من الممكن ان تكون الاسلاك متناهية الدقة التي تستطيع الربط بين جزيئات الجسم البشري من تطبيقات التكنولوجيا الدقيقة، مثل صناعة، مجسات لكشف مستويات الجلوكوز لدى مرضى البول السكري او قياس مستوى الهرمونات لدى السيدات اثناء فترة الطمث او التعرف على الحامض النووي في مواقع الجريمة. في هذا الاطار قطع فريق بحثي من ستانفورد خطوات مهمة نحو انتاج مادة يمكنها توصيل التيار الكهربي اسرع بثلاثة آلاف ضعف المواد الاخرى. هذه المادة يطلق عليها اسم اوليجو فينلين او اختصارا OPV، يمكن صناعة اسلاك منها اقل من عرض شعرة الانسان بخمسين الف مرة. هذه الاسلاك المتناهية الصغر كانت ضمن محاولات معمل كريستوفر تشيدس الاستاذ المساعد للكيمياء وستيفن دوديك وهادلي سايكس الذين طوروا مادة مشابهة اطلقوا عليها اسم اوليجو فينلين ليثيلين او اختصارا OPE تستطيع توصيل التيار الكهربي خلال سلك طوله ثلاثة نانو مترات، او ثلاثة اجزاء من مليار من المتر. لكن كان على تشيدس ان يبحث عن مادة جديدة من اجل توصيل الكهرباء بسرعة اكبر. وساورتشيدس وزملاءه الشك بشأن قدرة مادة OPE لأنها تميل الى الانحناء، فلا تترك المجال لحركة الالكترونات في سلاسة. لكن مادة OPV مستقيمة ومسطحة تتيح للالكترونات الحركة على سطحها العلوي والسفلي لذلك تستطيع نقل الكهرباء بشكل افضل من مادة OPE. وقد وصل دوديك وحدات منفصلة من مادة OPV في سلسلة من خمس قطع بلغ طولها ما بين نانومتر واحد واربعة نانومترات. وهناك ذرة كبريت في نهاية السلك يمكن التصاقها بصفيحة ذهبية وفي الطرف الاخر من السلك الدقيق هناك جزيء محمل بالحديد يستطيع توصيل الالكترونات. عند تطبيق ذلك في مجال الاحياء، يكون في احد طرفي السلك مثلا جزيء من انزيم او حامض نووي قادر على التفاعل مع جزيئات مثل التي توجد في اجسامنا. هذا التفاعل يسبب تيارا يسري خلال السلك الذي يتصل طرفه الاخر بشريحة حاسب آلي. ويأمل دوديك في محاولة الكشف عن التغيرات الكهربية في الجزيئات الحيوية متناهية الصغر خلال الصيف الحالي. ورغم ان معمل تشيدس لا يسعى الى تطبيقات عملية للاسلاك متناهية الصغر فإن دوديك يتصور توصيل جزيئات من حامض نووي في طرفي السلك المتناهي الصغر. ويمكن عند توصيل السلك ببقع دماء مثلا في مسرح جريمة ما، وهنا يلتصق الحامض النووي بقطع من السلك ويرسل اشارات كهربية الى شريحة الكترونية في حاسب آلي يمكن ان تحدد اذا كان الحامض النووي ينطبق على نظيره في احد المشتبه بهم. لكن هذه التطبيقات لاتزال بعيدة المنال وعن الواقع لأن التعامل مع الاسلاك متناهية الصغر ليس كالتعامل مع الاسلاك العادية. الامريتعلق بعلم الكيمياء فالاسلاك تغمس في محلول ويتم صبها على شريحة ذهبية بحيث يلتصق الكبريت باطراف السلك ليشكل طبقة غير مرئية. ويشبه دوديك الوضع بأنه اعشاب بحرية تلتصق بقاع البحر، فيمكنه عن طريق تغيرات التيار الكهربي من حيث الجهد في الشريحة الذهبية ان يلاحظ التيار الذي يسري في كل الاسلاك متناهية الصغر