اكتشفت مطلع هذا الاسبوع بقايا مدينة عمرها اربعة الاف عام تدعي «يرموتا» تحت سطح البحر بالقرب من شاطيء جنوب لبنان مما يشكل دليلا اضافيا على نظرية غوص الساحل الشرقي للبحر المتوسط تدريجيا. واكد المؤرخ اللبناني يوسف الحوراني امس لوكالة فرانس برس ان اكتشاف بقايا «يرموتا» التي تعود الى الالف الثاني قبل الميلاد تحت سطح البحر مقابل بلدة الزهراني، شمال صور، هو «دليل اضافي على غوص الساحل اللبناني تدريجيا يندرج في اطار نظرية غوص الحوض الشرقي للبحر المتوسط». وقد امضى الحوراني اربعين عاما في دراسة اثار المدن القديمة التي كانت على ساحل لبنان واختفت وفي جمع الوثائق عنها. وقال المؤرخ اللبناني «تولدت عندي نظرية غوص الساحل اللبناني في البحر من خلال وجود اثار كثيرة مدفونة تحت مياه البحر». واضاف «لفتت نظري ملاحظات كتبها عام 1934 عالم اثار فرنسي يدعى بوادبار قام بالبحث عن اثار مدينة صور الساحلية في البحر». وتابع «جمع حينها العالم الفرنسي عدة شهادات لصيادين معمرين اكدوا انهم يتذكرون بوضوح ان ثمة اثارا كانت بارزة من تحت المياه قبالة شاطيء صور ثم اختفت». وكان الحوراني قد اعلن مطلع الاسبوع في مؤتمر صحفي عقده بمشاركة رئيس نقابة الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي عن اكتشاف بقايا «يرموتا» تحت سطح البحر والتي ورد اسمها للمرة الاخيرة في رسائل «تل العمارنة» التي كتبها حاكم مدينة جبيل في العام 1370 قبل الميلاد على انها مركز مهم للمصريين الفراعنة كانوا يتزودون منها مؤنا واخشابا. ووجدت بقايا انشاءات «يرموتا» على بعد يتراوح بين 60 و800 متر عن الزهراني (شمال صيدا) وعلى عمق يتراوح بين 3 و17 مترا وهي تمتد على مسافة اربعة كليومترات. من ابرز المكتشفات بقايا جدار بطول 30 متراً وسماكة 70 سنتم وجد على عمق 5 امتار وعلى بعد 60 مترا «يدل تماسك حجارته على غوص هاديء في البحر» كما قال الحوراني. وتضم بقايا «يرموتا» تماثيل منها تمثال برأس اسد وجذع انسان يشبه الالهة «باستا» التي كانت تعبد في مصر خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد. ومن البقايا التي غطتها الحشائش البحرية والطحالب طرق مرصوفة يصل طول بعضها الى 60 مترا وجدت على بعد 250 مترا وعمق 5 امتار، وكومة من ركام ابنية وفقا لحجارتها وجدت على بعد 400 متر وعمق 5 امتار، وبقايا درج على عمق 16 مترا وعلى بعد نحو 700 م اضافة الى بقايا سنسول حجري كان لاحد الموانيء وتم العثور عليه على عمق 17 مترا وعلى بعد 600 متر. واوضح الحوراني ان ذكر يرموتا ورد «قبل اكثر من 38 قرنا في النصوص الفرعونية كمدينة معارضة للفراعنة الى جانب مدن من لبنان حملت اسم شيث وسلم وجبيل وعرقة فيما لم يرد ذكر صور وصيدون وبيروت مما يعني ان الواردة اسماؤها كانت المدن المعروفة على الشاطيء اللبناني قبل بروز هذه المدن الاخيرة». واضاف الحوراني ان البحث عن بقايا «يرموتا» بالتحديد، بدأ قبل عامين، وذلك بعد ان اكتشف بالتعاون مع السارجي بقايا اثار لصيدون القديمة تحت البحر تضمنت ساحات وشوارع و«شكلت اشارة اولى الى احتمال غوص الساحل اللبناني تدريجيا تحت مياه البحر». وقد نفذ السارجي خلال هذين العامين 600 غطسة وقام بتصوير مئات الافلام الفوتوغرافية وعشرات من اشرطة الفيديو. ـــ أ.ف.ب