مع تصاعد حدة المنافسات الرياضية يشتد الضغط الذي يشعر به الرياضيون، وهم يجدون انفسهم مطالبين بزيادة درجة ادائهم والاحتفاظ بمستوى، عال من اللياقة البدنية. وقبل كل منافسة رياضية لنا ان تتخيل المتسابقين وهم يقضون ساعات طويلة يومياً ولمدة شهور متواصلة في التدريب البدني المضني لاكتساب القوة والتحمل اللازمين لخوض هذه المنافسات. لكن التدريب ليس كل شيء. فالرياضي الذكي الذي يعرف جسده حق المعرفة يجب ان يولي جهازه الهضمي القدر نفسه من الاهتمام الذي يوليه لأليافه العضلية وأوتار المفاصل. ان قواعد التغذية الرياضية التي بالكاد كانت قضية ذات شأن قبل عقد مضى، تكتسب الان القدر نفسه من الاهمية لتطوير الاداء الرياضي الذي يحظى به التدريب البدني. ومن الضروري ان تتوفر للرياضي الان خبرات المختصين بالتغذية وارشاداتهم حتى يتمكن من اكمال اي مسابقة رياضية فما بالك بالفوز بها. وعلى ابسط مستوى ممكن، تكون النصيحة الغذائية المقدمة للرياضي مختلفة عن تلك التي يتوجب على الانسان العادي اتباعها. فالرياضي يجب ان يتبع نظاما غذائيا عالي التوازن بين الكربوهيدرات والدهن والبروتين وان يتناول الكثير من الفواكه والخضار والسوائل الخالية من الكحول. ويمكن الاختلاف بين الغذائين، الرياضي والعادي، في التركيز الكبير الذي يوضع على الكربوهيدرات في طعام الاول وهي التي توجد في عدة اغذية مثل البطاطا والحبوب والسكر. والكربوهيدرات تعالج داخل الجسم وتخزن على شكل مادة هي الجليكوجين داخل العضلات والكبد، وهذا الجليكوجين هو الذي يصبح الوقود الذي يحرك الجسد اثناء التدريبات الرياضية المكثفة. والامر شديد البساطة: اذا لم يكن مخزون الجليكوجين في الجسم كافيا، فإن الرياضي لن يستطيع اداء عمله على النحو الافضل، وبشكل عام، يمكن القول ان الرياضي اذا ما تناول الكثير من الكربوهيدرات (بنسبة 60 في المئة من السعرات الحرارية الكلية التي يحصل عليها) وتدرب جيداً فانه سيكون لديه ما يكفي من الجليكوجين ليقوم بتدريبات رياضية شاقة لمدة ساعة تقريبا، مثل الركض. وبعد انقضاء هذه الساعة يبدأ مخزون الجليكوجين بالتراجع ليصبح الرياضي بعد ساعتين او ثلاث منهكا تماماً. وهذا ما يسمى عادة باسم «الجدار». تقول انيتا بين، مؤلفة كتاب «الدليل الكامل للتغذية الرياضية»: ان انخفاض مستوى السكر في الدم مؤقتا يعتبر شيئا عادياً بعد ساعتين او ثلاث من التدريبات بدون استهلاك الكربوهيدرات خلالها. وفي هذه الحالة سيصبح الجسم مرهقا والرأس خاويا والعضلات ثقيلة والتدريب امر صعب جدا. وفي هذه الحالة يجب اما التقليل من مستوى التدريب او التوقف. وهذا الوعي بأن الجليكوجين هو الذي يعطي الطاقة للجسم قد افرز النصيحة المعيارية المتبعة من قبل العدائين وغيرهم من الرياضيين الا وهي تناول وجبة ذات محتوى عال من الكربوهيدرات قبل ثلاث ساعات من خوض المنافسة او التدريب. واذا ما كانت المنافسة او التدريب تستغرق اكثر من ساعة فإنهم ينصحون بتناول الكربوهيدرات لتأجيل بدأ حالة الجدار. لكن مثل هذه النصيحة، كانت متوفرة للرياضيين في السابق. فعلى سبيل المثال كان لاعبو كرة القدم يتناولون وجبة ضخمة من الفطائر والبطاطا المقلية قبل المباريات. وربما لم تكن الفروقات في نتيجة التغذية الرياضية لأن كل لاعبي كرة القدم كانوا يفعلون ذلك. وحتى اواخر السبعينيات كان الكثيرون من لاعبي كرة القدم يأكلون وجبة كبيرة من اللحم صباح ايام المباريات ظناً منهم ان الحصول على نصيب كبيرة من البروتين سيعطيهم المزيد من الطاقة لاحقا خلال اليوم. ويعتبر خبير التغذية الرياضية بريان ويلسبي الذي تتضمن قائمة زبائنه دينيس لويس الحائز على ذهبية اولمبية وبطلة العالم لنصف الماراثون باولا راد كليف ــ يعبر عن دهشته من تمكن امثال لاعبي كرة القدم هؤلاء من الحصول على الطاقة الكافية في الميدان بعد مثل هذه الوجبة واتباعهم هذه البرامج الغذائية. يقول ويلسبي: «ان وجبة كهذه تكفي لاعاقة الرياضية الى حد بعيد. ليس هناك اي امل في ان يهضم الجسم هذا النمط من الغذاء ويحوله الى وقود. اما اليوم فإن لدى المختصين ما يكفي من الخبرات لاعطاء الرياضيين الوقود الذي يحتاجونه في الوقت المناسب. ومع ان لاعبي كرة القدم اولئك ما كانوا يعرفون هذه الحقائق وهم يتلذذون باطباقهم الثقيلة هذه، الا ان الخطوات الفعلية الاولى في علم التغذية الرياضية كانت قد بدأت تتسارع فعلا حينها. يقول ويلســـبي: «قبل 40 عــامــاً او نحــو ذلك بـــدأ رياضيــــو كمـــال الاجـــســـام يجــربون الاغذية ذات المحتوى العالي من البروتين لتعزيز نمو العضلات، لكن في الســــبعينيـــات بدأ الامــريكيــــون بتطبيــق هذه العملية على الرياضيين الاولمبيين. اما الان فنحن نعرف ان الرياضي بحاجة لأكل الغذاء المناسب لرياضته حتى يستفيد من تمرينه. اذ لا يمكن في نهاية الامر تشغيل سيارات سباق الفورميلا واحد بوقود مثل الديزل»