اختتم امس في ابوظبي مهرجان الاغنية الخليجية الاول الذي اقيمت فعالياته على مدى ثلاثة ايام برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة في المسرح الوطني التابع للوزارة. كما اختتمت امس بفندق شيراتون ابوظبى فعاليات الندوة الفكرية « فن الغناء الخليجى حاضر ومستقبل» المصاحبة لمهرجان الاغنية الخليجية فى دورته الاولى التى تستضيفها وزارة الاعلام والثقافة بالمسرح الوطنى وذلك تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. وقدم عيد الفرج نائب مدير الادارة الثقافية لشئون الموسيقى بوزارة الاعلام والثقافة بالدولة فى حديث له خلال الندوة التى ادارها عبدالله خليفة مدير ادارة البحوث الثقافية بالديوان الاميرى بدولة البحرين دراسة بعنوان «مستقبل الاغنية الخليجية». واستعرض فى دراسته الصورة المستقبلية للفن الخليجى وما يشوبها من تعتيم غير واضح المعالم موضحا دور وسائل الاعلام الكبير فى تقديم المغريات لمن يتطلع الى الطرق السريعة من الاصوات الشابة وما تقدمه من اغان اجنبية صاخبة و«فيديو كليب» لا ينم بعلاقة الى الاغنية سوى ابهار المشاهد بتخطيط مدروس يرمى الى تحلل الاخلاق والمبادئ وتفكيك الشعوب والاسر اجتماعيا واخلاقيا. وحمل عيد الفرج نائب مدير الادارة الثقافية لشئون الموسيقى بوزارة الاعلام والثقافة فى سياق حديثه المسئولية على وسائل الاعلام التى تلعب دورا مهماً فى التربية والتوجيه والتثقيف والتى فرضت بالقوة ابداعا خاويا ضعيفا للاغنية العربية دونما مراعاة لأي معايير فنية. ودعا الفرج الى تضافر الجهود الاسرية والاجتماعية والتربوية والاعلامية مجتمعة من اجل ان تتعافى الاغنية الخليجية والعربية مشددا على دورالاسرة والبيت فى تلقين الطفل نماذج فنية تراثية وعلى دور المدرسة المهم فى اعداد مناهج فنية وموسيقية وغنائية واكد على ضرورة وضع خطة اعلامية من طرف اتحاد الاذاعات العربية يلتزم بها الجميع وتساهم فى بلورة التراث الفنى العربى والاقليمى وتقديمه بشكل مشوق قادر على جذب الصغار قبل الكبار. من جهته اكد كفاح فاخورى امين عام المجمع العربى للموسيقى فى عمان فى الورقة الثانية للندوة بعنوان « الالات الغربية واثرها على الاغنية العربية» ان احلال الالات الغربية الكهربائية الرقمية الموسيقية فى الاغانى العربية عموما تولد عدم التوازن والانسجام للاغنية فى ظل الضجيج والصخب الالكترونى الصادر عن هذه الالات. وقال كفاح فاخورى ان هناك ظاهرة اخرى تكتنف الموسيقى العربية المعاصرة وهى استخدام عدد كبير من الآلة الواحدة فى الفرقة الموسيقية المصاحبة للمطرب مثل استخدام آلات «الكمان» او «الكمان الجهير» منبها الى مخاطر استخدام آلة ثابتة النغمات كآلات الكيبورد الى جانب آلات كالعود والناى والقانون والكمان لدى مصاحبة المطرب. وطالب بضرورة تسلح المطرب من جهة والملحن والعازف من جهة اخرى بتلقي دراسة موسيقية اكاديمية رصينة منبثقة من صلب التراث الموسيقى العربى وعرض خلال حديثه مشروعا عبارة عن انشاء برنامج تعليمى متخصص موجه للمطربين والملحنين الشباب فى اول الامر ولاحقا للعازفين. ومن جهتها تحدثت الدكتورة رتيبة الحفنى رئيس المجمع العربى للموسيقى والمستشار الفنى لرئيس هيئة الاوبرا بالقاهرة عن الغناء فى عصر التكنولوجيا والعولمة مؤكدة على دور وسائل الاعلام المختلفة وخاصة المسئولين الاعلاميين فى المساهمة بفعالية فى مثل هذه المهرجانات الفنية وضرورة تناولها بالنقد البناء والوعى والذى تفتقده الساحة الموسيقية العربية لعدم وجود الناقد المتخصص الملم بفن الموسيقى وله رؤية وتصور واع لهذا الفن. وتطرقت الدكتورة رتيبة فى حديثها الى استخدام الكمبيوتر والآلات الرقمية مشيرة الى ان هذه الاجهزة تفكك الموسيقى العربية وتزيد من الفرقة وتباعد المسافة بين فريق الاغنية سواء المطرب او الملحن داعية الى التعامل مع التكنولوجيا بحذر شديد دون تشويه الهوية التراثية والثقافية والسعى الى المحافظة على الشخصية العربية التراثية فى هذا الفن والعمل على استخدام الآلات الايقاعية غير الكهربائية. كما دعت الدكتورة رتيبة الى الاهتمام بشريحة الاطفال وتوجيه الرعاية التامة لها من خلال اقامة الحفلات المدرسية الفصلية والسنوية والمشاركة فى الندوات والمهرجانات الطفولية بخطط مدروسة لفن الموسيقى العربية. وذكرت أخيرا ان المتتبع والمشاهد لاغانى اليوم يصاب بصداع وازعاج نظرا للضجيج والصخب التى تخلفه هذه الآلات المصاحبة للمطرب. قالوا في المهرجان: ? خالد بن سالم الغساني مدير عام الثقافة بسلطنة عمان قال: حقيقة مهرجان الاغنية هذا العام هو الاول على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل منه ان يكون محركاً ومساهماً جيداً في تطوير الحركة الفنية بشكل عام، ونكون بذلك فتحنا نافذة جديدة لكي يطلع على المواهب الجيدة التي لم تتح لها الفرصة من قبل. واضاف: نحن ندرك اهمية ما يقدمه الفضاء الان ومدى اعتناء الاعلام بهذه الامور. ولكني أعتقد ان هناك الكثير من المواهب التي لم تتح لها الفرصة لابراز نتاجها وابداعاتها الفنية، ونأمل بأن يكون المهرجان واحدا من تلك الفرص. وقال الغساني: إن اهمية هذا المهرجان تكمن في اهتمامه بالركائز الثلاث للاغنية وهي «الكلمة واللحن والاداء». واضاف اتمنى للمشاركين النجاح والتوفيق وان يكون المهرجان الخليجي الاول للاغنية فرصة ليعرف بهم ولان تصبح اسماؤهم من الاسماء اللامعة في منطقة الخليج العربي. ? الفنان غريد الشاطي «الكويت» قال: انا سعيد جدا بوجودي على ارض دولة الامارات وفكرة المهرجان جميلة وجيدة وهو يمثل دعم لفئة الشباب، وكذلك بالنسبة للفنانين الرواد الذين قدموا للاغنية الخليجية الشيء الكثير. وعن التكريم قال: كنا نطالب به منذ فترة، حيث ان الفنان الخليجي يستحق هذا التكريم لعطائه المميز الذي اثرى من خلاله الساحة الفنية. وعن المواهب الشابة، قال سوف يبرز المهرجان عدداً من الاصوات الواعدة من الشباب الخليجي ليواصلوا المسيرة الفنية التي بدأناها كمطربين، وهذا المهرجان فرصة ذهبية لهذه الاصوات الواعدة لكي تبرز طاقاتها ومواهبها المدفونة. ? ابراهيم الصولة «ملحن ومطرب وباحث من الكويت» قال: فكرة المهرجان فكرة رائدة وكنا نتمناها منذ وقت، فالفنان الخليجي ينقصه الكثير من التلاحم والترابط والتعارف، وخطوة مثل هذه تساعد على تحقيق هذا التلاحم. واضاف: من خلال هذا المهرجان يمكن التوصل الى ايجاد نقابة للموسيقيين الخليجيين وهذه امنية نأمل في تحقيقها على مستوى دول الخليج، ومن ثم فان كل تواصل بين الفنانين من شأنه ان يولد نتائج طيبة يستفيد منها الجميع. وقال: ان احتكاك الفنان المبتديء بالخبرات الكبيرة، يكون بمثابة مصدر غذاء لهذا الفنان الشاب ويقدم له الدعم للسير نحو الامام وتحقيق النجاح في المستقبل، كما انه يولد لدية الجرأة والثقة بالنفس. ? خليفة جمعان السويدي «فنان مكرم من قطر» قال: اقامة مثل هذه المهرجانات تعود بالفائدة على كافة فئات الفنانين دون استثناء فمن خلال هذا المهرجان المخصص لفئة الشباب، يتم تقديم اصوات جديدة تكتشف لاول مرة، كما انه يمنح العطاء للاغنية الخليجية والاستمرارية في تقديم ما هو مفيد للساحة الفنية.