الامهات حتى في عالم الحيوانات حريصة على حماية صغارها، وليست الافيال الضخمة استثناء من هذا حيث تحمي انثى الفيل صغارها من الحيوانات، المفترسة، وفي الوقت نفسه تحذر زميلاتها في البرية في حال وجود حيوانات ضارية في نطاق احساسها. كل ما تفعله انثى الفيل الضخمة لحماية صغارها وتحذير زميلاتها هو ان تضرب الارض باقدامها القوية فتحدث هزات طفيفة، لكن الغريب ان زميلاتها من انثى الافيال الاخرى تشعر بهذه الهزات وهي على مسافات بعيدة منها تصل الى 20 ميلا. وتستطيع الافيال الاخرى ان تترجم هذه الهزات التي تسري عبر سطح الارض وتأخذ حذرها من الحيوانات الضارية مثل الفهود او الضباع التي تهدد صغارها. تقول كاتيلين اوكنيل روديل الباحثة في مركز ستانفورد للحفاظ على الحياة البرية والتي تجري دراسات عليا في قسم طب الاطفال «قد تكون الافيال تتخاطب على مسافات ابعد مما كنا نتصور». اجرت اوكنيل رودييل وزملاؤها عددا من التجارب في افريقيا والهند وفي حظيرة طبيعية في تكساس لاختبار صحة نظرية نقل الرسائل واستقبالها بواسطة الافيال عبر سطح الارض. وقالت الباحثة انهم ذهبوا الى حديقة ايتوشا الوطنية المفتوحة في ناميبيا وسجلوا ثلاث موجات صوتية بعثت بها افيال برية افريقية. احد هذه الاصوات كان تحذيرا والثاني كان تحية والثالث كان اشارة تقول لبقية الافيال هيا بنا نذهب. واراد الباحثون ان يتأكدوا ما اذا كانت الافيال سوف تستجيب للاصوات السارية عبر سطح الارض فركبوا اجهزة ارسال سيزمية (لقياس اهتزاز الارض) عند قرية سياحية في زيمبابوي يوجد بها ثمانية افيال. والفكرة كانت تحويل الرسائل الثلاث المذكورة الى موجات اهتزازية يمكن ان تشعر بها الافيال، لكنها غير مسموعة مباشرة عبر الهواء. وعندما سرت الهزات اصيبت احدى اناث الافيال بغضب شديد لدرجة انها انحنت واخذت تعض الارض. وتقول الباحثة ان هذا السلوك نادر بالنسبة للأفيال ولا يحدث الا في حالات الغضب الشديد. وشعرت انثى الفيل بنفس الغضب كلما اعيدت الهزة الرسالة مرارا وتكرارا. وقالت الباحثة ان الثيران استجابت ايضا لرسالة الهزة لكن بدرجة اقل واهدأ. وقالت انهم تأكدوا ان الافيال تشعر بالاهتزازات الارضية الطفيفة من خلال اقدامها لأن الاهتزازات تنتقل من الارجل الى الآذان عن طريق العظام، او من خلال الاهداب السمعية في الاقدام التي تشبه تلك الاهداب في خرطوم الفيل. نداءات طويلة المدى هناك مخلوقات اخرى ترسل رسائل عبارة عن هزات ارضية، منها البغال وافيال البحر وانواع من الحشرات والبرمائيات والزواحف والاسماك. وتقول اوكنيل ان كثيرا من الكائنات ترسل اهتزازات في الارض للعثور على زملائها، او تحديد مكان الطريدة. وهناك قدرة لدى الثدييات الكبيرة مثل الحيتان على الاتصال عن بعد. فهذه الحيتان ترسل نداءات عبر مئات الاميال تحت مياه البحر بتردد يصل الى «20 هرتز» وهو تردد منخفض جدا بحيث لا تلحظه الاذن البشرية. نتائج ودلالات دلالات البحث الذي اجرته تلك الباحثة بعيدة المدى وعميقة، فهي تقول ان الافيال قد تتصل ببعضها عبر مسافات ابعد من ذلك داخل القطعان وبينها. وقد ادت التجربة التي اجريت في تكساس الى معرفة ان الاهتزازات الناتجة عن الاصوات ذات الترددات الضعيفة قد يكون لها اثر غير مباشر في تحويل الافيال عن اخطار كثيرة. وتقول اوكنيل ان الاشارات الاهتزازية قد تلعب دورا ايضا في عملية تكاثر الافيال. فنحن نعرف ان الاتصال الصوتي عبر الهواء عنصر مهم في العثور على الازواج. وقد ترسل الافيال ايضا اشارات اهتزازية الى الازواج المحتملة على مسافات بعيدة جدا. وتؤكد اوكنيل ان الافيال قادرة على الاحساس بالبيئة اكثر مما نظن وتقول ان دراسات اشارت الى ان الافيال يمكن ان تكتشف وتتجه نحو اماكن العواصف الرعدية من مسافات بعيدة جدا. وتثبت اوكنيل ذلك بقولها ان الافيال في ايتوشا تبدأ في التحرك شمالا نحو انجولا على مسافة مئة ميل بحثا عن المياه، عندما تهطل الامطار على تلك المنطقة. وقد يكون السبب في ذلك ان الافيال تشعر بالاهتزازات الارضية السارية بسبب الرعد.