أجمع أعضاء وفد المستثمرين والمتعاملين السياحيين الفرنسيين الذي رافق كاتبة الدولة للسياحة ميشال ديميسين في زيارة عمل مؤخرا ، الى الجزائر على أهمية تدفق الأموال الفرنسية لإنعاش السياحة الجزائرية المؤهلة في ظرف خمس سنوات لتصبح أحد أهم الأقطاب السياحية في حوض المتوسط. وعادوا الى بلادهم بانطباع راسخ حول ضرورة انتزاع فرنسا قسطا هاما من السوق السياحية الجزائرية. التي تستعد لاقتحامها الشركة الفرنسية العالمية «اكور» وتسجيل حضورها بقوة في مجال الإيفاد السياحي والتعاون والشراكة في الاستثمار والترقية والإدارة والتسيير، وقام الوفد الذي يضم 35 مستثمرا ورئيس مؤسسة سياحية بزيارات تفقدية الى منطقة تيبازا الساحلية الواقعة على بعد 70 كلم غرب العاصمة ومنطقة غرداية واليزي بالجنوب وهي مناطق تضم معالم سياحية وأثرية كبرى وعددا من الفنادق وهياكل الاستقبال المختلفة. ووقفت وزيرة للسياحة والوفد المرافق لها على مواقع عديدة مؤهلة لأن تكون موضوع شراكة بين الطرفين منها منشآت عرضتها الحكومة الجزائرية للبيع في إطار برنامج الخصخصة ومساحات يمكن للمستثمرين الفرنسيين إقامة مشاريع جديدة عليها. وقد تم تحضير هذه الزيارة، وهي الأولى من نوعها التي يقوم بها وزير سياحة فرنسي الى الجزائر منذ استقلالها في عام 1962م، في وقت قياسي وجرى الاتفاق على جميع المسائل المطروحة كمواضيع شراكة في الأمد المتوسط والبعيد. ووقعت المسئولة الفرنسية حزمة من الاتفاقيات مع وزير السياحة الجزائري الأخضر ضرباني ووزير الاتصال والثقافة محيي الدين عميمور ووزير الشباب والرياضة عبد المالك سلال، كما أجرت محادثات مستفيضة مع المسئولين المحليين بالولايات التي زارتها. وشملت الاتفاقيات تكثيف التعاون وتبادل الوفود وتحسين الخدمات ونقل الخبرة الفرنسية في مجال السياحة. كما شكلت لجان مشتركة من الخبراء والاختصاصيين ورجال الأعمال لإعداد وتنفيذ برامج الشراكة بشتى فروعه. وفسر المتتبعون الزيارة والعناية التي أوليت لها في البلدين برغبة فرنسا الملحة في دخول المنافسة بقوة على سوق سبقتها إليها أمم أخرى لا سيما ما يجري هذه الأيام من اتصالات من مجموعات سياحية إيطالية وإسبانية ولبنانية. وينتظر أن تكون العودة الفرنسية عبر تأهيل الفنادق والمنشآت السياحية الأخرى بإجراء عمليات ترميم واسعة وتنشيط توافد السياح مجددا بإعداد كبيرة من فرنسا ودول الاتحاد الاوروبي الأخرى باتجاه الجزائر وبالأخص نحو مناطق الجنوب. ويأتي الاهتمام الفرنسي هذا في وقت سجلت فيه منطقتا تمنراست وجانت الجنوبيتان عودة أفواج السياح الأجانب وبأعداد معتبرة بعدما غادروها مدة عقد من الزمن بفعل أحداث العنف التي عاشتها البلاد. فقد سجلت مطارات الجنوب عودة الرحلات المباشرة من والى المدن الأوربية مثل فرانكفورت الألمانية وميلانو الإيطالية، ونزل بها في نهاية السنة 2000م أكثر من ثلاثة آلاف سائح. ويعتقد المراقبون أن زيارة ميشال ديميسين الى الجزائر تدشن انطلاقة جديدة لسباق نحو الظفر بمواقع في إحدى الوجهات السياحية الأكثر تنوعا وإغراء في منطقة البحر المتوسط لبقائها محافظة على عذريتها، عكس البلدان المجاورة التي يقول مهنيو السياحة أنها استنفدت كل ما لديها ولم يعد فيها ما يمكن اكتشافه، كون السياحة شكلت بها منذ سنين العمود الفقري لمداخيلها. والجزائر أيضا هي بلد الـ 47 مطارا وتملك ثلاثة أرباع شبكة الطرق المعبدة المتوفرة في المغرب العربي وساحل بطول 1200كلم وعمق يقارب 3000كلم باتجاه افريقيا، وبها أكبر متحف عالمي مفتوح على الهواء في الأهجار والطاسيلي. ويعرف الفرنسيون أكثر من غيرهم هذه الميزات ويقدرونها وهم يدركون أن استثماراتهم ستجني لهم بعد سنوات قليلة أضعاف الأضعاف مما يصرفونه اليوم. أما الجزائريون فيرون من جهتهم أن زيارة الوزيرة الفرنسية تحمل مدلولا خاصا وآفاقا واعدة، كون فرنسا تشكل أحد الخزانات الرئيسية الوفية للوجهة الجزائرية والمنتوج السياحي الجزائري، لاعتبارات ثقافية وتاريخية وجغرافية. وهي كذلك بلد ذو خبرة عالية في مجال السياحة والخدمات بإمكانه تقديم إضافة نوعية تنقص السياحة الجزائرية. وينظر الفرنسيون الى المناسبة ـ حسب تعليقات قنوات التلفزيون وما نشر في الصحافة الفرنسية ـ على أنها الفرصة التي لا تعوض، وهو مؤشر إيجابي لتجاوزهم أخطاءهم السابقة حين افسحوا المجال في مطلع الثمانينيات للأمريكيين والكنديين وغيرهم. وانطلاقا من هذه النظرة تسعى الشركة الفرنسية العالمية «أكور» للفوز بشراء وتسيير مجموعة هامة من الفنادق الحضرية الساحلية والصحراوية من بين تلك التي تشملها عروض الخصخصة الجزائرية. وكانت «أكور» تسير في السابق فندقين كبيرين هما «سوفيتال» الموجود بقلب العاصمة و «ميركور» المحاذي للمطار. وأظهرت المجموعة الفرنسية اهتمامها بالامتيازات التي يمنحها قانون الاستثمار السياحي في الجزائر والصيغ والاختيارات التي يطرحها وهي تتراوح بين الخصخصة الكلية والجزئية والمساهمة في رأس المال وعقود التسيير وما إليها من الصيغ التي يمكن توسيعها مستقبلا . وأعد مسئولو «أكور» قائمة من سبعة فنادق على الأقل يريدون الاستفادة من عقود تسييرها في كل من العاصمة وتيبازا وغرداية وتمنراست . وبتجنيد «أكور» تكون فرنسا قد وضعت رجلها في الجزائر لمقارعة الشركات العملاقة خاصة الأمريكية منها والإنجليزية التي سجلت بداية حضورها بإنجاز فندقي «هيلتون» و«شيراتون». خدمة انترفاكس