شهدت مدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا الامريكية فجر الاثنين الماضي حفل توزيع جوائز الدورة الـ 73 للاوسكار، التي تمنحها اكاديمية العلوم والفنون السينمائية الامريكية. فقد توافد جمع من ابرز نجوم السينما العالمية لحضور هذا الحفل الذي شهده نحو مليار نسمة في مختلف انحاء العالم، لقد استخدم طاقم محطة الفضاء الدولية اتصالاً حياً على الهواء من على بعد 200 كيلومتر «في الفضاء الحقيقية لعام 2001»، ثم القوا بدمية من الكرتون تمثل مضيف الحفل ستيف مارتن لتكون بمثابة اشارة بدء الحفل. رغم الاستعدادات الضخمة لأهم ليلة في السنة بمدينة هوليوود، يسود الاعتقاد بأن الحفل فقد بريقه قليلاً هذا العام. حيث ان الانتاج الضخم الذي وظف لتنظيمه حوله الى الاكثر اثارة للملل على مستوى حفلات الاوسكار منذ سنوات. حتى ان الممثلات وهن من اجمل النساء واكثرهن نجومية، ظهرن بصورة رزينة في ثياب من صنع مصممين عالميين، واذا قورنت ثياب الممثلات في حفل هذا العام بما شاهده متابعو حفل جوائز جرامي الشهر الماضي من ثياب كشفت اكثر مما سترت فإن ملابس الممثلات بدت وكأن تصميماتها عفى عليها الزمن. وساد ايضاً شيء من عدم الرضا حول شخصية مضيف الحفل فقد اعتاد الممثل بيل كريستال منذ سنين على تقديم الحفل الذي يستمر لمدة اربع ساعات، ويكون مشحون بلحظات عاطفية ونجوم ذوي مراس صعب، لكن استقر القرار على ان يكون مضيف حفل هذا العام الممثل الكوميدي ستيف مارتن الذي كان متمكناً ومحترفاً لكنه اخفق في جذب المشاهدين. وحتى الجوائز نفسها بدت وكأنها وزعت مع مراعاة العدالة والانصاف، كما ان الشرطة الامريكية فرضت اجراءات امنية مشددة على القاعة التي اقيم فيها حفل توزيع الجوائز خاصة بعد ورود تهديدات بقتل عدد من النجوم من بينهم راسل كرو صاحب جائزة افضل ممثل. ذلك في الوقت الذي غطت فيه اخبار الاضراب لنقابتي الكتاب والممثلين السينمائيين حول تحسين اجور وظروف العمل على اخبار الحفل. وتعتبر جوائز الاوسكار بمثابة ارفع جائزة تقدم في عالم السينما، وكثيراً ما فتحت جوائز الاوسكار الطريق امام ممثلين مغمورين ليحلقوا في عالم الشهرة. وحظي فيلم «المصارع» بجائزة أفضل فيلم وفوز فيلم «النمر المتوثب والتنين المتربص» بجائزة أفضل فيلم أجنبي في الحفل الثالث والسبعين لتلك الجوائز. وحاز الممثل الاسترالي راسل كرو على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «المصارع» (جلادييتور) فيما فاز الممثل بينسيو ديل تورو البورتوريكي الاصل على جائزة أفضل ممثل مساند عن دوره في فيلم «تهريب» (ترافيك). وفاز الامريكي ستيفن سودربرج بجائزة أفضل مخرج لعام 2000 عن فيلمه «تهريب» (ترافيك). وقد تم ترشيح سوردبرج لهذه الجائزة أيضا عن فيلم «إيرين بروكوفيتش». وفازت الامريكية جوليا روبرتس بجائزة الاوسكار لافضل ممثلة عن دورها في فيلم «إيرين بروكوفيتش» كما كان متوقعا. وكانت المفاجأة الكبرى فوز الممثلة مارسيا جاي هاردن على جائزة أفضل ممثلة مساندة عن دورها في فيلم «بولوك». وحصدت الملحمة الرومانية جلادييتور على خمس جوائز لافضل فيلم وأفضل ممثل وأفضل مؤثرات صوتية وأفضل أزياء وأفضل موسيقى تصويرية. وشكرت مصممة أزياء الفيلم جانتي ياتس المخرج ريدلي سكوت على «رؤيته وإلهامه». ولم يتمكن سكوت من الحصول على جائزة أفضل مخرج وفاز بجائزة أفضل فيلم فقط. كما حصد فيلم «النمر المتوثب والتنين الرابض» للمخرج أنج لي من إنتاج الصين وتايوان وهونج كونج على أربع جوائز، لافضل فيلم أجنبي وموسيقى تصويرية وتصوير سينمائي وإخراج فني. كما نال فيلم «تهريب» أربع جوائز عن أفضل مخرج فاز بها الامريكي ستيفن سودربرج وأفضل ممثل مساند فاز بها بنيسيو ديل تورو وأفضل نص سينمائي وأفضل مونتاج سينمائي. وبفوزه بجائزة الاوسكار لافضل ممثل حرم الممثل الاسترالي الاصل راسل كرو الممثل توم هانكس من فرصة الفوز بهذا اللقب للمرة الثالثة عن دوره في فيلم المنبوذ (كاستاواي). وقال الممثل الاسترالي أن ذلك يثبت أنه «لاي شخص موجود على الجانب السلبي من الحظ هذا ممكن». وكان من ضمن المرشحين للفوز بجائزة أفضل ممثل، خافيير بارديم عن دوره في تصوير شخصية كاتب كوبي في فيلم «قبل حلول الليل» (بيفور نايت فولز) والممثل إيد هاريس في دور الفنان جاكسون بولوك في فيلم «بولوك»، والممثل جيفري رش عن دور المركيز دي ساد في فيلم «كويلز». وفازت جوليا روبرتس عن دورها كناشطة في مجال حماية البيئة في فيلم «إيرين بروكوفيتش». وأعربت روبرتس عن سعادتها لاختيارها ضمن المرشحين لجائزة الاوسكار وقالت «شعرت أنه نصر لي أن أكون من ضمن هذه القائمة». ووجهت شكرها في كلمة تغلبت عليها الدموع «إلى كل من قابلته في حياتي». وضمت قائمة الترشيحات لجائزة أفضل ممثلة جوان ألين كنائبة رئيس مفعمة بالحيوية في فيلم «المنافس» (ذا كونتندر) وجوليت بينوشيه كمتعهدة لبيع الشيكولاته في فيلم «شيكولاته»، وألين بيرستون كأم منبوذة في فيلم «قداس لحلم» (ريكوايم فور آدريم) ولورا ليني كأم وحيدة في فيلم «يمكنك أن تعتمد علي» (يو كان كاونت أون مي). وقد حصلت بيرستون وبينوشيه على جوائز أوسكار من قبل. وفازت هاردين بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن دورها في فيلم بولوك الذي مثلت فيه شخصية جدلية لزوجة فنان معذبة. وقالت وراء الكواليس: «هذا يعني الكثير بالنسبة لي شخصيا عما يعنيه بالنسبة لمستقبلي العملي.. هذا نصر لفنانة أتت من مدينة نيويورك وكانت على قائمة الانتظار. أود أن أشكر كل النادلين الذين كانوا يعملون نيابة عني عندما كنت أجري للقيام اختبارات التمثيل». وذهبت ترشيحات الممثلة المساندة إلى دام جودي دينش لدورها كجدة في فيلم شيكولاته وكات هادسون وفرانسس ماكدورمند عن دورهما كنساء مختلات في فيلم «تقريبا مشهورات» (أولموست فاموس) وجولي وولترز عن دورها كمدرسة رقص للاطفال في قرية صغيرة في فيلم «بيل إليوت». ولكن هاردين فازت بالتمثال الذهبي عن دور لي كراسنر وهي شخصية زوجة مضحية ولكن سليطة اللسان للرسام التجريدي جاكسون بولوك. وحاز البورتوريكي ديل تورو على جائزة الاوسكار لافضل ممثل مساند عن دوره كضابط مكسيكي لمكافحة مخدرات في فيلم «تهريب» (ترافيك). ووجه تورو شكره للاكاديمية والمخرج ستيفن سودربرج وأهدى الجائزة «لشعب نوجاليز أريزونا ونوجاليز المكسيك». وقد ضمت قائمة الترشيحات لافضل ممثل مساند جيف بريدجز عن دوره كرئيس دولة في فيلم المنافس (ذا كونتندر) ووليام دابو الذي قام بدور مصاص الدماء في فيلم «ظل مصاص الدماء» (شادو اوف فامبير) والبرت فيني عن دوره كمحام في أيرين بروكوفيتش إلا أن ديل تورو كان في مقدمة المرشحين. وكان فيلم «المصارع» مرشحا لاثنتي عشرة جائزة ولكن بدا واضحا منذ البداية أن قنبلة هوليوود لن تنافس «التيتانك» و«بن هور» اللذين حصدا إحدى عشرة جائزة لكل منهما. وفي المقابل، أستولى فيلما «تهريب» و«النمر المتوثب» على جوائز مهمة في حفل توزيع مهرجان الاوسكار وأضفيا بذلك على المزيد من الجو العالمي للامسية. وحصل دينو دي لورينتيس على جائزة إيرفنج تالبرج خلال الاحتفال الذي بثته تلفزيونات العالم أجمع. وقام النجم الكوميدي ستيف مارتن الذي قدم حفل توزيع جوائز الاوسكار الثالث والسبعين في قاعة شراين بلوس أنجلوس بتحية الضيوف المشاهير وحوالي 800 مليون مشاهد في جميع أنحاء العالم.