور وزير الدفاع روبرت ماكنمارا، وخاصة خلال المواجهة بين السفن الحربية الامريكية والسوفييتية خلال الحصار البحري المضروب حول كوبا. ومع ان اسم كوستنر يظهر فوق اسم الفيلم. فلحسن حظه انه يؤدي دوراً ثانوياً. انه القناة التي نشاهد الاكشن من خلالها، وليس الاكشن بذاته. شكوى صغيرة: في بداية كل يوم يظهر التاريخ في قعر الشاشة ـ الاربعاء 17 اكتوبر.. الخ. الا اننا لا نعرف عدد الايام التي مرت على بداية الازمة. وبما ان اسم الفيلم هو «13 يوماً» اليس من الافضل ان نعرف كم يوماً اجتزنا من الازمة؟.