انجزت بلدية دبي ترميم احد المباني الاثرية في منطقة الشندغة في بر دبي بغرض تخصيصه متحفاً لطوابع دولة الامارات، تعرض فيه الطوابع والاظرف والاختام البريدية القديمة والحديثة على حد سواء سيما النادر منها. وصرح المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي انه في اطار الجهود الحثيثة التي تبذل في ترميم المباني التاريخية سواء في منطقة الشندغة او البستكية او غيرهما من المناطق الاثرية الاخرى في امارة دبي بهدف استخدامها في مجالات انسانية مختلفة تهدى بعضها للجمعيات المتخصصة لتحويلها الى معارض مفيدة تعكس اهتمامات الامارة بالاصالة والتراث والموروثات المحلية، وعليه فقد تم تحويل المبنى رقم 78 الى متحف بعد ان انجز مؤخراً للطوابع، لما للطوابع من اهمية اقتصادية وثقافية وتاريخية في حياة الشعوب. واضاف انه قد تم البدء بترميم المبنى المخصص لمتحف الطوابع في يونيو من العام الماضي، وقد تم الانتهاء منه في 10 مارس الماضي، وجار العمل على تأثيثه بما يتفق مع الغرض المحدد من اجله، من حيث الاضاءة والتأثيث، وما الى ذلك. ويقع مبنى الطوابع في منطقة البستكية التي تعتبر منطقة سكنية تعود الى عام 1910م، وكانت تضم اعداداً من المباني السكنية، بعضها من سعف النخيل، والبعض الاخر من الاحجار البحرية والجص،وذلك حسب المقدرة المالية لصاحب المبنى، وفي فترة الرخاء الاقتصادي تم استبدال المباني المشيدة من سعف النخيل الى مبان حجرية تقليدية، مشيراً الى انه في الوقت الحاضر لم يبق منها سوى 56مبنى فقط، ولذا قامت بلدية دبي باستملاك تلك المباني التي تعتبر من تراث وتاريخ البلد، ويجب المحافظة عليها من الاندثار، وتعويض اصحابهابأراض اخرى. وقد باشرت بلدية دبي منذ منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي بترميم تلك المباني على مراحل متعددة، ضمن برنامج عمل ينجز بنهاية عام 2008م، كما تم تحديد استخدام كل مبنى على حدة، فمنها كمتاحف واخرى كفنادق مصغرة وثالثة للمطاعم والاسواق التقليدية، وقد تم تخصيص المبنى رقم 78 كمتحف للطوابع. وتطرق المهندس رشاد محمد بوخش الى تاريخ انشاء المبنى حيث ذكر انه شيد في بدايات القرن العشرين من سعف النخيل، وفي عام 1930م تم استبداله بالمواد التقليدية الحجرية من الشعب المرجانية والجصية، كما اضيفت اليه في عام 1965م بعض المرافق نظراً لزيادة عدد افراد العائلة، حيث تضمنت الاضافات مستودعا وحماما صغيراً في الدور الارضي، فضلا عن غرفة نوم كبيرة في الدور العلوي. والمبنى يتكون من طابقين، وتحتوي الواجهات الخارجية على عناصر معمارية تقليدية بين لوحات جصية مزخرفة بزخارف نباتية مفرغة بالاضافة الى تجاويف مختلفة الاحجام بعضها مقوسة الشكل في الاعلى وللمبنى مدخلان، احدهما للرجال هو الرئيسي ويقع في الجهة الشمالية للمبنى، والاخر للنساء ويقع في الجهة الغربية من المبنى، ويدل ذلك على مدى تمسك اهل المنطقة باتباع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف بخصوص فصل الرجال عن النساء ليس فقط عند الجلوس في مكان واحد وانما حتى في المدخل المؤدي الى المبنى. ويشمل الطابق الارضي اربع غرف للنوم، موزعة على جوانب المبنى، ومجلساً واحداً بالاضافة الى ايوانين كانا يستخدمان لاستقبال الضيوف المقربين، ويختلف عن سابقه انه مفتوح من الجهة المطلة على الساحة، وهناك مطبخان مختلفان في الحجم، بمواصفات خاصة من حيث وجود تهوية لخروج الادخنة وروائح الاطعمة، وما الى ذلك كما يوجد في المبنى مستودعان كانت تحفظ فيهما الاطعمة التي تستخدم في المستقبل، بالاضافة لحفظ الاغراض الشخصية، كذلك يحتوي المبنى على حمام واحد مستقل او منفصل عن المرافق الاخرى، كما توجد حمامات اخرى تابعة للغرف السابقة، اما فناء المنزل (الحوش) فصمم باسلوب يحيط بالمبنى، وتحاط بها المرافق الاخرى، واستغلت الساحات الفضاء فيه اما في الزراعة او تربية الحيوانات، وما الى ذلك. ويشمل الطابق العلوي ثلاث غرف للنوم مختلفة الحجم، ومجلساً واحداً فقط، وكذلك مطبخ واحد اصغر من المطبخ الذي يقع في الطابق السفلي من المبنى، كما يحتوي على مسبح مستقل، صغير الحجم، اما بالنسبة للحمام فيضم المبنى حماماً واحداً مستقلاً. ويتصف المبنى باحتوائه على عناصر زخرفية وبالاخص النباتية منها، وكذلك على اللوحات الجصية التي تعلو الابواب، وخاصة ابواب الغرف، وكذلك واجهات المبنى من الداخل والخارج، كما يحتوي المبنى على مشربيات خشبية. وتجرى حاليا اعمال الديكور التي تتفق مع الغرض المحدد من اجله، من حيث الاضاءة والتأثيث وما الى ذلك، وسيتم بالتعاون مع جمعية هواة جمع الطوابع البريدية تزويد المتحف بمواد العرض من طوابع واظرف واختام مع البطاقات البريدية النادرة