اسدل الستار يوم السابع والعشرين من مارس المنصرم على فعاليات الدورة الحادية عشرة ، لايام الشارقة المسرحية والتي شارك فيها عدد كبير من المسرحيين العرب والمحليين وتجلت مشاركة المسرحيين العراقيين بشكل واضح من خلال عرضين مسرحيين مستضافين بالاضافة إلى مخرجين عراقيين شاركوا في اعمال مسرحية محلية، ويمكن اجمال عدة ظواهر مسرحية خلال الدورة الحادية عشرة لايام الشارقة المسرحية اولها ان اغلب العروض المشاركة جاءت مواكبة لاحداث الحالة السياسية في الوطن العربي بدءاً من انتفاضة الاقصى المباركة وانتهاء بالحصار الذي يتعرض له الشعب العراقي.. ويمكن القول ان العروض وهي تتناول وتتوازى مع هذه الاحداث عبرت بشكل صادق عن حس فني واع لدى الفرق المسرحية المحلية وجاء هذا الحس منسجماً مع عرض الافتتاح الذي اراد منه حاكم الشارقة ان يكون باكورة الاعمال المسرحية التي تتناول قضية القدس من المنظور التاريخي وتأكيد سموه على ان المسرح المحلي يجب ان يذهب لمعالجة كبرى قضايا الأمة.. الظاهرة الثانية التي يمكن رصدها في الدورة الحادية عشرة لايام الشارقة المسرحية ان هناك مجموعة لا بأس بها من العروض خرجت عن الاطار التقليدي للمسرح في محاولات لكسر الاساليب القديمة واعتماد لغة التجريب المسرحي لفتح المجال امام رؤى الاخراج وانطلاق الممثلين الى مساحات واسعة من الاداء في اجواء جديدة، وهذا الاتجاه الذي بدأ واضحاً من خلال عروض المهرجان يعزز مقولة ان المسرح المحلي بدأ يفتح افقه على فضاءات جديدة في التجارب الاخراجية مما سيفتح مستقبلاً افاقاً جديدة في مسائل التأليف والتمثيل التي يبدو انها تتجه إلى الاداء الجسدي التعبيري. اما الظاهرة الثالثة والتي جاءت في غير صالح عروض ايام الشارقة المسرحية فهي غياب الجمهور من غير جمهور الوسط الفني والثقافي في الساحة، حيث كانت عروض الايام في الدورات السابقة تشهد استقطاباً مناسباً لجمهور الشارع ويبرر بعض المسرحيين هذا الغياب بانتقال العروض إلى صالات معهد الشارقة للفنون المسرحية وهما صالتان صغيرتان لاتتسعان لمزيد من الحضور، وقيل ان العروض التي كانت تقام على خشبة مسرح قصر الثقافة كانت تتحصل على سعة كبيرة تفتح المجال للحضور من غير المسرحيين حيث ان صالة قصر الثقافة تحتوي على ما يقارب السبعمائة كرسي.. اما الظاهرة الرابعة والتي تسترعي الانتباه حقاً هي في بروز مجموعة من الممثلين في عروض الفرق المحلية وهي بادرة تحسب لصالح ادارات الفرق التي سعت هذا العام لافساح المجال امام الوجوه الجديده لتأخذ حقها من الظهور والتقييم. جوائز الايام تسعة عروض مسرحية محلية تنافست على جوائز مهرجان ايام الشارقة المسرحية لكن الملفت للنظر ان من بين هذه العروض، ثلاث مسرحيات فقط استحوذت على جوائز المهرجان فيما خرجت ستة عروض مسرحية من لعبة التنافس وترصد هنا مبررات لجنة التحكيم في منح جوائزها للعروض الثلاثة: جائزة افضل عمل مسرحي متكامل ـ الجائزة الكبرى ـ وحصلت عليها مسرحيتا «ياليل ما اطولك» لمسرح دبا الفجيرة و«باب البراحة» لمسرح دبي الاهلي وذلك لقدرة العرضين على استثارة المشاعر الانسانية وخلق حالة من التواصل بينهما وبين الجمهور وتجانس الاداء المسرحي فيهما بالمؤثرات المسرحية الأخرى. جائزة التأليف حصل عليها الكاتب محمد سعيد الضنحاني عن تأليفه لمسرحية «ياليل ما اطولك» وذلك لتواصله الشديد مع المتلقي وشاعرية وانسياب الحوار المسرحي ومحاولته الدخول في اعماق النفس البشرية وفضح خفاياها عبر لغة عربية فصيحة ومؤثرة. جائزة أفضل اخراج مسرحي منحت للمخرج ناجي الحاي عن اخراجه لمسرحية «باب البراحة» ومنح الجائزة لتميزه في التعامل مع مجموعة الممثلين وقدرته على تشكيل الفراغ المسرحي بأبسط الأدوات، اضافة لاستخدامه المؤثرات الصوتية البشرية التي عمقت من دلالات العرض. جائزة أفضل ممثل دور أول منحت للفنان ابراهيم سالم عن دوره في مسرحية «باب البراحة». وذلك لمقدرته الفائقة على الامساك بالشخصية وتجسيده لها على المستوى النفسي والجسدي ولحضوره الفاعل والمؤثر على خشبة المسرح وتواصله الحميم مع الجمهور. اما جائزة افضل ممثل دور ثان فقد فاز بها الفنان بلال عبدالله عن دوره في مسرحية «بيت القصيد» وذلك لتفرده في اداء دوره بشكل غير مألوف بالرغم من تكرار وشيوع هذا النمط من الشخصيات. وذهبت جائزة افضل ممثلة دور اول للفنانة فاطمة الحوسني عن دورها في مسرحية بيت القصيد وذلك لمقدرتها على تنويع ادائها وانتقالها من حالة الى اخرى وتمكنها من الامساك بكل حالة على حدة دون تكليف او ادعاء. وفازت بجائزة افضل ممثلة دور ثان الفنانة ايمان الفلاسي عن دورها في مسرحية «لولو يا سلوم» وذلك لاتقانها دورها بشكل انساني لافت من خلال حيوية ومرونة صوتية وجسدية متقنة. اما جائزة افضل مناظر مسرحية فقد منحت للفنان خالد جميع عن تصميمه لمناظر مسرحية «ياليل ما اطولك» وذلك لتميز مناظر المسرحية من حيث المواد الاولية المستخدمة التي استطاع المخرج ان يشكلها بتمكن كي تتحول الى العديد من الدلالات بالرغم من بساطة التشكيل. جائزة افضل مؤثرات صوتية وموسيقية فاز بها الفنان ابراهيم الاميري عن تصميمه لمؤثرات وموسيقى مسرحية «بيت القصيد» وذلك لبلاغتها وقدرتها على توليد دلالات وحالات نفسية دون اللجوء الى مؤثرات خارجية واستخدامها بكفاءة مؤثرة. اما جائزة افضل اضاءة مسرحية فقط فاز بها الفنان محمد جمال عن تصميمه لاضاءة مسرحية «بيت القصيد» وذلك للخطة المبسطة والمؤثرة في الوقت نفسه والتي لعبت دوراً في تفعيل الاجواء النفسية والمكانية. اما جائزة افضل فنان عربي متميز فقد منحت للمخرج العراقي محمود ابو العباس وذلك لسعيه الدائب وجهده الخلاق في تأسيس جماعة مسرحية محلية تعد بالمزيد من العطاء في بقعة نائية من هذا الوطن، وقد عمل ابو العباس منذ ثلاث سنوات مع فرقة مسرح دبا الفجيرة. لجنة التحكيم هذا العام حجبت جائزتي الماكياج والملابس وذلك لعدم توفرهما في العروض المسرحية. الا ان اللجنة نوهت بعمل الماكير الايراني عبدالله سكندري عن تصميمه لماكياج مسرحية «باب البراحة»