واصل مهرجان الاغنية الاول لدول مجلس التعاون الخليجي العربية والذي تستضيفه وزارة الاعلام والثقافة بأبوظبي فعالياته امس في فندق شيراتون أبوظبي، حيث بدات اولى وقائع الندوة الفكرية المصاحبة للمهرجان تحت عنوان «فن الغناء الخليجي حاضره ومستقبله». تحدث في الجلسة الصباحية التي ادارها حسن رشيد من قطر، الدكتور بندر عبيد رئيس قسم الموسيقى العربية بالمعهد العالي للموسيقى في الكويت، فقدم دراسة بعنوان «الاغنية الخليجية وارتباطها بالتراث». واستعرض الباحث عبيد سمات وصفات الاغنية الخليجية مشيرا الى انها استمدت موسيقاها من الوان الغناء العربي في شبه الجزيرة العربية الى ان اصبح الانسان في الخليج بحاجة الى تغيير نمط حياته البدوية السائدة في ذلك الوقت. وقال: بالاضافة الى الاغنية العربية القديمة والتي استحدثت اصولها من الغناء في عصر الاسلام، برزت بعض الالوان الغنائية التي انتقلت الى الخليج بحكم الاسفار والتنقلات واستوطنت دول الخليج كاغاني الطنبورة والليوه من افريقيا، واغاني الهبان «القربه» من بلاد فارس، الى جانب ظهور الاغنية الحديثة والتي انطلقت وبرزت بدءا من دولة الكويت في اوائل عام 1959، ثم دول الخليج العربية تباعا الى ان مرت الاغنية الخليجية بمراحل وقوالب غنائية وموسيقية مختلفة من حيث الشعر والغناء والتراكيب الايقاعية. وتطرق الباحث الى المراحل التي مرت بها الاغنية الخليجية، حيث اشار الى انه في المرحلة الاولى ظهر في منطقة الخليج ما يسمى باغاني البادية، فعرف اهلها انماطا من الغناء الموروث كالحداء والهجيني والسجع وغيرها والتي كانت تؤدى بدون مصاحبة ايقاعية وموسيقية، الى جانب ذلك ظهرت اغاني البحر الدينية واغاني المهد «الاطفال والافراح والمناسبات والاغاني المستوطنة، وأغاني الصوت. كما تناول الباحث المرحلة الثانية لتطور الاغنية الخليجية بدءا من مطلع الستينيات من القرن العشرين وبالتحديد عام 1959 عندما جلبت الكويت اول فرقة موسيقية متكاملة العناصر من مصر بهدف مواكبة التطور ونشر الاغنية الكويتية خاصة والخليج عامة، وظهور جيل من الفنانين المجددين الذين حملوا على عاتقهم نشر الاغنية خارج الحدود، بعد ان احسوا ان الاغنية مازالت في مراحلها الاولي، وانتهاء بأواخر التسعينيات من القرن العشرين حيث ازداد عدد شركات الانتاج الفني والمطربين والملحين والشعراء وعدد الاستوديوهات والقنوات الفضائية في الوطن العربي والعالم، الامر الذي جعل عدد الاغاني يفوق بكثير الحد المقرر مما ادى الى عدم تركيز المستمع الخليجي والعربي للاستماع الى الفنان المحبب لديه. ثم تحدث في الجلسة الاولى محمد جمال من البحرين فقدم دراسة بعنوان «الصوت واشكالية الاصل «حيث استعرض الجذور التاريخية الاولى للصوت. واضاف الى ان ابداع فناني الخليج في فن الصوت جاء من اعادة صياغة بعض الالحان اليمنية التي شاعت بينهم لتلائم الذوق الخليجي، حيث كان هذا من الامور المتعارف عليها حتى عند القدماء مشيرا الى ان هذا التقليد لم يحدث الا نادرا كما ان الابداع الخليجي جاء في ابتكار عشرات الالحان في قالب الصوت المتوارث. وذكر الباحث بان فن الصوت الخليجي يمثل في النهاية امتداداً لما كان يتغنى به في الجزيرة العربية. كما تحدث في الجلسة الاولى طارق عبد الحكيم مستشار الفنون الشعبية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب بالسعودية، فقدم دراسة بعنوان «دع الفن يعبر عن نفسه، الغناء الخليجي في الماضي والحاضر والمستقبل» حيث اشار الى ان الغناء العربي في العصر الماضي امتاز بالبساطة والسهولة وظهر في هذه الحقبة اساتذة للفن في منطقة الخليج العربي امثال ابو سعيد ابراهيم الذي كان مولى لعمرو بن عثمان رضي الله عنه وكان مغنيا وشاعرا ثم ناسكا بعد ذلك من اهل الفضل بالمدينة المنورة. اما عن فن الغناء الخليجي في الحاضر، فقد ذكر الباحث بانه تراث موروث انتقل من شخص الى اخر، وحفظ عن طريق المذاكرة والممارسة بشكل اوسع مشيرا الى ان الفن الخليجي في هذه الفترة قد ازدهر وتطور في منطقة الخليج العربي حيث تطورت الالات الموسيقية والايقاعات والحركات الشعبية ووجد النقد الفني بحيث اصبح يلعب دور الوسيط للتقريب بين الابداع والتذوق. وفي الفترة المسائية التي بدأت الساعة التاسعة والنصف مساء على المسرح الوطني تقدم بقية المتسابقين من المشاركين في المهرجان وهم: حمد الحربي «الامارات»، عبد العزيز الحمد «البحرين» علي عيسى «السعودية»، ماجد المرزوقي «عمان»، عبد الله عيد «قطر» وضرار السليم «الكويت». قالوا في المهرجان: ادراكا للاهمية التي تحتلها الاغنية، كلمة ولحنا واداء ولكونها احد الروافد المهمة في ثقافة المنطقة، ورغبة في تشجيع المواهب جاء هذا المهرجان الاول للاغنية الخليجية والذي تستضيفه أبوظبي، حيث يشارك فيه مجموعة من الاصوات الواعدة الشابة، «البيان» التقت نخبة من الفنانين والمتخصصين في الموسيقى على هامش الندوات الفكرية المصاحبة للمهرجان ورصدت آراءهم حول هذه التظاهرة الفنية التي تحتضنها أبوظبي. ? حسن رشيد «ناقد وباحث مسرحي، قطر» قال: اننا في امس الحاجة الى خلق مهرجان فني حقيقي متواضع خاصة وان المهرجانات التجارية تغطي مساحة الوطن العربي تحت العديد من التسميات والمسميات. واضاف: ان هذا المهرجان في حقيقة الامر يشكل انعطافاً حقيقياً لواقع الاغنية الخليجية في ظل التهميش غير المقصود وفي ظل غياب الاطر العلمية من خلال استلهام النغمات والالحان المستوردة. ? كفاح فاخوري امين عام المجمع العربي للموسيقى قال: تأتي مشاركتي ومشاركة د. رتيبة الحفني بالمهرجان من خلال موقعنا في المجمع العربي للموسيقى، حيث تنظم الندوة الفكرية المصاحبة للمهرجان بالتعاون بين المجمع العربي للموسيقى ومنظمي المهرجان حيث ان المجمع يثمن دور الامارات فيه اذ لعبت دورا رائداً في اعادة الحيوية الى المجمع العربي للموسيقى بعد «ازمة الخليج الثانية». ? ابراهيم جمعة مشرف وحدة المنوعات في تلفزيون دبي، عضو لجنة تحكيم الغناء والالحان بالمهرجان قال: لنا الشرف ابناء دولة الامارات ان نستضيف اول مهرجان للاغنية الخليجية حيث انه يساهم في رفع مستوى الاغنية الخليجية ويبرز دورها في المجمع العربي بمواصفات تجعلها من الاغاني المهمة الراقية والتي هي جزء من هذا الوطن العزيز. واضاف: يسعدني ان اشترك مع اخوة لي قدامى في مجال الاغنية من الذين لهم باع طويل منذ الستينيات في العطاء البارز والمشاركة والمساهمة في عدة مهرجانات تتحدث وتعمل من اجل رفعة مستوى الاغنية الخليجية. ? الدكتورة رتيبة الحفني رئيس المجمع العربي للموسيقى والمستشار الفني لرئيس الاوبرا بالقاهرة قالت بأن فكرة المهرجان رائعة وجاءت لتوضح المسار السليم للاغنية الخليجية لانها ذات طابع يختلف كليا عن طابع الغناء في الشرق ولها لون مميز، ويجب ان تبقى عليه حتى ينضج عالميا. وقالت: جميل ان يكون الاهتمام بالمواهب الشابة سواء كان كاتب الكلمة او الملحن او المؤدي وكذلك جميل ان يكون المهرجان متنقلا بين دول الخليج، وهذا من شأنه ان يولد نوعا من المنافسة والاهتمام. ? طارق عبد الحكيم مستشار الفنون الشعبية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب في الرياض قال: مما يسعدني هذا اليوم ولاول مرة ازور فيها دولة الامارات ان اشارك في تكريم ابنائنا الفنانين الموهوبين الشباب في الاغنية الاولى لدول مجلس التعاون الخليجي. ? نعيم عاشور ممثل الامانة العامة لمجلس دول التعاون الخليجي قال: هذا المهرجان هو ثمرة من ثمرات العمل المشترك في مجال الثقافة بين دول المجلس، كما يعتبر تنويعا جديدا ضمن الاطار الاوسع لعلاقات التعاون الثقافية بين الدول الاعضاء من حيث الالتفات الى المواهب الشابة في مجال الغناء والتلحين وكتابة الاغنية بهدف وضع هذا الفن في مكانه الصحيح ضمن اهتمامات الجهات المسئولة عن الثقافة في دول المجلس. لجنة التحكيم خلال حضورها منافسات اليوم الأول أحد المشاركين يقدّم فقرته على خشبة المسرح الوطني في أبوظبي د. رتيبة الحفني نعيم عاشور ابراهيم جمعة طارق عبدالحكيم حسن رشيد كفاح فاخوري