تمحورت «كذبة ابريل» هذا العام في العراق حول امنيات العراقيين الذين يعانون من آثار الحظر المفروض عليهم منذ اكثر من عشرة اعوام وتركزت خصوصاً على الحصص الغذائية المخصصة لكل واحد منهم. وكالعادة، تبادل العراقيون امس «الكذبات» التي تحدث فيها الموظفون والموظفات عن اضافة كميات من اللحوم الحمراء والدجاج الى المواد التي تشملها هذه البطاقات التموينية المعمول بها منذ عشر سنوات. ويشار الى ان هذه البطاقات لا تشمل اللحوم بجميع انواعها، التي يشتريها العراقيون من الاسواق. وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» قالت هدى عبدالقادر وهي ام لثلاث بنات ان الحديث عن مثل هذه الامور في الاول من ابريل من كل عام «ليس سوى تعبير عن الأماني التي نود تحقيقها بعد ان اشتدت وطأة الحصار المفروض منذ عام 1990 حتى اليوم». واضافت هذه الموظفة في احدى دوائر الحكومة وتساهم مع زوجها في اعالة اسرتها ان (كذبة إبريل) تحولت من مجرد مقلب بريء كما هوالحال في بلاد الله الاخرى الى تعبير مباشر عن أمنيات تكون في نفوس معظم العراقيين بسبب الظروف القاسية التي يمرون بها. ولم تقتصر «كذبة ابريل» على المواطنين العراقيين بل ساهمت فيها بعض الصحف فصحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، صدرت وهي تحمل على صفحتها الاولى ثلاثة اخبار قصيرة نشرت كل منها تحت عنوان «سبق صحافي» قال مواطن عراقي انها «تبث في النفوس السرور والارتياح». وتحت عنوان باللون الاحمر، كتبت «بابل» في الخبر الاول نقلاً عن «مصدر مسئول في وزارة التجارة» ان «الوزارة باشرت في تهيئة اجراءات توزيع السيارات للمواطنين المسجلين منذ مطلع الثمانينيات». واوضحت الصحيفة ان السيارات التي سيتم استيرادها ستكون من طراز «بي ام دبليو» الألمانية الفاخرة. أما الخبر الثاني، فتحدثت فيه «بابل» عن قرار لوزارة التجارة بـ «تخصيص حصة غذائية مضافة الى البطاقة التموينية وتشتمل على عشرة كيلوجرامات من اللحوم الحمراء وخمس دجاجات وثلاث طبقات بيض مائدة». وفي الخبر الثالث، نقلت الصحيفة الى «طلبة الصفوف النهائية في مراحل الدراسة في جميع المدارس والكليات» خبراً ساراً مفاده ان «هذه السنة ستكون عبوراً اي انها لن تشهد رسوب اي طالب في هذه الصفوف». وعلى الصفحة الاولى ايضاً، طلبت «بابل» من قرائها مراجعة صفحتها الاخيرة حيث اوضحت ان «كل سبق صحافي منشور على الصفحة الاولى هو كذبة إبريل». وعبر صبري حميد وهو بائع ملابس في شارع السعدون، عن امله في ان تتحقق «هذه المقالب او الدعابات لمصلحة المواطن العراقي». وقال حميد لوكالة فرانس برس «اتمنى من كل قلبي ان ينعم الله علينا برفع الحصار اولاً حتى نتمتع بربيع إبريل بشكل حقيقي وليس بكذباته حتى وان كانت بريئة». أ.ف.ب