شهدت العاصمة العراقية بغداد صباح امس عودة الحافلات الحمراء من طابقين لنقل المواطنين العراقيين بعد غياب استمر عشرة اعوام، وذلك في اطار خطة لتحسين وسائل النقل في البلاد. وفي ساحة النصر الواقعة في بداية شارع السعدون في وسط بغداد، كانت ست من هذه الحافلات تستعد لتنطلق في رحلاتها بين طرفي العاصمة العراقية، حسبما ذكر مراسل وكالة فرانس برس. ونقلت الصحف العراقية عن مدير الشركة العامة لنقل الركاب ثابت محمود غريب أمس قوله ان الشركة ستسير 28 باصا جديدا من طابقين للعمل في شوارع بغداد، من اصل مئتين تعاقدت عليها مع شركة صينية في اطار اتفاق «النفط مقابل الغذاء». وكانت هذه الحافلات التي استوردها العراقيون من بريطانيا واستخدموها في نقلهم داخل بغداد، قد اختفت من شوارع العاصمة العراقية منذ عشر سنوات بسبب قدمها وعدم توفر قطع غيار لها بسبب الحظر المفروض على العراق منذ اغسطس 1990. واضاف غريب ان الشركة ستضع في الخدمة بقية الحافلات التي تم التعاقد عليها فور وصولها الى بغداد في الاشهر الثلاثة المقبلة. واوضح ان كلا من هذه الحافلات يتسع ل 78 شخصا وسيتم استخدامها في بغداد. واوضح ان الحافلات العادية المستخدمة حاليا ويبلغ عددها حوالي 400 باص، ستخصص للاستخدام في حركة النقل بين المحافظات العراقية. وكانت بغداد شهدت خلال الايام الماضية حملة واسعة قامت بها امانة بغداد استهدفت تهذيب الاشجار في المناطق التي تفصل بين الشوارع الرئيسية في العاصمة العراقية، حتى لا تعيق سير الباصات الجديدة ذات الطابقين في مساراتها التي حددتها شركة نقل الركاب. واكد عدد كبير من العراقيين انهم يفضلون استخدام هذه الباصات الحكومية في تنقلاتهم بدلا من الحافلات التي يملكها افراد، نظرا لرخص سعر تذكرتها الذي لا يتعدى 25 دينارا عراقيا (حوالي سنتا امريكيا واحداً) للرحلة الواحدة. وتتقاضى الباصات المملوكة من افراد ضعف هذا السعر وتسمح بزيادات كبيرة في عدد الركاب. كما يفضل العراقيون هذه الحافلات بسبب انضباط مواعيد انطلاقها ووصولها والراحة والنظافة المتوفرة فيها. وتمتد بغداد التي يبلغ عدد سانها 4.5 ملايين نسمة على مساحة تبلغ الف كيلومتر مربع. والى جانب الحافلات، تعمل في قطاع النقل في العاصمة العراقية اكثر من 150 الف سيارة اجرة الى جانب نصف هذا العدد من السيارات الخاصة التي لجأ عديدون من اصحابها، تحت ضغط الحظر وارتفاع الاسعار، الى العمل في شوارع بغداد والمحافظات الاخرى في مجال نقل المواطنين. لكن المواطنين العراقيين يعزفون عن استخدام سيارات الاجرة المعروفة بلونيها الابيض والاحمر، بسبب ارتفاع اجور النقل فيها التي يتقاضاها السائق مبررا ذلك بارتفاع اسعار قطع الغيار التي يشترونها لادامة عمل سياراتهم. اما السيارات الخاصة فأجور النقل فيها اقل بعض الشئ من سيارات الاجرة الرسمية. وكانت المؤسسة الخاصة باستيراد السيارات والتابعة لوزارة التجارة توقفت منذ 1990 عن تأمين السيارات للمواطنين الذين سجلوا للحصول عليها، بسبب اجراءات الحظر الذي فرضه مجلس الامن الدولي. ومع توقف استيراد السيارات منذ ذلك الحين، اصبحت جميع سيارات الاجرة وغيرها من وسائل النقل في بغداد، قديمة. أ.ف.ب