هذا ما كان: «هيا، لا تتباطئي، فاليوم لدينا اعمال كثيرة!» واسرع، تمزقني اعباء البيت، تستنزفني حتى اخر التعب، لتسد تلك الاوامر مساحات السمع. اعصر الخرق المبللة بالماء، واتابع التنظيف.. لا جدوى كل شيء يعاود استسلامه للغبار: الاثاث، الجدران، والارض المبلطة، واعصابي العنيدة يغلفني الغبار، فأعطس واعطس تدمع عيناي، يتشقق صدري الى ان ينزل سائل لزج له رائحة عفونة الصمت، فيطفو على الورقة الناصعة، صفحة بلا غبار اقدمها كل يوم ليوقعوا عليها ختم حسن السلوك، وانت تذكر كيف ضفنا فلسفة للغبار، وجهدنا في مسك المساحات التي نطارد بها غباراً اخر، ونلمح فضاءنا المختلف! وعند استراحتي، اسارع الى كتبي كي لايغلفها الغبار! وهذا ماحدث: «هو لقطة» همست امي، وقد تفجر من عينيها فرح اراه لاول مرة، انتهزت الفرصة كي اسخر من «اللقطة» بمزحة لاتخدش فرح امي. وفرح ابي المتواري ينتظر ردي فقلت: «باعتباره لقطة، فلنسارع الى تصويره وتحويله الى لوحة تجد براعة رسمنا!» تابعت أمي وقد عبرت فرحها ومضة شك وتوجس: «اتمزحين؟ حسنا.. المجد سننا له جميعنا ببراعتك في اقتناص الفرصة والموافقة وفي..» ارفع كفي معارضة، اقطع حديثها وفرحها، وارفض، تتدخل اختي وارفض، يتدخل اخي وارفض، ثم جدتي، خالاتي، واخوالي، عماتي واعمامي، وارفض! وحضر أبي، ليبدد كل النصائح والتعاليم التي حقننا بها صغارا ويافعين، لماذا يا أبي تتكسر وتتلاشى بكل هذه القسوة، وهذا التوسل؟! وانت: الذي لايعرف الانكسار، انت اول من نال اجازة جامعية في ضيعتنا، وحرصت على ان نحملها ذكورا واناثا، كان يشار اليك بالبنان، كان لديكم انت ورفاقك حلمكم الجميل، وكثيرا ماعملتم .. ثم نحوكم، الغوكم، وظلوا مثل نباتات طفلية تعرش على موتكم! لماذا؟ وكيف للشجرة ان تستجدي الطفيليات يا أبي؟ وانت.. اتذكر؟ كم حرصنا على الا يكون للغبار طريق الى قراراتنا ورفضنا والى حلم قسمته على اوتار عودتك، فترقص روحي في اتساعات لامعة! كم كنت ترفض ان تراني كما يرسمونني: ضلعا قاصرا لايورث، لاتؤخذ شهادته مفردة، لايلتصق اسمه بأية سلالة! تصور، كيف يصير لي هذا الدور العظيم، في انقاذ مايمكن انقاذه! وتطوف عيناي على وجه ابي الضعيف، وارتعاش نظراته الهاربة من عيني. توسلت حينها للغبار ان يأتي مثل عاصفة بيني وبينه، بيني وبين جسدي، هذا الجسد العورة، باعث الشيطان! لم اضرب الارض بقدمي، خطواتي المؤود عنادها تنجر وراء «اللقطة» وتصفعها زغاريد الفرح لعزّ كاد يضيع! فهذا «اللقطة» الطفيلي، ذو العالي، والاصابع الآمره الناهية، سينقذ نجم عائلتي الذي أفّله زمن الخراب هذا، عائلتي ذات الحسب والنسب. وقالت امي ايضا: «ماهمنا في نسبه، نحن نتملك الحسب والنسب، ياحسرتي، كيف كنا وكيف صرنا!» واتابع خطوي وراء «اللقطة» ومثل ذيل ورائي اجر هذه المقايضة تماما هو الامركذلك: مقايضة! وفي كل ليلة اصرخ لزمننا يا.. يا.. وكنت بعيدا يلفعك الغبار! هل كان وهما ما حاولناه، اي ترانيم كانت تصاعد من اوتار عودك، واي حلم كان يصاعد من تماوج الروح؟ عن الذي حدث: هو لايحب الجدل، وانا احبه: الجدل طبعا! فبعد ان ألمع البيت، وامعن في تلميع المرايا، احاول جذبه اليها، واسأله: «هل تعرف ماذا يعني الغبار؟» كان يبتسم بلا مبالاة قاتلة، ويدير ظهره للمرايا، ويتجه صوب ثلاث: الى العمل او الى المائدة او السرير وكان من المحال ان اكون نعامة.. ففي كل يوم كان ينفث غبار العالم على الكتب، وفي كل يوم ايضا أرحّل الغبار! ادير ظهري لتهديداته وتحذير اهلي: «كل شيء يؤمنه لك، فماذا تريدين بعد؟ اي جنون تبحثين عنه، احترمي رغبته افهمي ان الامر يزعجه ولاتكوني انانية! ما الذي تريدينه بعد؟». عن الذي أريد: ذات صباح، وبعد ان اتجه الى عمله، علا رنين الهاتف ليقطع الفضاء الرمادي المطل بغيومه الداكنة عبر النوافذ، ارفع السماعة ويأتيني صوت صديقتي اسامة حالما وقريبا جدا، نبراته تحمل الوان فرح مصبوغ بأحلامنا المتشظية. «ـ لوحدك؟» سألت. «ـ لوحدي» اجبت. فأردفت: «الليلة حلمت بكِ.. ترقصين، كنت مّدْهشة وانت تجوبين المسافات، متسعة كما أحلم وترشين الأمداء بخطو وثوب بالوان غجرية.. ياه.. كنت التي كانت! ايقظني الحلم بعد منتصف الليل، شربت القهوة، فكرت بك، وشرعت بالرسم.. ستكونين اول من يرى اللوحة» بينما كانت أسامة تتدفق بالكلام، كانت اصابعي تمر على البقع والكدمات الداكنة على ذراعي وصدري ووجهي. اي احساس برغبة للبكاء لم يقدني، كانت الغصة تجر جسدي الى سلّة القمامة، لأرى مزق الكتب والاوراق، ثم اتطلع عبر النافذة الى اشلاء كتب أخرى، مثل جثث باغت اصحابها انفجار، فتناثرت بصمت على الرصيف وعلى اغصان الاشجار. ارشف قهوتي واعب سجائري وصمتي، اتذكر نصيحة أسامة لي ذات لحظة حادة: «ـــ حين يصير ليلك حالكا، افتحي نافذة طفولتك، واتكئي على مشارف الفرح العتيق». عمّا كان: ويطل رأسي على تلك المشارف.. المكان واسع وواضح.. المطبخ! في منتصفه طاولة عليها صينية العجين، اصابع تعجن والى الاعلى قليلا انحنى وجه امي، على الجانب الاخر المجلى المعبأ أوان تنتظر اصابعها للتنظيف، اصابعها المحروقة بفرن مشتعل وزمن ينث عرفه على جدران المطبخ والغرف، المسح والجلي والغسيل، وعلى ترهات استكانة جدران الروح الصامتة. أرقب وجهها، واتحين الفرصة لإلقاء سؤالي، وبتوجسس اخمن طريقة جوابها، كي لاتبخل علي مثل كثير من الاحيان بالرد وهي تندعك في عملها المضني. أشعرتني قسماتها بفرصة طيبة، فسألتها: «أمي، ماذا يعني (الخازوق)؟. تنزل أمي نظراتها المندهشة لتطال قدي الصغير، تهز رأسها وتبتسم ولاتجيب. لتفاجئني جدتي بدخولها وبلكزة خفيفة من عصاها وقد سمعت ماقلته: «استحي يابنت!» أمرتني. فاستحيت، وقد شعرت ان اتلفظ بكلمة نابية، بينما ظلت كلمة (الخازوق) معلقة على مشجب الاستفهام في دماغي! الى ان ان جاء المساء، وقد ارتحت لنوم جدتي المبكر، ونظراتي ترقب اصابع امي التي تحيك اياما وسنين على سنانير، لتلبسنا اياها كنزات صوفية لبرد الشتاء، ثم ارمق وجه ابي الهاديء وهو يرشف كأس الزهورات ويقرأ الجريدة، بدأ الجو مناسبا لسؤالي. ابتسم والدي وقال: «أيتها الشقية، متى ستكفين عن الاسئلة، حسنا، الخازوق هو شيء اشبه بالرمح لكنه اغلظ واقوى، له رأس حاد الاطراف وجارح..» قاطعته امي بشهقتها: «إيه، لاتخف البنت». وتابع والدي: «ولعل الكلمة تركية ايضا، نعم، هي أداة موت وتعذيب كانت تستخدم لـــ نعم، نعم، لقد جاء بها الاحتلال العثماني لـ.. لاعدام الابطال الذين صاروا شهداء». «كيف؟ وهي اشبه بالرمح؟» سألت: يصمت أبي وهو يرمق عيني أمي، وسرعان ما أنقذ الموقف بأن طلب الي احضار محفظته من الغرفة المجاورة، وكنت افهم، فألبي الطلب بلمح البصر علني اسمع شيئا اخر! فتح ابي المحفظة، اخذ منها مجلة صغيرة وقال: « هي ذي مجلة «أسامة» هي لكِ، اقرئيها جيدا لتقصي علينا حكاياتها، وسأشتريها لك كلما صدر منها عدد جديد». أفرح بالمجلة، احملها واذهب الى سريري، تتوه عيناي على الرسوم والألوان، وانا أفكر بمعنى كلمة (خازوق) والتي تحول احساسي بها من كلمة نابية الى اخرى مخيفة. أقلب صفحات المجلة، واتوقف طويلا عند الصفحات التي تحكي عن الشهادة والبطولة والوطن لعلي اجد فيها كلمة او رسم (خازوق) ! وقد عجزت مخيلتي عن تحديد شكله بدقة، وانا اقارن بين ماقاله لي ابي في وصفه، وبين ماقالته عمتي لي ذلك الصباح، حيث سمعت الكلمة لاول مرة. وكنت ازورهم، جلست على كرسي من القش بلا مسند، وبأربعة ارجل قصيرة، أراقب حركات زوج عمتي وقد بدأ عمله بجلخ السكاكين المنزلية المثلومة، يبردها على قطعة من الجلد تدور على دولاب يدوي صغير. وكان زوج عمتي يحدثني بين الحين والآخر رافعا نظراته صوبي وقد انزل نظارته الطبية حتى أرنبة انفه، فبدا لي وجهه مضحكا، وعيناه مثل عيني هرّ يتربص بفريسته، كي اخفي ضحكي، البلا سبب، كما سيفهم اركز نظراتي على دروان الدولاب ثم اركز الكرسي على رجل واحدة وادور، وبما ان الارضية كانت طينية كنت استمتع لانغراز رجل الكرسي فيها ليشكل فيها حفرة صغيرة على قده، وكثيرا ما كانت عمتي تنذرني كي لا أخرب الارضية، فأستكين لكن لهجة عمتي تلك المرة كانت اكثر حزما وتهديدا، حين كنت ادور بالكرسي لأخفي ارتباكي وخوفي الشديد من غضب زوج عمتي المفاجيء وشتائمه الموجهة الى عمتي وضرتها اللتين لم تردّا عليه وانما استدارتا لتحبسا نفسيهما في الغرفة المجاورة كما أمر زوجهما. لكن عمتي وقبل ان تختفي صرخت في وجهي، وبصوت مقهور: « وانت، كفي عن الدوران، خربت الأرضية، كفي، مابك وكأن في مؤخرتك خازوق». صدمة جمدتني، وأحار بما أفعل كي لا اجهش بالبكاء، يا الله، كيف أدور؟ أحسست بحاجة هائلة لذلك، لكني بقيت مكبلة واحبس دموعي، نظر زوج عمتي بعينيه الهريتين وقد اجتمعت فيهما طيبة العالم. « لايهمك، عمتك خرفانة، افعلي مايحلو لكِ». ثم ادار وجهه صوب باب الغرفة الموصد وصرخ: «النساء الناقصات العقول، أيتها العاقرتان.. والله يا عمي أحبكم كما لو انكم اولادي..» ضحك هازا رأسه ومديرا الدولاب بعنف وقال لي: «ودوري انت، لن يخرب شيء». استكنت اثر حديثه معي، وليقيني ايضا ان الجميع يحبونني هنا. ورحت افكر بكلمة (خازوق) التي شدتني بفضول غريب، ولأنها ارتبطت بكلمة «مؤخرة» فقد منعني الحياء من ان أسأل زوج عمتي عن معناها، وبعد تفكير توصلت الى ان عمتي لربما قصدت بها الدود، فشعرت بخوف شديد. عن ماهو كائن: وأمسكت أسامة بيدي، نزعت القماش عن اللوحة، كانت الالوان لاتني تتوالد اشكالا واشكالا، وامداء ضيقة ثم افقا رحبا، دهاليز وقناطر اعمدة وكومة الوان تتماوج مثل بحر راقص. مدّت سبابتها الى الرسم وقالت: «هنا كنت ترقصين، وتدورين، هكذا رأيتك في الحلم». سألتها كالمسرنمة: «هل تعرفين معنى» آخر «للخازوق». تجاهلت السؤال، وجهت سبابتها نحو اللوحة: «هنا رقصت في الحلم، وهنا.. و..» وأدور، اضرب الارض بقدمي، لاغبار.. استجدي الموسيقى التي تتسلق الفضاء وعروقي النابضة ان تستجلب الغبار. تتابع حركات جسدي الراقصة إيقاع البحث، تتلمس أصابعي اعضاء جسدي عضوا عضوا، استحلف الغبار الذي كان ان يحضر! تتدفق ترانيم عودك من الاعالي، وارى كفك الفارغة من أية مساحة، وظل وجهك يغيب، يتيه في غبار كثيف، اتذكر؟ كيف اخترعنا فلسفة الغبار! ويضج الصوت مرعدا من كل فج عميق: (وكان لايشق لهم غبار!). فتزحف اليّ تدمر الأطلال، تزحف الأندلس الذاكرة، يتمدد جبل طارق على فراغ وسيع، تصرخ زنوبيا: وا... بلقيس تستغيث: وا.. وعشتار تقوم.. وأسامة تلملم اصداء زمنٍ، زمننا، او زمن آتٍ، ثم تشلّعها لفضاءات صاخبة، وأمعن في الدخول، تتعرش الموسيقى على جسد أراه لاول مرة بكل هذا البهاء وكل هذا الجلال.. برغم البقع الزرقاء، وقد بدأت بالنزوح الى ذاك الجسد الآخر حامل مهمة اعادة التوازن والعز للعائلة المقدّسة! وأوغل في الرقص، تتفجر روحي القا، وتتفجر كتبي واوراقي موتاً، اتعرق، ادخل الدهليز، عاتما كان، ادق الارض، من هنا مرّت سنابك خيولهم، وتعود اللاّزمة كصف الرعد: «وكان لايشق لهم غبار!». ينسكب عرقي، على الجدران فتتفسخ، نور بعيد يطل، ببرقع جسدي، وتتركز بقعة مشعة على بطني الذي أبى ان يتكور معلنا استحالة بناء جسور بين اطراف مستحيلة! ولاأزال اضرب الارض بقدمي.. ولايزال الغبار الذي لم ينشق ساكنا! وذاك، شق كتبي، جدائل اسئلتي قصقصها ورماها للهباء، وانشق الجسر حيث يتنزه عليه فرح عائلتي، وفرح «اللقطة» اجدل وهم فرحهم، أكبله مثل كرة، واروح اركلها الى آخر الدهليز! وانشق الغبار، وكنا في العراء، كان البرد قارساً، موجعاً، يحرق الارواح الثملة بذاكرة متأججة، وأرواح مثلومة تتشهى دولاباً ومبرداً.! ولا أزال أدور، وتدور أصابعي على بطني الخاوي، مثل بطني عمتي وضرتها، واعوّض تلك الرغبة العتيقة في الدوران على الكرسي في بيتهما. وتمعن اصابعي في دورانها، لتدور حول ختم القاضي: وعليه اوقع، يحاول القاضي تأجيل الأمر والتريث واوقّع، تتدخل أمي والعالم من حولي واوقّع، صراخ مهدد وتوسلات: «أبوك سيصاب بالسكتة القلبية» واوقّع. يرفع القاضي صوته بالحوقلة وارفع عقيرتي عاليا وادور، اتشمم رائحة جسدي الملعون هو يستلب الخلاص من أيد تستولد منه البقاء والعزّ! وأسامة صديقتي تشظيني جسدا ساخنا، جسدا كان، وأدور معها، وتدور اسئلتي على حدود التاء المربوطة الملتصقة باسمها. واصرخ لطفولتي ان كذبة حطوها على اسم المجلة، كيف قيل هو (أسامة)، وهنا هي أسامة تعجبني جسدا كان، اتعرفه لأول مرة! فألتف حول نفسي لأربطها بقدمي ورأسي مثل مربوطة، ثم اتدحرج، وادحرج امامي الاسماء والسؤال: عنترة.. طلحة.. عبيدة.. عكرمة .. حيدرة.. و.. و.. وأصرخ مع الموسيقى: يا الله، اسم الجلالة المقدس مستدير حرفه الأخير، يخفت صوتي وأهمس له: «يا الله، ياخالقي وياسامعي.. الآن افهم، الآن التصق بك اكثر.. احتمي بك وأنا أنسل من بين الاقدام التي تركلني، ترجمني النظرات تمزقني ثم تجمعني لأوضع في تابوت ختم عليه بالشمع الأحمر: (مطلقة)! ثم يركن على رف يعج بالغبار. وعّما حدث أيضا: صاعقة حلت بالعائلة واهتزت الموازين وفي صباح اليوم التالي صعقني خبر ان أبي لم تنتبه أية سكتة قلبية.. وأمي لاتزال تجاهد في تنظيف البيت، وحرق اصابعها في الطبخ والغسل والجلي! وتضج في الفضاء طقات سبحة جدتي وهي تدعو عليّ كي يقصف الإله عمري كما قصفت حلم وشرف هذا البيت! وفي صباح آخر، انسللت من التابوت ووضعت مكاني شيئا طويلا اغلظ من الرمح له رأس مدبب وجارح، اغلقت التابوت وكدست عليه غبارا كثيفا. وعلى رؤوس اصابع قدمي، وعلى رؤوس أنفاسي اللاهثة الى آت آخر، خرجت أحمل معي كيسا خبأت فيه مزق كتبي واوراقي التي لملمتها من القمامة في يوم داكن الكدمات! خرجت، وقفت على قارعة الطريق، اضرب الأرض بقدمي، لأضرم الغبار.. ثم، مضيت! ? قاصة من سوريا